90 يوماً من تكليف الكاظمي.. وعود تحققت وأخرى تنتظر

بعد 90 يوماً من تقلده منصب رئيس الحكومة العراقية، تشير المعطيات الراهنة إلى أن مصطفى الكاظمي حريص على تنفيذ برنامجه الحكومي رغم ما يتسم به من مصاعب وضغوط حيث يحظى بتأييد شعبي ودولي رغم تحفظ البعض، وذلك من خلال الجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات ومواجهة التغلغل الإيراني في العراق ومناصرة المتظاهرين. لكنه لحد الآن لم يحقق وعد محاسبة قتلة المتظاهرين.

فقد كان الكاظمي، تعهد بعيد تسميته في بداية مايو بأن تقود حكومته «الانتقالية» العراق نحو انتخابات مبكرة. وفعلاً فقد تقرر أنّ تنظم انتخابات تشريعية مبكرة في 6 يونيو 2021، في سابقة في هذه الدولة التي تشهد احتجاجات على النظام السياسي ورجالاته. كما قرر تحجيم نفوذ إيران وميليشياتها في المعابر والمنافذ الحدودية وملاحقة رؤوس الفساد المتورطين في نزيف الاقتصاد العراقي. إخضاع 10 منافذ برية وأربعة بحرية لحماية أمنية كاملة من قبل قطعات الجيش العراقي.

لكنه لا يزال متردداً في ملفات عديدة تتعلق بالفساد الإداري وما تركته المظاهرات الشعبية العارمة من آثار في المشهد السياسي العراقي برمته والبطالة المتعاظمة وزيادة نسبة الفقر والمشكلات الاجتماعية فضلاً عن بقاء وزارات شاغرة حتى هذه اللحظة.

الكاظمي يسعى جاهداً لوضع حد لحالة الارتهان لإيران وميليشياتها انطلاقاً من المعابر والمنافذ الحدودية التي عدت طوال السنوات الماضية مثالاً للتسيب والفساد وغياب القانون عبر مرور السلع والبضائع بلا رقيب أو حسيب والحد من نفوذ الميليشيات الإيرانية تنفيذاً لرغبة المحتجين العراقيين، ولكنه يواجه بقوة من قبل الطبقة السياسية التي تمنح الغطاء للمجموعات المسلحة المرتبطة بطهران.

ويؤكد مراقبون أن حكومة مدنية سواء حكومة الكاظمي أو أي حكومة أخرى سيكون لها شرعية أو قدرة كبيرة على تحمل التحديات السياسية مقابل مراكز القوة التي يسيطر عليها رجال الدين والفصائل المسلحة والعناصر الإيرانية. كما أن التدخل الأمريكي لا يمكنه تغيير ذلك. وقال الكاظمي في أكثر من مناسبة إن جهات مختلفة حاولت الدفع لإغراق الوطن في الدماء، وإنهاء آماله بالتعافي، مشيراً إلى أن تقاطعات وصراعات داخلية وإقليمية تهدد مجدداً أمن وسيادة العراق.

الولايات المتحدة الأمريكية رغم ادعاءاتها بدعمها الظاهري للكاظمي فإنها تبقى تراقب وتترصد تحركات حكومة الكاظمي في ما يخص إمكانيتها في إعادة التوازن مع الطرفين الندين أمريكا وإيران على الساحة العراقية، فيما لا تزال إيران تتربص بالكاظمي بالرغم من محاولة تقريب وجهات النظر حلال زيارته الأخيرة إلى طهران والتي أعطى فيها إشارات قوية لإيران أن العراق سيحارب كل من يحاول التعدي على سيادته.

وقال محللون إن إطلالاته الخارجية للتأكيد على تموضع العراق الجديد على الحياد وليس مع أي طرف أو محور. وتأتي تصريحاته هذه بعد أن بدأ مناصرو المحور الإيراني وضع العصي أمام حكومته، يسوقون اتهامات بتورطه وعدد من كبار الضباط في اغتيال قاسم سليماني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات