«زلزال بيروت» يعيد العالم إلى لبنان

غداة الزلزال الكارثي الذي عصف بها، عصر يوم الثلاثاء الماضي، هبّ العالم بأسره، من شرقه وغربه، باسم الإنسانيّة، لنجدة بيروت وإعادة بعض الحياة إلى شوارعها التي استحالت دماراً.

مستشفيات ميدانيّة تصل تباعاً، خبراء يساعدون في التحقيقات، مسعفون يساعدون في رفع الركام، اتصالات تضامن مع الشعب اللبناني، استعداد جهات عدّة للمساعدة في لملمة الجراح، مساعدات طبيّة واستشفائيّة وماليّة (..) والبنك الدولي عرض المساعدة.

دمار

وبين ليلة وضحاها، أضحت بيروت على الأرض غارقة في الدمار، «ركام عاصمة» ردمت الطامة ناسها وبيوتها وأحياءها، فيما أدمى مشهد الخراب قلوب العالم، فترفّع عن كلّ التفاصيل المرتبطة بالطبقة الحاكمة في لبنان، وعاد ليولّي وجهه شطر هذا البلد المنكوب، لإغاثة أبنائه، ومدّ جسور المساعدات الجويّة باتجاه مطار بيروت الدولي. أمّا أهل السلطة، فسرعان ما «عاموا» على الأنقاض ووجدوا بين ركام بيروت «طاقة» لتنفّس أوكسيجين الخارج، بعد قطيعة دوليّة امتدّت لفترة طويلة. ذلك أنّ الحكومة، ووسط الدمار الهائل، كانت تعمل على خطّين، وفق القراءات المتعدّدة:

الاستثمار في الكارثة لـ«تعويم» نفسها دوليّاً، وإعلان بيروت «مدينة منكوبة»، على الرغم من حقيقته، أريد له أن يكون باباً لطلب الحصول على المساعدات، ولو كانت إنسانيّة، علّها تفتح أبواب الدول للحكومة، وتزيل الكثير من العوائق والعقبات التي كانت سبباً في العزوف عن المساعدات.

مدينة منكوبة

ومع إعلان بيروت «مدينة منكوبة»، بما يعنيه ذلك من استدراج الدعم العربي والدولي، بدأ بعض السلطة، والإعلام الذي يدور في فلكها، يسوّق لكون هذه النخوة، أتت لتفكّ العزْلة التي كانت مفروضة على الحكم والحكومة في لبنان حتى الأمس القريب، ولتفرض على المجتمع الدولي الاعتراف والتعاطي مع الحكومة التي حاذر التعاطي معها وتفاداه قدر الإمكان، إلّا أنّ الإيغال في هذا التحليل خيّب ظنّ أصحابه، بحسب تأكيد مصادر سياسيّة معارِضة لـ«البيان».

ذلك أنّ ما يفعله العالم اليوم تجاه بيروت هو من منطلق «إنساني» بحت، ولا أبعاد سياسيّة له، خاصة أنّ النكبة التي حلّت ببيروت تسبّب بها «إهمال السلطة وفساد الحكّام المتعاقبين منذ سنوات»، وفق تعبير أحد المصادر، والذي أشار إلى الأداء الرسمي من زاوية كونه «إذا بقي على حاله من المراوحة والمكابرة والفساد والانحياز، فإنّ الاحتضان الدولي غير المسبوق لبيروت الجريحة سيبقى محصوراً بالشقّ الإنساني الآني، ولن يتوسّع ليصبح أموالاً واستثمارات يحتاجها لبنان».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات