تقارير «البيان»:

«سياحة 24 ساعة» متنفّس سوريين في زمن «كورونا»

أمام كلية الاقتصاد في منطقة البرامكة، توقف عدد من الحافلات السياحية المكيفة بانتظار زبائنها للانطلاق في رحالة سياحية تستغرق 24 ساعة، تبدأ عادة قبل شروق الشمس، وتنتهي أيضاً قبل شروقها من اليوم الثاني، لتجول في عدة مناطق في اللاذقية أو طرطوس أو ربما ريف حمص، وهي جميعها مناطق لم تصل إليها يد الحرب من دمار وخراب، ولكن وصلتها يد الفقر والجوع، لهذا وجدت في السياحة متنفسها الأخير.

تروي السيدة وفاء، وهي واحدة من سيدات كثيرات مشاركات في رحلة ستتجه لريف اللاذقية، بأن هذا النمط من الرحلات هو متنفسهم الوحيد اليوم في ظل الحصار الاقتصادي وإغلاق الحدود وتراجع الوضع المادي، وتشير إلى أن المبلغ الذي ستدفعه يعادل تقريباً ما ستدفعه لو دخلت لأحد المطاعم في العاصمة، ولكن الفرق هنا بأنها سترى الطبيعة الساحرة في بلدها، و«تغير جو» على حد قولها.

رحلة جديدة

وتقول ليلى محسن، وهي شابة في العشرين تعمل موظفة، بأنها شاركت برحلة جديدة نحو طرطوس هذه المرة، وهي منذ عادت حركة النقل بين المحافظات بعد حجر «كورونا» (كوفيد 19)، بدأت بالمشاركة في هذه الرحلات بمعدل مرة أو مرتين شهرياً، ولا تنكر بأن هذا النوع من الرحلات متعب، لأن المسافر يتنقل بين عدة أماكن ولا ينام إلا في الحافلة، ولكنها في الوقت نفسه تستمتع وتشعر بأنها تشحن نفسها بالطاقة لبقية الأسبوع، في ظل الإحباط اليومي الذي يعيشه السوريون حالياً مع عدم قدرتهم على القيام بأي إنجاز.

من جانبها، توضح قائدة الرحلة بأنها تأثرت كثيراً خلال «كورونا»، إذ توقف نشاطهم بالمطلق، وحتى بعد عودة عملهم كان ثمة تخوف لدى البعض من الركوب في وسائل نقل جماعية أو الدخول للمطاعم، ولأن الوضع الاقتصادي سيئ بالمطلق لدى الجميع، عمدت لنظام رحلة اليوم الواحد كي تكون أقل تكلفة على الجميع، وتشير إلى أن غالبية زبائنها هن سيدات أو شابات أو عائلات يعمل غالبية أفرادها، ومن النادر أن يشارك معها رب أسرة مع عدة أولاد، لأن التكلفة في هذه الحالة ستكون مرتفعة نوعاً ما بالنسبة للدخل.

تتجه غالبية الرحلات اليوم لزيارة مشقيتا أو وادي قنديل في ريف اللاذقية، وهي مناطق تعتمد على السياحة الشعبية، كما تتجه رحلات أخرى نحو منتجعات فخمة تستقبل سياح الرحلات بأسعار مقبولة مقابل قضاء يوم واحد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات