تقارير «البيان»

لبنان يحبس الأنفاس قبيل الحكم في «اغتيال الحريري»

على مرحلة بالغة الدقة وشديدة الحساسية يقف لبنان، في ظل بدء العد العكسي لنطق المحكمة الخاصة بلبنان، حكمها في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري المقرّر الجمعة المقبلة، وهي أيام ترمي بثقل انتظارها وترقّبها على مجمل الأوضاع نظراً إلى ما يمكن أن يتركه الحكم من تداعيات ونتائج وتحوّلات داخلية ودولية.

وقبيل نطق المحكمة الدولية الخاصّة بلبنان حكمها في جريمة اغتيال الحريري، تردّدت معلومات مفادها، أنّ الحكم سيُنقل مباشرة عبر وسائل الإعلام وعلى موقع المحكمة وعلى صفحة المحكمة على «يوتيوب» باللغة العربية.

وحدّدت القرارات التمهيدية السابقة التي صدرت عن المحكمة، قبل سنوات، المتهمين الخمسة، ما أسهم في تكوين فكرة عن الجهة التي تقف خلف عملية تنفيذ الاغتيال وهي حزب الله، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ توقيفهم سهل أو في متناول اليد، إذ يتردد أنّ عدداً منهم موجودون خارج لبنان، فيما يشاع مقتل بعضهم خلال المشاركة في الحرب السورية. وفي ظل تعهّد الحكومة اللبنانية السابقة، ممثلة في وزارة العدل، بالتعاون مع المحكمة وتنفيذ كل ما يطلب منها، يتعيّن على لبنان تطبيق الحكم بعد صدروه بتوقيف المدانين واقتيادهم إلى القضاء، إذ لن يكون للمحكمة الدولية دور في ذلك.

حبس أنفاس

وفيما تحتبس الأنفاس في لبنان حيال الاستحقاق المنتظر منذ 15 عاماً للنطق بالحكم على منفذي الاغتيال، تتجه الأنظار إلى ارتدادات الحكم وكيفية تعاطي الأطراف معه سواء أنصار رفيق الحريري أو من الجهة التي قد يستهدفها الحكم. وفيما يلوذ حزب الله بالصمت، كان لافتاً إعلان سعد الحريري، أنّه سيكون له موقف في 7 أغسطس، بقوله: «هناك عقلانيّة دائماً في موضوع رفيق الحريري، ولكن هناك عدالة يجب أن تتحقّق».

ومع توقّعات ما قد يخلقه الحكم المرتقب من مناخ استقطابي حاد، أوفدت هيئة المحكمة الخاصّة بلبنان في لاهاي، بعثة أمنيّة دوليّة إلى بيروت، كُلِّفت رصد ردود الفعل فور ‏صدور الحكم المتوقع. وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإنّ فريق البعثة الأمنيّة الدولية توخّى من زيارته لبيروت، القيام بمهمة استطلاعية، طرح من ‏خلالها مجموعة من الأسئلة على أقارب الضحايا والمتضرّرين، تمحورت حول توقعاتهم لردود الفعل على إصدار ‏الحكم في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه.

فرصة أخيرة

يذكر أنّ قاعة غرفة الدرجة الأولى في المحكمة، في لايدسندام في ضواحي لاهاي، شهدت في مطلع أكتوبر 2018، الفرصة الأخيرة التي كانت متاحة أمام كل من الادعاء ‏وفريق الدفاع عن المتهمين بالتورط في القضية، فضلاً عن وكلاء المتضرّرين من جريمة الاغتيال، كي يدافعوا عن ‏أنفسهم وعن الأدلّة والقرائن التي قدّمها كل منهم، لإقناع المحكمة بالنتيجة التي توصل إليها. وفي نهاية المرافعات، أعلنت غرفة الدرجة الأولى اختتام جلسات المحاكمة، وانعزل قضاتها من أجل ‏المذاكرة التي أخذت وقتاً، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الرابعة من عملها، أي إصدار الحكم في القضية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات