«الإخوان».. مشروعٌ متطرّف لفظته الشعوب

تظاهرات عارمة ضد الإخوان في مصر أرشيفية

من مصر إلى السودان، مروراً بالأردن وتونس، يتداعى مشروع جماعة الإخوان في المنطقة، وتفشل جل محاولاتهم اختطاف البلدان تنفيذاً لأجندة لا تمت إلى الشعوب وتطلعاتها إلى الأمن والاستقرار والتنمية، بل على العكس لا تحمل أفكارهم سوى جينات اختطاف الإرادة الشعبية والهيمنة على مقدرات الأمم، ولو عبر استغلال العاطفة الدينية للشعوب التي اكتشفت مبكّراً خبث مراميهم ولفظتهم إلى مزابل التاريخ.

لقد اختطف «الإخوان» الحراك الشعبي في مصر وجيروه لصالحهم، رغم أنّهم لم يكونوا من قادته بل لحقوا به في منعطفه الأخير حين آتى أُكله أو كاد، اعتلوا سدة الحكم في اقتراعٍ شكّك في نزاهته الكثيرون، ولم يعرفوا بعد أن استتب لهم الأمر عاماً كاملاً من إدارة شؤون بلد بحجم مصر، بعد أن انشغلوا بتنفيذ المشروع رهين الأدراج منذ عقود طوال «أخونة الدولة» وتغيير ملامحها الوطنية، أمر لم يجد الشعب المصري، بداً من وضع حدٍ له بالخروج في ثورةٍ خرج فيها عشرات الملايين في مطلب واحد يتمثّل في إنقاذ مصر من براثن الإخوان، فيما لم يجد الجيش من خيار سوى الاستجابة للإرادة الشعبية الجارفة وإعادة مصر إلى الطريق الصحيح.

وفي السودان كانت فصول المأساة أكثر تراجيديا، فبعد نحو 30 عاماً على سدّة الحكم، خرّبت جماعة الإخوان البلاد ووضعتها على حافة الانهيار اقتصادياً وأمنياً، الأمر الذي لم يجد معه السودانيون من بد سوى الخروج في حراك شعبي هادر انحاز له الجيش، وطوى بعدها البلاد حقبة الإخوان، وبدأ الجميع في محاولات رتق من أحدثوه من خراب في اقتصاد البلاد ونسيجها الاجتماعي الذي مزقته حروبهم العبثية. ولم يتردّد القضاء الأردني في إصدار قرار بحل جماعة الإخوان ومصادرة شخصيتها القانونية والاعتبارية، وفقاً للقانون بسبب تجاوزها ترخيصها المسند إليها باعتبارها «جمعية الإخوان». التي تظهر عمل الخير، فيما تبطن نوايا لا تخطئها عين للتغلغل في مفاصل الدولة ولو على مراحل.

وفي تونس، تبدو نهاية الإخوان ممثلين في حركة النهضة، أقرب من أي وقت مضى، ويبدو أنّ آخر فصول وجودهم في السلطة تُكتب، بما يفسح المجال أمام التونسيين لمحاسبتهم على جرائمهم على مدار 10 سنوات. لقد سحبت استقالة رئيس الوزراء إلياس الفخفاخ البساط من «النهضة»، فيما لم ينقذ عدم اكتمال نصاب سحب الثقة من راشد الغنوشي، من فقدان الشرعية والسقوط السياسي المدوي والذي لا يعدو كونه حلقة في سلسلة السقوط الذي سيلحق «النهضة» حتماً بمصير مثيلاتها في المنطقة.

لا يبدو مشروع «الإخوان» قابلاً للحياة والتطبيق على أرض الواقع، باعتباره مشروعاً متطرّفاً يعادي الشعوب وليس له من همّ سوى تنفيذ أجندته في الوصول إلى سدة الحكم، وممارسة أقذر الأساليب للبقاء متسلّطاً على رقاب الناس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات