صراع الميليشيات يفضح عجز حكومة السراج

يواجه الغرب الليبي الخاضع لسيطرة مرتزقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حالة من تفاقم العنف والاشتباكات المسلحة بين عناصر الميليشيات، وهو ما رده المراقبون إلى حالة الانفلات الأمني وعجز حكومة فايز السراج عن لجم المسلحين، الذين دخلوا مرحلة تصفية الحسابات في ما بينهم.

وسقط خلال الأيام الأخيرة عدد من القتلى أثناء مواجهات في ضاحية جنزور بالعاصمة طرابلس ومصيف النورس في مدينة مصراتة.

وقال الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أن الصراع بين مسلحي الميليشيات في غرب البلاد، يكشف عن المخاطر التي تتهدد السلم الأهلي، ويؤكد صواب موقف الجيش الداعي إلى حل الميليشيات وجمع السلاح. وتابع: إن مسلحي الميليشيات لا يلتزمون بالقانون، ولا يعترفون بمفهوم الدولة، وهم في غالبيتهم الساحقة من الإرهابيين والمرتزقة والمجرمين المتورطين في قضايا تستوجب محاكمتهم.

وأشارت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان إلى أحداث المجزرة الإرهابية، والتي ارتكبت الخميس الماضي على بعد مئات الأمتار من مقر البعثة الأممية للدعم في ليبيا.

مشهد دموي

وقالت: إن تصفية الحسابات والقتل والتنكيل بالجثث في مشهد دموي تقشعر منه الأبدان، يعيدنا لسنوات ما قبل التاريخ، داعية النائب العام إلى فتح تحقيقات من شأنها ردع العصابات الإجرامية، مردفة أن كل المناطق التي شهدت نزاعات مسلحة، نُهبت وشرد أهلها، واستبيحت الأعراض والممتلكات.

وكانت منطقة جنزور شهدت مقتل 9 مسلحين وإصابة 12 آخرين، بسبب الصراع على محطة وقود.

وقالت التقارير الأمنية إن الاشتباكات اندلعت بعد قيام مسلحين تابعين لكتيبة «الأمن المركزي- أبو سليم» التابعة لداخلية الوفاق بقتل شقيق آمر كتيبة فرسان جنزور، ويدعى حامد أبوجعفر الملقب «الكبش»، فما كان من من شقيق القتيل إلا أن قاد عملية تصفية للقاتل واسمه محمد فكار وشقيقه، لتتسع المعركة بعد ذلك، على بعد أمتار من مقر البعثة الأممية للدعم، التي أعربت عن قلقها من الحادثة.

أعمال طائشة

وقالت في بيان: إن وقوع هذه الاشتباكات يؤكد ضرورة تحرك حكومة الوفاق بسرعة نحو إصلاح فعال للقطاع الأمني، بالتزامن مع نزع سلاح المجموعات المسلحة وتسريح وإعادة دمج عناصرها. وأدانت البعثة الأممية هذه الاشتباكات ووصفتها بـ«الأعمال الطائشة»، التي تعرض حياة المدنيين للخطر المباشر.

وفي مصراتة، تجددت اشتباكات مسلحة بين منتمين إلى قبيلتي المعدان والشراكسة، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وقالت مصادر مطلعة من المدينة إن المعركة انطلقت من مصيف النورس الشاطئي نتيجة صراع من أجل السيطرة عليه، وتأجير المظلات الموجودة به للمصطافين.

ثأر وانتقام

وأدت الاشتباكات إلى سقوط أربعة قتلى وخمسة جرحى في ظل مخاوف من اتساع المعارك، في ظل تنامي الدعوات للثأر والانتقام.

وفي الزاوية، تواصلت المناوشات بين الميليشيات المسلحة، كما اندلعت اشتباكات بين مسلحي المدينة ومدينة صبراتة، أول من أمس، أدى إلى سقوط قتيلين.

ويعج غرب ليبيا العاصمة طرابلس تحديداً بالميليشيات المسلحة المدعومة من قبل حكومة الوفاق، حيث سعت الحكومة منذ دخولها للعاصمة إلى عقد اتفاقيات مع عدد من الميليشيات المسلحة من أجل تسهيل عملها داخل العاصمة، وضمان أمنها مقابل منحها دوراً في المشهد.

وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن حكومة الوفاق قررت تعيين أحد أبرز أمراء الحرب في طرابلس وهو الإرهابي عبدالغني الككلي آمر ميليشيا الأمن المركزي، في منصب دبلوماسي بإحدى دول الجوار، مقابل موافقته على التخلي عن قيادته للميليشيا.

مناصب دبلوماسية

ووفق مصادر مطلعة في طرابلس، فإن أغلب أمراء الحرب يشترطون مناصب دبلوماسية وقراراً بعدم الملاحقة القانونية مقابل التخلي عن ميليشياتهم، والانتقال للإقامة في دول أخرى حيث يودعون ثرواتهم الطائلة، التي كسبوها خلال السنوات الأخيرة.

وكانت طرابلس شهدت الجمعة الماضي استعراضاً لقوات ميليشيا «ثوار طرابلس»، بهدف الضغط على حكومة السراج لتحقيق جملة من المطالب التي تقدم بها آمرها هيثم التاجوري، ومنها منحه منصباً مهماً في إحدى سفارات البلاد بالخارج.

طباعة Email