في غزة.. متحف منزلي عريق معروض للبيع

على ألحان المواساة، جلس عمر بنات أمام متحفه العريق في بيته وسط مدينة غزة، يتفقد القطع الأثرية في بيته، يحاول تلميع بعضها تارةً، وتارةً أخرى يقوم بتفقد بعضها ليسرد للحضور تاريخ كل قطعة، ورحلته للحفاظ عليها على مدار أكثر من 35 عاماً داخل متحفه الشخصي في بيته.

ألحان عزفها صديقه الذي استدعاه لمنزله، ليرافقه في عملية ترميم المتحف، بعد قراره التخلي عن متحفه الشخصي، والإعلان عن بيعه قطعة قطعة، نتيجة الظروف الاقتصادية في قطاع غزة، ونتيجة الإهمال وعدم الاهتمام في المتاحف.

جمع عمر المتحف منذ أن كان في المرحلة الإعدادية، قبل أكثر من 35 عاماً، ولم يفكر يوماً أن يتنازل عن أي قطعة واحدة في المتحف، ولكن ما دفعه إلى التنازل عنه والإعلان عن بيعه، والتخلي عن أغلى المقتنيات التي جمعها، هي الظروف الاقتصادية في قطاع غزة، فبدايته كان شاباً، ثم تزوج وأنجب الأبناء والبنات، وزادت معهم المصروفات والحاجات.

وقال خلال حديثه لـ«البيان»، إن ما دفعه أيضاً للتخلي عن متحفه، عدم الاهتمام من أي مؤسسة رسمية بالمتحف، سواء اهتماماً مادياً أو معنوياً، وكأنه يجمع المال ويرمي في البحر، لا أحد يشاهدها، حتى أصيب هو وأبناؤه بالملل، فلا يوجد أي استفادة مادية، وليس بإمكانه الاستفادة من المقتنيات الأثرية الموجودة في بيته.

وخصص عمر شقة كاملة داخل بيته لوضع المقتنيات الأثرية بداخلها على مساحة أكثر من 200 متر، يوجد بداخله مقتنيات تعود لأزمة وحضارات قديمة، يحتاج الشخص لأيام طويلة لحصي عدد هذه المقتنيات، ومعرفة تفاصيل كل قطعة، فكل قطعة من هذه القطع داخل منزله لها حكاية ورواية وتاريخ.

وأضاف:«الآن أنا مستعد للتخلي عن المتحف كاملاً، فأبنائي كبروا ويحتاجون لدراسة وزواج، وعملي في تجارة الملابس توقف، ومعرض الملابس الخاص بي لا يسد حاجة ومتطلبات بيتي، ولا يوجد مشترون أيضاً للقطع الأثرية، وبدايتي في جمع المقتنيات الأثرية كانت من باب الهواية منذ أن كنت في الـ 15 من عمري، وعندما كبرت تدريجياً، أصبحت أشتري وأجمع القطع الأثرية عن علم وليس عن جهل كما في البداية، وبعد الانقسام الفلسطيني، لم يصبح للمتحف أي قيمة، وكأنه لوحة مهملة».

واضطر عمر إلى نشر الكثير من الإعلانات عن نيته بيع طوابع بريدية وقطع أثرية على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل بيع المقتنيات بالتجزئة، فهواة القطع الأثرية أعدادهم قليلة في قطاع غزة حسبما يقول.

ولفت عمر إلى أن التحف والنجف تعطيه مزاجاً عالياً في بيته، فقد يستغرق معه تجميع نجفة عدة أيام، ثم يقوم ببيعها بأقل من ثمنها، ولكنه يشعر بالسعادة لأنه قدم شيئاً للمجتمع، من تصميمه، فبعضه لن تجد منها قطعة واحدة على مستوى العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات