سرت توحد الليبيين لمواجهة الخطر التركي

عادت مدينة سرت الغنية بالنفط إلى توحيد الليبيين مجدداً، فبعد الهبة الجماعية في دحر تنظيم داعش والميليشيات المتطرفة، التي كانت تسعى في نشر الفوضى والفساد، ها هي اليوم تجمع صفوف الليبيين تحت راية مواجهة تدخلات تركيا ودعم الجيش في المحافظة على السيادة الوطنية.

وقالت مصادر مسؤولة لـ«البيان» إن المئات من قادة ووجهاء وأعيان القبائل الليبية في المنطقة الشرقية وكذلك غرب وجنوب البلاد، قرروا عقد اجتماع حاشد في مدينة سيدي براني المصرية للتصدي للتدخل التركي، وإعلان سرت والجفرة خطًا أحمر، والدعوة إلى حل الميليشيات، والعودة إلى طاولة الحوار السياسي. ولاقت التحركات والمواقف اللافتة للقبائل الليبية، خلال الآونة الأخيرة، تكهنات متزايدة بلعبها دوراً سياسياً مهماً في المرحلة المقبلة، لاسيما في ضوء تصاعد التدخل التركي وفشل الخيارات العسكرية في ليبيا، و تعقّد الأزمة السياسية داخل البلاد.

وتسعى القبائل الليبية إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة من خلال الانخراط في الإعداد لرؤية سياسية لما بعد حكومة فايز السراج التي بات واضحًا أنها رهنت نفسها وسلمت سلطتها المهتزة لتركيا.

وفتحت القبائل الليبية باب التطوع للشباب الراغبين في القتال والدفاع عن بلادهم والتصدي للغزو التركي، حيث يوجد في كل قبيلة منسق للدفاع يتولى حصر وإعداد قوائم الشباب ويتم تجميعهم في قائمة موحدة يتم تقديمها للجيش لتدريبهم وتجهيزهم عسكرياً. وصرح رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا محمد المصباحي، بأن أبناء القبائل يشكلون الكتلة الكبرى في تعداد الجيش الوطني، مشدداً على حق أبناء القبائل في الدفاع عن بلدهم.

وأعلن أعيان وحكماء مجلس مدينة سرت دعمهم للجيش الوطني في عملياته العسكرية لحماية المدينة، كما أكد أعيان سرت في بيانهم تأييدهم لإعلان القاهرة، للوصول لحل سلمي للأزمة الليبية.

وأكد الحكماء، عقب اجتماعهم بمدير أمن مدينة سرت، رفضهم للتصريحات التركية المستفزة بخصوص الهجوم على مدينتهم عبر دعم تشكيلات الوفاق، وأشار أعيان مجلس مدينة سرت إلى استعدادهم لفتح باب التطوع لمواجهة التدخل التركي في ليبيا.

رفض

وتابع: «لا يدافع الجيش الليبي وحده عن سرت، لأن قبائل المدينة ترفض حكومة السراج والتواجد التركى، وتحمل السلاح بالفعل للدفاع عنها»، مشيراً أيضاً إلى أهمية قاعدة الجفرة الجوية، التي تمنح الجيش الليبي فرصة التحكم في المجال الجوى من سرت إلى بنغازي.

كما أعلن مشايخ وأعيان ولاية برقة الليبية أول من أمس ، إعادة فتح المنشآت النفطية، وتفويضهم القيادة العامة للقوات المسلحة للتواصل مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لضمان عدم وقوع إيرادات النفط في أيدي الميليشيات

وتكمن أهمية سرت الاستراتيجية في أنها تقع شمال قاعدة الجفرة الجوية (650 كلم جنوب شرق طرابلس)، ولا تفصلها عنها سوى طريق مفتوحة لا تتجاوز 300 كلم، وهي مسافة ليست طويلة جداً بمعايير الصحراء. فسرت كانت دوماً القاعدة الخلفية لأي هجوم على الموانئ النفطية من الغرب، لذلك تستميت قوات الجيش الليبي، في الدفاع عنها للسيطرة على الهلال النفطي، الذي يمثل أكثر من 60% من صادرات ليبيا النفطية.

وقالت مصادر لـ«البيان» إن تركيا جلبت نحو 2500 مرتزق إلى طرابلس خلال اليومين الماضيين استعداداً لمعركة سرت، وتحدثت عن مخطط تركي للهجوم على سرت في 15 يوليو المقبل، لكن الجيش وجميع القبائل بالمرصاد.

ودعت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا الأطراف الليبية إلى وقف فوري لإطلاق النار وتعليق العمليات العسكرية، وحثّت على وقف التدخلات الخارجية في الأزمة، واحترام قرار مجلس الأمن بحظر توريد السلاح. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وصف سرت وقاعدة الجفرة بـ«الخط الأحمر»، مهدداً بتدخل عسكري مباشر حال تخطيها. من جهتها، دعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى تفكيك الميليشيات في شرق ليبيا وغربها.

وتشهد مناطق غرب ليبيا صراعاً على النفوذ والسيطرة بين مجموعات من الميليشيات المتناحرة وهو الصراع الذي ازدادت هوته وتفاقم منذ انسحاب الجيش من تلك المناطق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات