قصة خبرية

الجائحة تعيد ذاكرة اللبنانيين نصف قرن للوراء

لطالما حلمت «أم غسان» باختراع آلة تعود بها، وبمن يعنيها، عبر الزمن، الذي لا يزال «يتسلل» إلى حاضرها، إنْ من زاوية الحفاظ على الذاكرة الجماعية أو من بوابة «الحكايات» ليس أكثر، فـ«جاءتنا الآلة على شكل وباء، اسمه كورونا». ذلك أن هذا الفيروس أعاد العالم بأسره عشرات السنين إلى الوراء، مع عودة البحث في أقبية الذاكرة عن أنماطٍ سابقة للعيش، تلك التي أثبتت أنها «الأقوى، والأجدر بالبقاء»، وفق تعبير السيدة الستينية.

ووسط السباق المحموم بين عداد «كورونا»، وتسخير الإمكانات لعدم السماح للفيروس بالتفلت من السيطرة، ومن «لا داعي للهلع» إلى «انتهى الدلع»، كان اختصار تطور الوضع الصحي بلبنان، منذ 20 فبراير الفائت، حيث تخبط اللبنانيون لأشهر بالجائحة العالمية، فالتزمت أغلبيتهم الساحقة منازلها، ريثما تنجلي الغمامة السوداء، أما الفقراء منهم، فبدوا عالقين بين الحجْر المنزلي وصرخة الجوع في آن واحد.

في 21 من يونيو الفائت، أطل وزير الصحة حمد حسن من مدينة بعلبك، مكرماً ومحمولاً على الأكتاف، حاملاً سيفاً يلوح به، في مشهد غص بـ«الدبيكة» والمشاهدين والمصفقين، الذين تناسوا الكمامات، التي لطالما طالب الوزير المكرم بارتدائها.

وما بين المشهدين، وبكبْسة زر، انتهى الذعر من «كورونا» في ذهن «أم غسان»، فقررت أن تطوي صفحته، وإن لم تكن قد طُوِيت بعد على أرض الواقع، وفتحت صفحة جديدة، أو على الأصح عادت إلى دفاترها القديمة، علها تجد شيئاً جديداً.

التزام وتفلت

«أم غسان» عينة من لبنانيين، قرروا أن يمارسوا حبهم للحياة، ويتحدوا بوجوههم العارية كل فيروسات الأرض، إذ «لم يعد لدينا ما نخسره»، وفق تعبير السيدة الستينية.. تبتسم، وتنظر إلى البعيد كمن يلملم أفكاره، ولسان حالها يقول: في زمن «كورونا»، عاد لبنان إلى ما كان عليه في ستينات وسبعينات القرن الماضي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات