قصة

ربى.. حكاية طفلة أضاعها الفقر والطمع

هي طفلةٌ على أعتاب ربيعها الثامن. تنتمي إلى من رسم لها خطّ حياة خطِرة من دون سقف أو حقوق. كلّ ما تتقنه، بمنزلة رأس مالها الضئيل، طلاقة اللسان وكلمات جاهزة حُفِظت غيباً لـ«مهنة» ترتكز على أصول، و«فوطة» لمسْح زجاج السيّارات ولتمويه التسوّل. تتمركز عند المستديرات وإشارات السير، وتترصّد العابرين بأعينٍ تفيض بالبراءة الحزينة الممزوجة بالذلّ والضعف في آن. وجهها الشاحب الذي سوّدته الشمس يدلّ على أنّها خارج سياق سلطة أهلها أو الأوصياء عليها على الأغلب. وعلى الأغلب أيضاً، لم يدرك عقلها الصغير أنّ على خريطة المناسبات السنويّة، وتحديداً في 12 يونيو من كلّ عام، يقع اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، والذي سلّط الضوء هذه السنة على ضرورة حماية الأطفال العاملين من مخاطر فيروس «كورونا» وتوعيتهم. كما لم يتسنّ لها الاطلاع على مرسوم صادر عن الحكومة اللبنانية، عام 2012، يحظر استخدام الأحداث قبل بلوغهم سنّ الثامنة عشرة في الأعمال التي تشكّل خطراً على صحّتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي.

وحده «المعلّم»، الذي غالباً ما يكون من الأقارب، يتزعّمها وأقرانها ويجمعهم كلّ مساء في باص صغير، يمون عليهم، ولا يكتفي بذلك لأنّه هو الآمر الناهي في أصغر التفاصيل، وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بـ«غرباء» يقتحمون عليهم واقعهم..

«مهنة».. ولأجل غير مسمّى.

طفلةُ نسج الفقر خيوط حياتها، فبانت غير فتيات عمرها، في وقت ترسم عيناها الجميلتان أتعس لوحة فنية ممكن أن تقابلها في حياتك. أمّا هو، فتابع سيره كأنّه لم يلحظها، أو لم يوشك على محو بياناتها من بؤس الشارع لولا رحمة الخالق. احترفت ربى التسوّل في الشوارع، وهي تحفظ عن ظهر قلب كلّ النقاط الاستراتيجيّة التي يتمتّع أصحابها بالكرم في بيروت، فتجدها فيها متنقّلةً بحثاً عن «الرزْقة»، متجنّبةً «أحياء البخلاء»، بحسب تعبيرها. وقبل أن تكمل حديثها، يأتيها إنذار «هريبة» من أحدهم، فتهروِل في اتجاه مصدر الصوت متهرّبةً من الإجابة عن أسئلة أخرى تتعلّق بهويّة «المعلّم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات