«30 يونيو».. ثورة شعب وحكاية وطن

«الشعب يريد إسقاط النظام»، هذه الهتافات كانت مجرد بداية لسلسلة من التغيرات الجذرية التي شهدتها مصر؛ فلم يكن يوم 25 يناير 2011 يوماً عادياً في تاريخ البلد، كان بداية تحوّلات كبرى في سنوات عاصفة أوجدت جملة من التحديات، كانت كفيلة بإنهاء أوطان وتشريد شعوب بأكملها.

تحديات غياب الأمن والاستقرار السياسي، وانتشار الإرهاب والعنف المسلح، وانهيار الاقتصاد.. والتي تعاملت معها الإدارة المصرية الحالية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحكمة شديدة، ونجحت في تجاوزها عملياً بعد ثورة 30 يونيو 2013، التي قال فيها الشعب المصري كلمته بصوت مسموع، وأنهى من خلالها سنوات الفوضى.. تلك الثورة التي أنقذت مصر من حالة اللادولة.

وضع تنظيم الإخوان مصر على شفا حرب أهلية، كما شهد العام من يونيو 2012 وحتى يونيو 2013 غلياناً واسعاً بالشارع المصري جراء سياسات الإخوان التدميرية، والتي جعلت المجتمع المصري على قدرٍ تغلي بالصراعات والاضطرابات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع محاولات الإخوان للتغلغل بمؤسسات الدولة والسيطرة عليها.

جرائم متعددة على مرأى ومسمع -بل وبتحريض- من الرئاسة نفسها، من بينها أحداث الاتحادية في 2012.

30 يونيو 2013 تلك اللحظة الفارقة والكاشفة، إرادة شعب هزّت أرجاء مصر بأكملها، بعدما اندفع الناس بوجه تنظيم الإخوان، الذي سعى لاختطاف الدولة المصرية وتسخيرها لخدمة أهدافه المتطرفة.

ساندت الثورة القوات المسلحة التي انحازت -كعادتها- إلى مطالب الشعب، فكان بيان 3 يوليو القاضي بإزاحة مرسي عن الحكم، وتكليف المستشار عدلي منصور -رئيس المحكمة الدستورية العليا حينها- بإدارة الدولة في مرحلة انتقالية استمرت لمدة عام، حتى أجريت انتخابات رئاسة، فاز بها الرئيس عبد الفتاح السيسي باكتساح.

بموازاة ثورة 30 يونيو انطلق أنصار التنظيم الإخواني يعيثون فساداً، فارتكبوا عديداً من الجرائم، التي تظل عالقة بأذهان المصريين، شاهدة على مدى خسة التنظيم وإرهابه، ما بين حرق كنائس وأقسام شرطة، واعتداءات على مؤسسات الدولة وما إلى ذلك.

عودة الدولة

منذ الإطاحة بحكم الإخوان، نجحت الدولة المصرية الجديدة في تجاوز عثرات الماضي، وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي تدريجياً، حتى استقر البلد، واستعادت الدولة قوتها ومكانتها وهيبتها داخلياً وخارجياً.

على صعيد الأمن والاستقرار، نجحت القيادة السياسية في إعادة تثبيت أركان الدولة، وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية، من دستور وسلطة تنفيذية وتشريعية، لتشكل مع السلطة القضائية الشامخة، بنياناً مرصوصاً، واستقراراً سياسياً يترسخ يوماً بعد يوم، بعد سنوات من الفوضى.

وعلى صعيد التصدي للإرهاب والعنف المسلح، نجحت بطليعة أبنائها في القوات المسلحة والشرطة، وبدعم شعبي لا مثيل له، في محاصرة الإرهاب، ووقف انتشاره، وملاحقته أينما كان، رغم الدعم الخارجي الكبير، الذي تتلقاه جماعات الإرهاب، من تمويل، ومساندة سياسية وإعلامية من الخارج.

وعلى صعيد الأوضاع الاقتصادية، التي كانت قد بلغت من السوء مبلغاً خطيراً، حتى إن احتياطي مصر من النقد الأجنبي وصل في يونيو 2013 إلى أقل من 15 مليار دولار فقط، ووصل معدل النمو الاقتصادي وقتها لنحو 2% فقط، حققت مصر طفرات هائلة بشهادة المنظمات الدولية المعنية ومؤسسات التمويل العالمية، واكتسبت ثقة العالم.

وقد أسهم الدعم والمساندة من قبل الأشقاء العرب في تجاوز مصر كثيراً من العقبات الاقتصادية، فمضت السلطات المصرية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إنجاز مشروعات قومية عملاقة، في خطٍ متوازٍ مع تغيرات جذرية، شملت القطاعات كافة، وسط برنامج إصلاح اقتصادي مدروسة، هدفه التنمية من أجل غد أفضل.

خاض السيسي على مدى السنوات الماضية معارك حاسمة في التنمية وضد الإرهاب في سيناء، وقام بتحديث بنية القوات المسلحة في التسليح، في إطار ما حدده منذ اللحظة الأولى من توليه مهام منصبه من آليات العمل الوطني، كما عمل السيسي على تماسك الدولة ورعاية وبناء الإنسان المصري.

عادت مصر لتمارس دورها الإقليمي والدولي، كونها رقماً فاعلاً ومؤثراً في المعادلـة الإقليمية والدولية، من خلال الحفاظ على تأثيرها السياسي إقليمياً ودولياً، والتفاعل الإيجابي مع قضايا الأمة العربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات