تقارير «البيان»

سد النهضة.. تطورات نوعية ترفع سقف التفاؤل

تواصل العمل في بناء سد النهضة الإثيوبي | أرشيفية

بعد 10 أعوام من من الشد والجذب، التقارب والتباعد، في ملف سد النهضة تقف الأطراف الثلاثة أمام مفترق طرق، فبعد وصول الملف إلى مجلس الأمن الدولي، دخل الاتحاد الأفريقي على خط الأزمة، ونجح في حل 90 % من القضايا العالقة. وتفتح المباحثات التي عقدها الاتحاد الأفريقي، عبر الـ(فيديوكونفرانس)، التي وصفت بـ«المُثمرة»، الباب أمام اتفاق وشيك خلال أسبوعين، بعد أن تم الاتفاق على تشكيل لجنة حكومية من الخبراء القانونيين والفنيين من الدول الثلاث، إلى جانب الدول الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الأفريقي، وممثلين عن جهات دولية لمراقبة التفاوض من أجل بلورة اتفاق قانوني «نهائي وملزم» لجميع الأطراف، بخصوص قواعد ملء وتشغيل السد.

يصف خبير الشؤون الأفريقية في الهيئة المصرية العامة للاستعلامات، د. رمضان قرني، لـ«البيان»، التطورات الأخيرة بـ«النوعية»، وأولها انضمام السودان إلى مصر في مجلس الأمن، بتقديم شكوى يعارض فيها الملء الأحادي للسد، وتحرك فرنسا والإعلان عن موعد مناقشة المذكرة المصرية السودانية، ودخول الاتحاد الأفريقي على خط الأزمة، ثم انعقاد قمة برئاسة مفوضية الاتحاد. وأشار قرني إلى أنّ مصر كسبت إلى جانبها شهوداً دوليين جدداً على عدالة القضية المصرية وحقوق مصر التاريخية في ما يتعلق بمياه النيل.

سقف تفاؤل

ولفت إلى أهمية دخول الاتحاد الأفريقي على الخط، وأهمية كسب الشركاء الإقليميين، مبيناً أنّ توكيل الأزمة للجان فنية وقانونية هو مسألة في غاية الأهمية، ولا سيما القانونية، باعتبار أنّ المسائل الفنية تم الاتفاق عليها في مفاوضات واشنطن، ولا سيّما في ما يتعلق بفترات الملء الأولي وتحديد التعريفات القانونية للجفاف والجفاف الممتد وطول الأمد والسياسات التشغيلية، بينما كان الخلاف على الأبعاد القانونية للاتفاق وكونه ملزماً من عدمه، وآلية حل النزاعات. ووفق قرني، فإنّ المفاوض المصري يدخل الجولة الجديدة معززاً بشهود دوليين وإقليميين، وبحجج واتفاقيات دولية قوية، مستدركاً: «نحن لا نرفع سقف التفاؤل للدرجة التي نتوقع فيها حل المشكلة نهائياً، وخاصة أننا خلال السنوات الماضية أمام مفاوض مراوغ ويستغل الوقت بدرجة كبيرة، ولكن الأهم أننا أصبحنا أمام رأي عام دولي ضاغط ورافض للملء الأحادي».

ضرورة التزام

بدوره، يشير أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، إلى ضرورة الالتزام بمطالب القاهرة الأربعة وعدم تعديلها بعد التوصل إلى أي اتفاق، والمتمثّلة في عدد سنوات ملء السد

وكمية المياه التي سيتم تخزينها، وتحديد الأولويات في سنوات الجفاف، والتوافق على حجم المياه عبر تدفقات النيل الأزرق عبر سد النهضة سنوياً. ولفت نور الدين في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّه تم الاتفاق على أكثر من 90 %من الأمور العالقة، إلّا أنّ من الضروري التأكيد على التزام إثيوبيا ما يتم التوصل إليه خلال المفاوضات، وأن يكون ما يتم التوقيع عليه ملزماً، ولا سيما أنّ إثيوبيا تطلب أن يكون لها الحق في التراجع من دون اتفاق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات