المحرَّر محمد محاسنة.. فراق قبل العناق

لم تكتمل فرحة الأسير محمد إسماعيل محاسنة (45 عاماً)، من مخيم رفح جنوب قطاع غزة المحاصر بالتحرر من سجون الاحتلال، ولم تنته قصته مع الوجع وحرمان الأحبة، نال محاسنة في الـ 28 من مايو الماضي حريته بعد 18 عاماً، ليصل إلى مسقط رأسه ويفقد فرصته في لقاء وعناق الأحبة الذين انتظروه على أحر من الجمر، بعد أن خضع للحجر الصحي كإجراء وقائي من فيروس «كورونا» المستجد في أحد فنادق مدينة غزة لمدة 14 يوماً، الأمر الذي بدّد فرحته بالحرية.

بلهفة المشتاق انتظر انتهاء فترة الحجر الصحي، ليجتمع بأشقائه وشقيقاته، بعد حرمان سنوات طويلة من اللقاء والزيارات، ها هو اللقاء يقترب، والشوق يزداد، لكن قدر الله شاء أن لا يجتمع شمل الأحبة، اتصال هاتفي يفجع المحرر محاسنة، بوفاة شقيقه الثلاثيني خالد، إثر سكتة قلبية مفاجئة أودت بحياته، وفرقتهم إلى الأبد، من دون أن يتذوقا حلاوة اللقاء.

صدمة كبيرة تلقاها محمد، وحالة من الحزن الشديد خيّمت عليه. بحسرة وألم، ألقى على شقيقه نظرة الوداع الأخيرة عن بعد متر، وهو يرتدي ملابس واقية، من دون أن يتمكن من طبع قبلة أخيرة على جبهته أو المشاركة في جنازته.

اعتقل محاسنة في العام 2002، وتنقل في سجون عدة. وبعد اعتقاله بعامين، فجع بخبر وفاة والدته، يومها عانق حديد الزنزانة وبكى حتى اختنق، وفي العام 2011 فجع بوفاة والده، وقبل عام فقد شقيقه الأصغر، إثر مرض عضال، وما فاقم وجعه ومعاناته فقدانه لشقيقه الثاني وهو في فترة الحجر الصحي.من أصعب اللحظات التي يعيشها الأسير في سجون الاحتلال، هي حينما يعلم بخبر فقدان أحد من الأحبة، سواء كان من الأهل أو الأقارب أو الأصدقاء، حيث يعيش حالة نفسية سيئة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات