العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قصة خبرية

    النكبة والنكسة.. ذاكرة تتناقلها الأجيال

    فلسطين.. تاريخ من الصمود في وجه الاحتلال | أرشيفية

    كان صوت عبدالرحمن حمدان (78 عاماً)، يرتفع تارة ويخبو تارة أخرى، وهو يستعيد من ذاكرته الأحداث التي شهدتها قرية كفر عقب الواقعة بين رام الله والقدس المحتلة، في حرب يونيو العام 1967.

    وما بين نكبة العام 48 ونكسة العام 67، تبقى ذاكرة الآباء والأجداد تتقد بما تزخر به من شهادات حيّة، يتوارثها الخلف عن السلف، للتمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة، وعودة فلسطين كاملة وغير مجزّأة لأصحابها، والتي لا تنازل عنها وإن مرّ على احتلالها 72 عاماً وربما أكثر.

    وتعود الذكرى بحمدان، إلى «الأيام الستة» التي استغرقتها حرب الخامس من يونيو العام 1967، مبيناً أنه كان شاباً بعمر 25 عاماً، واضطرت عائلته للخروج من القرية، إلى التلال والجبال القريبة، مستذكراً كيف كان كبار السن والأطفال والمرضى لا يقوون على المشي، لكن فظاعة المجازر التي ارتكبتها عصابات «الهجانة» في نكبة العام 48، دفعت بآلاف العائلات للنزوح إلى الضفة الشرقية، خوفاً من تكرار ما حدث في قرية دير ياسين وغيرها.

    واستدرك: «خرج الأهالي من القرية، حاملين معهم ما استطاعوا من الطعام والماء، غير أنه لم يكن بأي حال كافياً لسد احتياجاتهم، خصوصاً وأنهم أقاموا في الجبال لعدة أيام، في الوقت الذي واصل فيه آخرون المسير إلى مشارف الأغوار الشمالية، والبعض الآخر اجتاز نهر الأردن، إلى الضفة الشرقية، خوفاً على حياتهم».

    أوضاع صعبة

    يوالي لـ«البيان»: أصبحت أوضاع الفلسطينيين صعبة للغاية، في ظل النقص الحاد في الطعام.. «كنا نعتمد على رعاة الماشية في الحصول على ما تيسّر من طعام، فكان أصحاب المواشي يقدمون الحليب والخبز للعائلات، وأما الماء فكنا نحصل عليه من آبار الجمع في الجبال، رغم أن البعض منها كان ملوثاً».

    وعن أجواء الحرب في محيط القدس، يقول حمدان: «كنا نشاهد القصف العنيف ليلاً، وكنا نردد الهتافات والأهازيج الحماسية، ونتابع الأخبار أولاً بأول عبر المذياع، وكان وقع الهزيمة صعباً، حيث تفوّق الاحتلال بسلاح الجو، ما أصابنا بصدمة حقيقية».

    وأضاف: «احتمى الأهالي تحت الأشجار وفي الكهوف والمغائر، وكانت الطائرات الإسرائيلية تحلّق على ارتفاعات منخفضة فوق رؤوس الأهالي، وكانت تصلنا إشاعات عن فظائع تُرتكب في القرى والمخيمات، وهذا ما جعلنا نبقى لفترة أطول في الجبال حتى بعد انتهاء الحرب، ولكن بعد فترة، غامرت العائلات وعادت إلى بيوتها، ولاحقاً اضطر البعض للحاق بعائلاتهم التي سبقتهم إلى الأردن، بعد أن وضعت الحرب أوزارها».

    طباعة Email