شاب سوري يتطوع لخدمة عجوز فرنسية تحاصرها الأمراض

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة


تحول شاب سوري هاجر إلى فرنسا بطريقة غير شرعية قبل عام من عمله في توصيل الطلبات من «محل تجاري لبيع البقالة» إلى ممرض متفرغ لرعاية عجوز في مدينة كولمار - شمال شرق-، عندما وجدها وحيدة في منزلها، محاصرة بالأمراض المزمنة التي تعاني منها وبالوحدة نتيجة حجز نجلها الوحيد في مدريد، بعد غلق الحدود إثر انتشار جائحة «كورونا»، ليقوم، سامر تحسين (27 عاماً)، بعمل إنساني متكامل على مدى 55 يوماً دون كلل أو ملل، ودون مقابل مادي ليقدم لهذه العجوز الرعاية كأنه نجلها تاركاً عمله غير مهتم بأي شيء إلا الإنسانية، ليعود نجلها يوم الثلاثاء الماضي، بعد فتح الحدود جزئياً، ويجد والدته أفضل مما تركها، ورفض سامر تحسين أي تكريم أو مقابل من أي نوع.

وقالت إديث ديتريش، (81 عاماً)، مقيمة بمدينة كلومار الفرنسية لـ«البيان»، يوم 18 مارس الماضي، وجدت نفسي محاصرة، الجميع منشغلون بالوباء، وليس أي وباء، إنه وباء يقصدنا، لم أخف، فقط خشيت أن أموت وحدي ولا يكتشف أحد أمري، نجلي الوحيد، شارل، كان في مدريد، ولم يتمكن من العودة، معه أسرته هناك حيث يرتبط بعمل طارئ، كنت منشغلة بمسألة الموت وحدي، وفي يوم 19 مارس اتصلت هاتفياً بمحل تجاري مجاور لي طلبت منهم بعض المواد الغذائية، فقالوا لي سنرسلها لكِ، وبعد قليل من الوقت دق الباب ووجدت أمامي شاباً من أصول عربية، قال لي بلهجة تكشف بوضوح أصوله غير فرنسية «طلباتك»، وجدني في حالة نفسية سيئة، قلت له «هل تحضر لي أدوية من الصيدلية؟» قال بالتأكيد، وبالفعل ذهب وأحضرها، فوجدته يسألني «هل أنت هنا وحدك؟» قلت نعم، ثم أخذ المال مقابل ما أحضره لي من أغراض وانصرف، وفجأة وجدته في اليوم التالي يدق الباب ويسألني هل تحتاجين لشيء؟، شكرته بامتنان، وأعطاني رقم هاتفه وطلب مني أن اتصل به في أي وقت لو احتجت لأي شيء.

وتضيف، بعد يومين اتصلت به كنت متعبة جداً، حيث أعاني من تضخم في القلب ومن ارتفاع ضغط الدم المزمن، قلت له إني مريضة وخشيت الموت وحدي، وبعد دقائق كان أمامي، ومن وقتها جلس معي، لم يغادر، راعى شؤوني بالكامل، من طعام وقضاء طلباتي وحتى غسل الملابس، حتى ابني كان يتواصل معه، إلى أن جاء شارل من مدريد يوم الثلاثاء الماضي، لكن الغريب أن سامر السوري رفض أي مكافأة أو مقابل مادي، وغادر المنزل لكننا لن نتركه، فأنا مدينة له بحياتي.

أما بالنسبة لسامر تحسين فقال: لم أفعل إلا الواجب الإنساني، اعتبرت هذه السيدة الوحيدة أمي، فعلت الواجب فقط، ولم أفعل ما يستحق الشكر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات