مراسلون على خط الدفاع

الكمامة السلاح الوحيد

في حقيقة الأمر، مهما وصل الصحافي خلال مسيرته في صاحبة الجلالة، يبقى عمله من أنبل المهن، فهو على الدوام في المواقع المتقدمة في السلم والحرب.تجربتي مع «البيان»، لها حكايات جميلة، على الرغم من تناولي عبرها القصص المؤلمة في الاعتداءات والحروب الإسرائيلية، وفيها كذلك قصص البطولة والفداء، أبطالها الفقراء والأطفال والشباب والشيوخ والنساء، ممن عانوا ويلات الاحتلال.

أما الآن، وفي مواجهة وباء «كورونا»، لا نعرف أين العدو، فهو مجهول، ونخشى أن يتسلل لنا في كل لحظة، هذا العدو المجهول، جعل الطرق مدن أشباح، وأصبح الجميع يعيش قلقاً، والناس يخافون بعضهم بعضاً، وأكثر ما يخشون، فئة الأطباء والصحافيين، لأنهم من وجهة نظر العامة، يخالطون الجميع، ويقومون بزيارة أماكن الحجر الصحي لمرضى «كورونا» (كوفيد 19)، وإن صادف أن عطس أحدهم، فلا ترحمه نظرات وتمتمات الناس، كان الجميع في ساحة المواجهة يحتمون بالصحافي وبالكاميرا، أما الآن، تراهم يبتعدون مسافة عنه، كيف لا، وهم يعتقدون أن هذا المراسل قد يكون حاملاً لقنبلة دمار شامل، لا لون لها ولا دين ولا حزب أو فصيل، كيف لا، وهم يَشُكّون أنه يحمل فيروس لا يفرق بين كبير وصغير، بين غني وفقير

وبحكم مهنة المخاطر، يجب علينا التنقل في كل مكان لنقل الصورة والكلمة، سلاحنا الوحيد في هذه المعركة، هي الكمامة، والهاتف المحمول، والخوف على العائلة، وخوف أسرتي علي، من أن ألتقط «كورونا» المُلثم والخفي.

في كل الحروب التي قمت بتغطيتها، كان هناك تدخلات خارجية لإنقاذ غزة وأهلها، تارة من الوفد الأمني المصري، وتارة بوساطات عربية وأممية، وكان هناك تفاهمات وهدنة لوقف إطلاق النار، وتهدئة طويلة، أو حتى قصيرة، لالتقاط الأنفاس، أما في اجتياح جائحة «كورونا»، فلا تهدئة ولا استراحة مقاتل.

هنا.. ليس أمامك كصحافي، إلا أن تتجول في بعض الأوقات وحيداً في شوارع غزة، بعد إعلان حالة الطوارئ، وأن تقوم بنقل صرخات هدير البحر وقلق موجه من القادم، متسلحاً بالمعقم والكمامة والقفاز.

الاسم: وليد عبد الرحمن

الجهة: غزة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات