72 عاماً.. ونكبة فلسطين مستمرة

يحيي الفلسطينيون غداً، الخامس عشر من مايو، الذكرى الثانية والسبعين للنكبة التي شردت غالبيتهم خارج وطنهم بقوة السلاح والمجازر. خلال اثنتين وسبعين سنة تضاعف عدد الفلسطينيين تسع مرات، لكن الغالبية منهم تناسلوا في الشتات ومخيمات اللجوء، حتى بات ممكناً أن تجد جداً وأبناءه وأحفاده، ولدوا جميعاً بعد النكبة.

وحسب بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني اليوم وصل عدد الفلسطينيين في نهاية 2019 إلى حوالي 13.4 مليون نسمة.

في النكبة شرّدت العصابات الصهيونية ما يربو على 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948. وحسب «الإحصاء»، سيطرت تلك العصابات خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، حيث تم تدمير 531 منها بالكامل وما تبقى تم إخضاعه إلى الكيان الناشئ وقوانينه.

جرى ذلك بعدما ارتكبت العصابات أكثر من 70 مجزرة راح ضحيتها ما يزيد على 15 ألف شهيد فلسطيني.

أما الفلسطينيون الذين هُجّروا في النكبة فقد بات عددهم اليوم حوالي 5.6 ملايين لاجئ، 28.4 في المئة منهم يعيشون في 58 مخيماً تابعاً لوكالة الغوث الدولية في الأردن، وسوريا ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة.

تنفيذ الوعد

وهكذا، جرى تنفيذ وعد بلفور البريطاني، بعد ثلاثين سنة من صدوره، وحصل الكيان الناشئ سريعاً على اعتراف الأمم المتحدة في غفلة من الزمن. ومنذ تلك اللحظات، صدرت عشرات القرارات الأممية والمبادرات الدولية لحل ما باتت تعرف بـ «القضية الفلسطينية»، إلا أن ذلك الحل لم ير النور. بل إن الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل، في أوسلو بداية، ثم واشنطن والقاهرة، كلها لم تنفّذ، بل إن إسرائيل واصلت سياساتها التي أنشأتها، قتلاً واعتقالاً وهدم منازل ومصادرة أراض لعملية استيطان وضم لا تتوقف.

بعد كل المفاوضات والاتفاقات منذ 1993، ما زال أكثر من 5 آلاف فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، وبين الحين والآخر يستشهد أسير بسبب الإهمال الطبي المتعمد من إدارات سجون الاحتلال، فضلاً عن شهداء يقضون في عمليات إعدام ميداني.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، التي كانت الناطقة الرسمية باسم الوفد الفلسطيني في المفاوضات مع إسرائيل، تقول إن مخططات الاحتلال ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية إلى كيانه هي استمرار للنكبة وانتهاك متعمد لقرارات الشرعية الدولية ومنظومة العدالة الأممية ولكل ما هو قانوني وأخلاقي وإنساني.

وتضيف: إن النكبة ما زالت مستمرة حيث يواصل الاحتلال جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني بدعم وغطاء أمريكي عبر انتهاك حقوقه المكفولة دولياً وترسيخ ممارسات الاحتلال القائمة على التطهير العرقي والتهجير القسري والفصل العنصري والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين ومقدساتهم وتهويدها.

السيطرة والضم

فصائل المنظمة الفلسطينية تقول في ذكرى النكبة، وبعد ربع قرن من المفاوضات والاتفاقات، إنّ «أخطر ما تمر به قضيتنا في هذه المرحلة يتمثل بعزم الكيان الصهيوني بسط سيطرته على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، مدعوماً من الإدارة الأمريكية التي منحتها الضوء الأخضر لضم جميع المستوطنات واقتطاع أجزاء كبيرة من أراضي الضفة والأغوار الفلسطينية، وشمال البحر الميت»، في سياق تنفيذ «صفقة القرن» الأمريكية.

الفصائل شددت على ضرورة الإبقاء على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» باعتبارها الشاهد الحي على الجريمة الكبرى التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في حينه، وحماية لحق الفلسطينيين في العودة باعتباره حقاً جماعياً وفردياً لا يسقط بالتقادم.

وهكذا كانت فلسطين ولا تزال ضحية أطول احتلال عرفه التاريخ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات