هل اكتسب اللاجئون السوريون «مناعة الحرب» ضد «كورونا»؟

يعتقد كثير من السوريين أنهم طوّروا مناعة ضد الكوارث. وعلى الرغم من أن وباء كورونا الذي يجتاح العالم اليوم يختلف كلياً عن الحرب الأهلية التي مزّقت بلدهم على مدى نحو عقد، إلا أن بعض اللاجئين يبدون واثقين بأن الخبرة التي اكتسبوها في التأقلم مع العنف والمنافي تساعدهم في التعامل مع القلق الناجم عن تفشي الفيروس.

سوريون في فرنسا أكّدوا أن المحن التي عاشوها في الماضي منحتهم مهارة في التعامل مع إجراءات الإغلاق وساعدتهم في إيجاد الأمل والقوة لتجاوز التحديات.

منذ اللحظة الأولى لبدء تطبيق أوامر السلطات الفرنسية للسكان بالتزام منازلهم، عاد محمد حجازي بذاكرته إلى ما تعلّمه من معايشة سني الحرب.

ويؤكّد المخرج السينمائي الدمشقي البالغ 31 عاماً أن المحافظة على روتين يومي صارم مفيدة للغاية. ويقول عبر الفيديو من باريس، حيث يعيش منذ 2017، «أفترض أن الناس الذين عاشوا تجارب من هذا النوع تدرّبوا أكثر من غيرهم على كيفية المحافظة على رؤية أشمل» للوضع. وأضاف «نعود فوراً للآليات التي استخدمناها في السابق لتجاوز فترات الأزمة»، مؤكداً «نعرف ما الذي علينا تخزينه».

وأعاد الإغلاق إحياء ذكريات الوحدة التي شعر بها في الأشهر الأولى عقب انتقاله إلى فرنسا. والآن، مع توقف مجال تصوير الأفلام، قرر استخدام معدّاته لتأسيس إذاعة عبر الإنترنت أطلق عليها اسم «معزول» مشيراً إلى أنها تمكّنه من المحافظة على روح الجماعة وتبقيه متفائلاً.

شبكة الإنترنت

أما يزن الحمصي، فيدرك أن التعرض إلى تجربة الحرب عن قرب لا تجعل من العيش في زمن وباء عالمي أمراً أسهل. ويقول إن الأسبوع الأول من الإغلاق أعاده إلى الفترة المروعة التي قضاها لأكثر من عام تحت الحصار والقصف في مدينته حمص. وقبل توقّف حركة الطيران إثر انتشار الفيروس، كان صوت إقلاعها وهبوطها في مطار ليون قرب مكان إقامته الجديد يذكّره بالطائرات الحربية التي قصفت مدينته.

ويقول حمصي «كنت أستيقظ كل يوم متسائلاً أين أنا؟. غرقت في هذا الشعور ولم أغادر المنزل لمدة أسبوع». ويشعر مطور شبكة الإنترنت ومحلل البيانات البالغ 34 عاماً بالقلق على والديه المسنَين في سوريا. وبعد كل ما مرّ فيه، يقول إن أهم نصيحة يمكن أن يوجّهها للفرنسيين القلقين هي تذكّر بأن «حكومتهم تعمل من أجل سلامتهم» و«لديهم حقوق».

وتقرّ دنيا الدهان، وهي أم لطفلين وطالبة دكتوراه بأن حصيلة وفيات كورونا «أخافتها» ودفعتها لإعادة التفكير في الخسائر الفادحة في الأرواح في سوريا.

وقالت الدهان (40 عاماً)، وهي أحد مؤسسي مبادرة «بورت أوفيرت سور لارت» (أبواب مفتوحة للفن) التي تدعم الفنانين المقيمين في المنفى، «ما أخافني حقا هي الأخبار عن الوفيات وأعدادهم».

وأضافت «صدمني الأمر لأنه جعلني أتساءل: كيف كان بإمكاننا تحمّل الأمر عندما كنا نسمع عدد الأشخاص الذين يقتلون في سوريا؟».

الطاهي الدمشقي

يحاول الطاهي الدمشقي عماد شوشرة ألا يسمح للإحباط بالتمكن منه، هو الذي اعتاد البدء من الصفر، بعدما تم إلغاء عدة عقود لتقديم خدمة الطعام لموسم الربيع والصيف الذي يعد مربحاً عادة.

وكان شوشرة يملك شركة نقل في سوريا لكنه اضطر إلى تغيير مهنته عندما دفعته الحرب إلى الفرار.

وأسس عمله الجديد في باريس عام 2015 حيث تخصص بتقديم الوجبات السورية وباتت لديه لائحة من الزبائن تبدأ بمنظمي أعراس وصولاً إلى مسارح وصالات عرض.

واليوم، يقضي شوشرة يومه وهو يحضّر فيديوهات سريعة لوصفات ينشرها على «انستغرام» على غرار طبق متبل الشمندر. ويؤكد بينما يستعد لتحضير الأخطبوط المشوي «لدينا مثل شعبي يقول: كلما سقطت، تعود للوقوف من جديد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات