لبنان وجهاً لوجه مع صندوق النقد الدولي

تنصبّ الاهتمامات اللبنانية الداخلية هذه الأيام على الخطّة الإصلاحيّة التي أعلنتها الحكومة، والتي، في ضوئها، ستحدَّد الخطوات داخلياً في المدى المنظور، ومع الخارج الذي رهن التعاطي معها بطبيعة ‏الإصلاحات التي ستجريها ويُفترض أن تلاقي بها ما طلبه المجتمع ‏الدولي، ولا سيّما منه مجموعة الدول المانحة في مؤتمر «سيدر». وبالتالي، وبحسب تأكيد مصادر وزاريّة لـ«البيان»، باتت الحكومة أمام امتحان تحدّي الثقة بالخطّة التي وضعتها. ذلك أنّ الدول المانحة والمؤسّسات المالية العالمية، في حال قرّرت مساعدة لبنان، فإنّها لن تقدّم أيّ مساعدة قبل أن تلمس أنّ السلطة اللبنانية قامت بما يجب عليها من إصلاحات، لإخراج البلد من أزمته المستعصيّة.

وبمعنى أوضح، ليس بمقدور لبنان أن يطلب من المجتمع الدولي الحصول على المساعدات قبل المبادرة إلى القيام بالإصلاحات الضرورية للإنقاذ.وغداة توقيع لبنان الرسمي، بشخص رئيس حكومته حسّان دياب ووزير المالية غازي وزني، رسالة إلى صندوق النقد الدولي، لطلب مساعدة لبنان على الخروج من أزمته الاقتصادية الراهنة، والتي تلت مصادقة مجلس الوزراء على خطّة الإصلاح الاقتصادي والمالي، جاءت الردود الدوليّة الأوليّة من الخارجيتين الأمريكية والفرنسية، فقالت الأولى إنّ شروطاً قاسية بانتظار لبنان ، فيما شدّدت الثانية على ضرورة إجراء الإصلاحات.

عملياً، وبعد أقلّ من 24 ساعة على إقرار الحكومة البرنامج الإصلاحي، وقّع رئيسها رسالة إلى صندوق النقد الدولي، طالباً مساعدته. والتوقيع، بحسب تأكيد مصادر خبيرة لـ«البيان»، لا يعني أنّ المساعدة ستأتي حكماً أو بسرعة. ذلك أنّ المسار طويل،

وفي النتيجة، وبحسب المصادر نفسها، فإنّ كلّ ما سيحصّله لبنان من صندوق النقد لن يتجاوز ثلاثة مليارات دولار في أفضل الأحوال.

في المحصّلة، قد يكون طلب مساعدة صندوق النقد الدولي آخر فرصة لإنقاذ لبنان، بعدما أضاع الكثير من الفرص، وآخرها «سيدر»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات