فلسطين.. الفيروس ينقل بيوت العزاء إلى «فيسبوك»

تمدّد خطر فيروس كورونا المستجد في كل العالم وأصبح أكبر التحديات التي تواجه البشرية في العصر الحديث، بعد أن عبر كل الحدود، بل وأصاب كل الشعوب دون تمييز، وملأ كوكب الأرض رعباً، إلى درجة أن أصبح خطراً يهدد حياة وصحة الكل، فارضاً نفسه على الحياة الخاصة والعامة، وطقوسه الدخيلة التي غيّبت عادات وتقاليد متوارثة، كما هو الحال في المجتمع الفلسطيني، والذي امتد تأثير الفيروس فيه على مراسم الدفن وتقديم واجب العزاء.وفي ظل الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الحكومة الفلسطينية، من عزل منزلي ومنع التجوال ووقف التجمعات، لم يتمكن ذوو الشهيد سفيان الخواجا من بلدة نعلين قضاء رام الله والذي استشهد في 23 من مارس من فتح بيت عزاء لابنهم، إذ بادر أصدقاء الشهيد ومحبوه، لإنشاء صفحة عبر «فيسبوك» تحت مسمى: «كلمة لأسرة الشهيد سفيان الخواجا»، للوقوف مع ذويه وقفة إكبار وإجلال احتراماً للشهيد، معربين من خلالها عن مشاطرتهم العائلة حزنها بتقديم واجب العزاء عبر صفحات الانترنت.

تبدّل طقوس

كتب محمد عليان، والد الشهيد المقدسي بهاء عليان، والذي اعتاد منذ استشهاد نجله على مواساة ذوي الشهداء وتقديم واجب العزاء لهم، في مساحة صغيرة على الصفحة مواسياً ذوي الخواجا: «ونحن نخوض معركتنا ضد كورونا، وفي ظل العزل وفرض منع التجوال، لن نتمكن من تقديم واجب العزاء في أول شهيد فلسطيني في زمن كورونا، ولن يلتقي الموجوعون بالموجوعين، ولن يسند الكتف الكتف، ولن يتبادل آباء وأمهات الشهداء الكلام والدموع، وبقيت العائلة لوحدها مع الوجع وألم الغياب،وحصار كورونا، أخبروهم أن وجعها وجعنا، وشهيدها شهيدنا».

عزاء افتراضي

لم يحرم كورونا هذه العائلة وحدها من تلقي العزاء، بل اضطرت كذلك عائلة فلسطينية من مدينة نابلس، لتشييع فقيدتهم رقية حافظ عبد الجليل في نطاق ضيق بمشاركة مشيعين من الأهل والأقارب فقط، التزاماً بإجراءات الحكومة الفلسطينية الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا. واعتذرت العائلة عبر منشور على صفحة«اجتماعيات نابلس»، عن استقبال المعزين، فيما بادر الجميع إلى تقديم العزاء في الفقيدة عبر صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات