الهيكل التنظيمي والإداري لـ«الإخوان» في دراسة لمركز «تريندز»

صدرت عن مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» دراسة جديدة تحت عنوان «الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان: السمات.. الأهداف.. المستقبل»، تبرز الأهمية المركزية للبناء التنظيمي بالنسبة للجماعة، باعتباره الأداة الرئيسية في ترجمة أفكار الجماعة ومبادئها على أرض الواقع من ناحية، وتنفيذ مشروعها السياسي في الوصول إلى السلطة والتمكين في المجتمع من ناحية ثانية.

 

وتعد هذه الدراسة الثانية ضمن سلسلة من الإصدارات عن حركات الإسلام السياسي، يعتزم المركز نشرها تباعاً، لتسليط الضوء على هذه الظاهرة من مختلف أبعادها وسياقاتها الداخلية والإقليمية والدولية في محاولة لتحليل الإطار الفكري والأيديولوجي، والجانب التنظيمي والعملي لهذه الحركات، واستشراف مآلاتها المستقبلية في ضوء التطورات التي شهدتها المنطقة منذ ما يسمى «أحداث الربيع العربي»، وحتى وقتنا الراهن.

 

وتتناول الدراسة تطور الهيكل التنظيمي والإداري لجماعة الإخوان من منظور شامل، يأخذ في الاعتبار السياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي نشأت فيه الجماعة، وكيف انعكس ذلك في وحداته الإدارية. كما تتطرق الدراسة إلى السمات العامة لهذا الهيكل سواء في ما يتعلق بالمركزية والشخصنة في عملية صنع القرار أو في ما يتعلق بسيطرة النزعة العسكرية وهيمنة الأيديولوجيا وغياب الطابع الديمقراطي.

 

وتتبع الدراسة أهم مراحل تطور الهيكل التنظيمي والإداري منذ نشأة الجماعة عام 1928 حتى ما بعد ثورة 30 يونيو 2013؛ مع توضيح سمات كل مرحلة، وكيف جاءت تجسيداً لطبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان والحكومات المصرية المتعاقبة. كما تحلل الدراسة طبيعة دور المرشد العام لجماعة الإخوان والهيئات التنظيمية المرتبطة به مباشرة، وكيف أسهمت السمات الخاصة لكل مرشد في تطور بناء الجماعة التنظيمي والإداري.

 

ثم تنتقل الدراسة إلى مستوى آخر من التراتبية التنظيمية، والمتمثل في المكاتب الإدارية للجماعة وتقسيماتها المختلفة بدءاً من المنطقة ثم الشعبة ومن بعدها الأسرة، والكيفية التي يتم بموجبها التواصل بين هذه الأطر، وتحليل طبيعة الدور الذي تقوم به في تنظيم عمليات الحشد والتجنيد والدعم والتعبئة العامة للجماعة خاصة في أوقات الانتخابات.

 

وحدات تنظيمية

 

وتؤكد الدراسة أن جماعة الإخوان اعتمدت على الوحدات التنظيمية، من مكاتب ولجان وأقسام، لترسيخ تغلغلها في المجتمع من خلال إيلاء المسألة الاجتماعية أولوية خاصة توفر لها ظهيراً قابلاً للتوظيف في دعم مشروعها السياسي على غرار ما حدث في الانتخابات التشريعية والانتخابات الرئاسية التي شهدتها مصر بعد أحداث 25 يناير 2011.

 

وتوصلت الدراسة إلى أنه في الوقت الذي يبدو فيه الهيكل التنظيمي والإداري يتسم بالطابع المؤسساتي، فإن طريقة تسيير شؤون الجماعة تنحو إلى الفردية والشخصية، وهيمنة المرشد والقيادات العليا على عملية صنع القرار؛ فعلى سبيل المثال، فإن مجلس الشورى برغم أنه يأتي في موقع متقدم بالنسبة إلى البناء التنظيمي والهرمي لجماعة الإخوان، ويتمتع بصلاحيات كبيرة، فإن هذه الصلاحيات تظل مقيدة وتخضع للمرشد العام، وهذا يعني أن هذا المجلس ليس سوى واجهة أو شكل يستهدف تحسين صورة الجماعة لدى الغرب وإعطاء الانطباع بأنها تؤمن بالديمقراطية الحديثة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات