أجواء الحرب تعود إلى غربي ليبيا.. والميليشيات تقصف ترهونة

تخيم أجواء عودة المعارك الطاحنة في مختلف محاور القتال في العاصمة اللليبية طرابلس، بعد إعلان قيادات ميليشياوية تابعة لحكومة الوفاق، عن اتجاهها للتصعيد، مدعومة بجحافل المرتزقة الأتراك،

وتعرضت مدينة ترهونة (80 كلم جنوب غرب طرابلس) إلى قصف صاروخي، استهدف أحياء مدنية في ضاحية الشرشارة، وقالت مصادر محلية لـ «البيان» إن ميليشيات متمركزة في منطقة القويعة جنوبي مصراتة، تعمدت فجر أمس قصف ترهونة بـ 10 صواريخ جراد، في خرق واضح للهدنة.

وقال ناصر عمار، آمر قوة الإسناد، بما يعرف بـ «عملية بركان الغضب»، التابعة لحكومة فائز السراج، إن: «ترهونة باتت وأصبحت على القصف، لتذوق وبال أمرها، ولن يتوقف القصف عليها بعد الآن»، على حد قوله.

وأكد شهود عيان لـ «البيان»، أن الميليشيات قصفت منطقة قصر بن غشير، جنوبي طرابلس، بأكثر من 12 من صواريخ جراد، وهو ما منع المواطنين من الخروج من المنازل،

ودان مجلس مشايخ وأعيان مدينة ترهونة في بيان، تلقت «البيان» نسخة منه، تعرض المدنيين في مدينة ترهونة فجر أمس، لقصف صاروخي أعمى، متهماً مسلحي الوفاق بالوقوف وراء هذا القصف، وضربهم لكل الأعراف والمواثيق الدولية، واحترام مبدأ وقف إطلاق النار في ليبيا.

وقال المجلس إن استهداف المدينة في هذا الوقت الاستثنائي، يظهر حقيقة مزاعم الدولة المدنية التي يرفع شعارها «الحشد الميليشياوي»، الذي أفزع وأرهب الآمنين، محملاً المسؤولية الكاملة للمجتمع الدولي، متمثلاً في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لمماطلتها في معالجة الملف الليبي، وكيلها بمكيالين في إيصال الصورة واضحة للجهات الدولية المسؤولة على حفظ السلم والأمن في العالم بأسره، وفق نص البيان.

وطالب البيان، القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، إلى ضرورة العمل على إنهاء الميليشيات التي لا تعرف عهداً ولا ذمة، في أمن وسلامة وراحة الليبيين.

وبدوره، صرح عضو مجلس النواب عن مدينة ترهونة، محمد عامر العباني: «نحن أهالي وسكان ترهونة، ندين ونستهجن الهجمات الصاروخية على مدينتنا الآمنة من قبل الغازي التركي، والمرتزقة الداعمة لميليشيات السراج، إن ذلك لن يثنينا على المقاومة، بل يزيدنا إصراراً على محاربة الإرهاب، وتطهير بلادنا من رجس التيارات الإخوانية الفاسدة».

وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، رحبت السبت الماضي، باستجابة كل من القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، والميليشيات التابعة لحكومة فائز السراج، بنداءات «وقف القتال لأهداف إنسانية».

وعبّرت البعثة عن أملها أن «يلتزم الطرفان بوقف فوري للاقتتال على جميع الجبهات»، بغية إتاحة الفرصة للسلطات الصحية المحلية والشركاء في مجال الرعاية الصحية، للاستجابة للتهديد المحتمل لانتشار جائحة فيروس «كورونا» «كوفيد-19» في البلاد.

أمر تركي بالحرب

وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، قد رحبت السبت، بالمبادرات الدولية الرامية لوقف القتال، لأغراض إنسانية، لمكافحة خطر وباء «كورونا» وفق شروطها، وقال اللواء أحمد المسماري، الناطق باسم «القيادة العامة»، إن «القيادة» كانت أكثر الأطراف التزاماً بوقف القتال، في ظل خروقات المرتزقة، الذين لا يحترمون المواثيق الدولية.

لكن مصدراً عسكرياً من غرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش الوطني، أكد لـ «البيان»، أن النظام التركي أصدر أوامره لمرتزقته وميليشيات حكومة فائز السراج، باستئناف المعارك، رداً على الخسائر الميدانية التي تعرض لها مرتزقته، عندما حاولوا استهداف مواقع الجيش، وأضاف أن المرتزقة أعلنوا النفير العام في صفوفهم، لاستهداف مواقع الجيش، وقصف المدن والقرى المحررة في المنطقة الغربية، مستغلين بذلك انشغال العالم في أزمة انتشار فيروس «كورونا» المستجد.

وتابع المصدر أن نظام أردوغان، هو الذي أصدر أوامره بإشعال الجبهات، وأن مرتزقته هم الذين يقودون حالياً ميليشيات الوفاق، ويخططون للمعارك، ويقصفون المدنيين، معتقدين أن ذلك سيحبط معنويات الجيش، أو معنويات الشعب الليبي، الذي سبق أن قال كلمته، وأكد دعمه التام للقيادة العامة للقوات المسلحة، في خوض معركة تحرير البلاد من الميليشيات والمرتزقة والإرهابيين.

وأردف المصدر أن الجيش مستعد للمواجهة ورفع التحدي، ومن يعتقدون أنهم سيشتتون جهوده، في ظل إشرافه على تنفيذ قرار حظر التجوال، وتطبيق الإجراءات الاحترازية للتوقي من فيروس «كورونا»، وحماية الحدود، يخطؤون في حساباتهم، لأن للقوات المسلحة كل الإمكانات لصد العدوان، وإرجاع مرتزقة أردوغان وميليشيات السراج مدحورين خاسرين.

استنفار ميليشياوي

بالمقابل، تحدثت قيادات ميليشياوية، أمس، عن التوجه إلى الدفع نحو إعادة التوتر إلى محاور القتال، حيث زعم الطاهر الغرابلي، المسؤول العسكري للجماعة الليبية المقاتلة المدرجة على قوائم الإرهاب في ليبيا، رئيس ما يسمى بالمجلس العسكري لصبراتة السابق، أن لا بد من توجيه ضربة موجعة للجيش، وإسكات صوته للأبد، وأضاف في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار» الإخوانية، التي تبث برامجها من تركيا، أن على الميليشيات قطع الطريق أمام أي تحرك مدني أو عسكري في طرابلس، قد يخدم مصلحة حفتر، في إشارة إلى القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر.

وبدوره، قال مصطفى المجعي، الناطق باسم المركز الإعلامي لما يعرف بـ «عملية بركان الغضب»: «نحن نجهز للمعركة، وأبطالنا في الميدان أكثر جهوزية واستعداداً لمعركة التحرير«، على حد قوله.

وأضاف قالاً: «نستعد لإنهاء المعركة حالياً، باستمرار تسليح القوات، وسنستكمل المشوار للنصر، وبالتأكيد حفتر حقق نصراً معنوياً حينما دخل سرت، لكنه يعلم أن المدينة لن تغير من موازين القوى في شيء، وبالتالي، لا بد من إنهاء معركتنا في الميدان، نتمكن بعدها من محاربة وباء «كورونا»».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات