العراق.. أزمة رئيس الوزراء كشفت فشل السياسات الإيرانية

استمرار التظاهرات في ساحة التحرير | ا ب

يرى المتابعون للشأن العراقي أن الأزمة المزمنة لتسمية رئيس الوزراء، حتى لو كان مؤقتاً، تكشف عن فشل ساحق للسياسة الإيرانية في العراق، وأنها أخفقت حتى في التحايل بطرح أسماء شخصيات «مستقلة»، سرعان ما انفضح ارتباطها بالنظام الإيراني، وإجبارها على الانسحاب من قبل الشارع العراقي المنتفض.

ومنذ اختيار رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، كونه مرشح تسوية، تصاعدت خلافات المصالح بين عدد من الأحزاب الذين لم يستوعبوا لحد الآن أن الشعب يرفضهم عموماً، وأن ذلك تجلى واضحاً من خلال رفض المشاركة في انتخابات 2018، التي رافقتها عمليات تزوير كبيرة، وحرق لصناديق الاقتراع، إضافة إلى هيمنة الميليشيات على الوضع الأمني والسياسي في البلاد.

تحدي إرادة الشعب

وأمام الانغلاق الحالي في «العملية السياسية»، يحاول المتشبثون بالسلطة إعادة ترشيح المستقيل عادل عبد المهدي مرة أخرى لرئاسة الوزراء، كونه مرشح تسوية أيضاً، متجاهلين وجود شارع غاضب، ستكون له كلمة الفصل إزاء مرتكب جرائم قتل المئات وجرح عشرات الآلاف من المتظاهرين العراقيين، والمرشح من جانب آخر لنيل العقوبات الدولية، بتهم الإرهاب، ارتكاب مجازر جماعية.

واعتبر متظاهرو ساحة التحرير، وسط بغداد، محاولات الكتل السياسية إعادة تكليف عبد المهدي برئاسة الحكومة من جديد، بمثابة مناورة سياسية فاشلة، لتحدي إرادة الشعب.

مؤكدين أنهم سيعاودون الكرّة في تظاهرات أقوى وأعنف، بسبب ما حصل من ضرب واعتداء وقتل للمتظاهرين في عهده، أفقده الشرعية، ولطخ تاريخه بالدم العرقي، حيث تجاوز عدد ضحايا حكمه الـ 600 شهيد، وتسجيل مجازر جماعية في الناصرية والنجف وكربلاء وبغداد، من خلال استخدام العنف بشكل مفرط.

أجواء توتر بالتحرير

وتسود أجواء التوتر في ساحة التحرير، بعدما دفعت القوات الأمنية بأعداد إضافية إلى ساحة الخلاني عقب صدامات مستمرة بين المتظاهرين وعناصر الأمن، ويقول الناشط عدنان السويعدي، إن «القوات الأمنية تستخدم العنف المفرط للسيطرة على ساحة الخلاني وإخلائها من المتظاهرين».

مشيراً إلى «خطورة الموقف في حال اندفع المتظاهرون نحو الساحة، ما قد يتسبب بصدامات خطيرة، فيما تلتزم الحكومة جانب الصمت تجاه الأحداث المتسارعة في الخلاني، والتي تتجدد بشكل يومي.

فشل محلي ودولي

وبحسب الناشط المدني، صادق الزيدي، إن «الحديث عن عودة عبد المهدي يعد استهانة بالشعب ودماء الشهداء، وسيدفع بالبلد إلى أزمة جديدة ربما تكون أقوى من أزمة 2019، وخاصة بعد فشل الحكومة بإدارة ملف التظاهرات والتعامل معها أمام المجتمع الدولي والإعلام العالمي».

ويتوقع الزيدي أن يزيد ذلك من قوة وزخم التظاهرات، التي ستكون أعنف من السابق، وقد تتسبب في موجة عنف قوية وغير مسيطر عليها، وعلى وجه التحديد في مدينة الناصرية.

ويشير الناشط في تظاهرات الناصرية، حسين الموسوي، إلى أن «تمرير عبد المهدي، بحسب اتفاق الكتل الموالية لإيران، يعني أنها ستدخل الأزمة في نفق جديد، وأن ما سيحصل من تصعيد في الاحتجاج تتحمل مسؤوليته تلك الكتل، لا سيما أن الشباب في الناصرية غاضبون مما جرى خلال الأشهر الماضية بسبب عبد المهدي وسياسته وقمعه للتظاهرات، وهذه المرة ستكون التظاهرات مخيفة».

إلى ذلك، تشهد المحافظات الجنوبية الأخرى تظاهرات يومية، معبرة عن تضامنها مع متظاهري بغداد، مطالبة بمحاسبة مرتكبي العنف ضد المتظاهرين السلميين، ومشددة على أن الثورة الحالية لا تختلف عن ثورة العشرين، وأن المتظاهرين في العراق عموماً يؤكدون رفضهم لتولي أي شخصية غير مستقلة رئاسة الحكومة الجديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات