لبنان.. أيام مفصليّة قبل الالتحاق بـ«نادي» الدول المتعثِّرة

مشهد يظهر الوسط التجاري لبيروت | أ.ف.ب

لم يعد يفصل عن إعلان لبنان «دولة متعثرة» سوى مرتبة واحدة نزولاً نحو مستوى «D»، بعدما تهاوت التصنيفات حتى بلغت، على مقياس «فيتش»، مستوى «C».

وذلك، غداة إعلان الحكومة تعليق سداد الديْن، من دون تقديم خطط بديلة، في حين تقف اليوم حابسةً «أنفاسها» خلال فترة السماح الراهنة، بانتظار ما ‏سيتكشّف من نوايا ودّية أو تصعيديّة للدائنين إزاء إعلان عدم سداد استحقاقات ‏«اليوروبوندز».

وغداة قرار الحكومة اللبنانيّة تعليق سداد ‏استحقاقات الدين، والشروع في مفاوضات مع الدائنين لإعادة هيكلته، أعلنت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني خفْض تصنيف ديون لبنان السياديّة بالعملة ‏الأجنبية من «CC» إلى «C»، ما يعني أنّ الدولة باتت على أعتاب إعلانها دولة متعثرة، في حال عدم دفع المستحقات خلال فترة السماح البالغة ‏7 أيام.

لكن، ما هو غير معروف حتى الساعة هو ردّة فعل الدائنين، وهؤلاء لا ينحصرون بالمستفيدين من «اليوروبوندز»، بل يتعدّونهم إلى كلّ الدائنين الذي سيتأثرون بإعادة هيكلة لبنان دينه العام، فهل سيقبلون بالتفاوض الهادئ مع الدولة وينظّمون إعادة جدولة استرجاع ديونهم، أم أنّهم سيلجأون إلى المحاكم الدوليّة؟

وعلى عتبة دخوله «نادي الدول المتعثرة»، بات لبنان جزءاً من ‏الدول الخمسين التي تتفاوض مع دائنيها لإعادة هيكلة هذه الديون، وإنّما بطريقة منظّمة، ‏وهذه الطريقة تعني، في مفهوم المجتمع الدولي، وجود برنامج للخطوات الإصلاحيّة التي ‏يُفترض السير بها للخروج من حالة التعثر.

‎وفي المحصّلة، فإنّ لبنان بات يقف على أرض تهتزّ ‏اقتصادياً، ويترقّب مجموعة خطوات منتظرة، أولاها تخفيض إضافي لتصنيفه الائتماني، ‏وثانيتها الخطّة الإنقاذيّة للحكومة وموعد الشروع في تطبيقها، وثالثتها موقف الجهات الدائنة ‏من تعليق لبنان دفع سندات الدين، في حين تبرّر مصادر مواكبة للخطّة الحكوميّة الحاجة إلى «ربط الأحزمة» تحسّباً للمرحلة ‏الموجعة الموعودة بأنّها «إجراءات إصلاحيّة» لا مفرّ منها، وعلى أساسها سيتقدّم لبنان من ‏المجتمع الدولي طلباً للمساعدة.

وفي شأن التفاوض مع الدائنين، أكدت مصادر وزارية لـ«البيان» أنّ التفاهم معهم ليس مستحيلاً، خصوصاً أنّ إعلان تعليق ‏الدفع الآن لا يعني أبداً الامتناع عن هذا الدفع في أوقات لاحقة، عندما يدخل لبنان في ‏ظروف أفضل ممّا هي عليه حالياً. وهذا طبعاً سيتطلّب بعض الوقت.

تفاوض

ذكرت مصادر لبنانية أنّ التفاوض قد بدأ فعلاً ‏مع الدائنين، والأيام القليلة المقبلة ستبيّن ما إذا كانوا سيقبلون أن يتمّ السداد بطريقة ‏منظّمة، وهذا بالنسبة للبنان هو الخيار الأسلم، أو بطريقة غير منظّمة، وهذا معناه الدخول ‏في دعاوى قضائية وما شابه ذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات