قصة

زهير.. «ملك» المتظاهرين في العراق

لم تمنعه الإصابة في قدمه اليمنى، من الاستمرار في التظاهر، حتى لو كان حافياً، وحتى لو عضه الجوع، الذي تسعفه وجبات الطعام الجاهزة السريعة، الموزعة من قبل معتصمي ساحة التحرير، للبواسل المدافعين عنها، عند مدخل ساحة الخلاني.

تاج الملك الراحل

واعتاد المتظاهر والمعتصم زهير عامر، في الأسابيع الأخيرة، على وضع «التاج» على رأسه، ليس لكي يظهر بمظهر «الملك»، وإنما اعتزازاً بذكرى صديقه الراحل الفنان سعد خالد، الذي كان يضع هذا التاج على رأسه في إحدى المسرحيات، التي قدمتها ساحة التحرير، وقتل بعدها، ليظل هذا التاج ملازماً لصديق عمره، مذكراً إياه بوجوب الصمود، حتى التحقيق الكامل لأهداف انتفاضة أكتوبر.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح زملاؤه يلقبونه بــ «الملك»، وهو في التظاهرات الأخيرة «الملك الحافي».

ولم يتوقف زهير عامر عن المشاركة في التظاهرات والاعتصام، منذ أواخر أكتوبر 2019، سوى مرتين، بسبب إصابات يراها «بسيطة»، ففي المرة الأولى، اخترقت رصاصة أسفل الكتف، ما تطلب تداخلاً جراحياً، ألزمه الفراش عدة أيام، وفي الثانية، كانت طعنة الكسين «غير قاتلة»، أما الإصابة الحالية.

فقد جاءت من خلال قطع معدنية في قدمه من بندقية صيد، تم استخراجها، وتضميد المكان، ليعود حافي القدمين، مسرعاً إلى التظاهر، حتى إنه لم يذهب إلى مطعم الساحة لتناول طعامه.

ساحة التآخي

وعلى الرغم من أنه يحمل شهادة في تكنولوجيا المعلومات، ويعمل في شركة للحاسبات، مقرها قرب الجامعة التكنولوجية، فقد آثر الحياة التي لا تخلو من اضطرابات ومخاطر.

يقول «الملك»: في ساحات الاعتصام والتظاهر، يتساوى الجميع، ولا فرق بين شخص وآخر «الملك والرعية!»، حتى بات شيوخنا يؤاخون صغار السن، مع الأخذ بنظر الاعتبار، التقدير والإعجاب لكبار السن، الذين يشهد تاريخهم على تضحياتهم في مختلف المجالات.

وجبة بمكان الدم

ويتحدث زهير عن صاحب التاج الأصلي «سعد»، بأنه كان من خريجي أكاديمية الفنون، وبرع في إعداد وتمثيل العديد من المسرحيات، التي اشتهر بها «مسرح التحرير»، إلا أن رصاصة غادرة أصابته في صدره، قرب ساحة الخلاني، حيث يتخذ من الموقع الذي سقط فيه مكاناً له في الكثير من الأحيان، لا سيما عند تناول وجبة الطعام الجاهز في التظاهرات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات