تقارير «البيان»

استقالة أبرز القيادات تثخن جراحات «النهضة»

اتسعت دائرة الاستقالات في حركة النهضة، الذراع السياسية لإخوان تونس، في ظل أزمتها الداخلية، بسبب ما يعتبرها المراقبون، تحكماً تاماً في مسار الحركة من قبل رئيسها راشد الغنوشي، والمجموعة المقربة على حساب قادتها التاريخيين، ومنهم عبد الحميد الجلاصي الذي استقال.

مشيراً إلى أن قراراه لم يكن وليد اللحظة، بل اتخذه منذ فترة طويلة وأجّله إلى حين عودة الاستقرار للبلاد والمصادقة على الحكومة.

وقال الجلاصي في رسالة الاستقالة، إن الأشهر الأخيرة كانت اختباراً لإدارة موغلة في الارتجال والتردي، من فضيحة القائمات إلى الزواج بنية الطلاق، مع إدارة حملة عبد الفتاح مورو وإدارة حكومة الحبيب الجملي، والتعامل التكتيكي مع حكومة إلياس الفخفاخ، إلى منهج التصرف في الموارد البشرية، والتعامل مع الدولة.

وأقرّ الجلاصي بأنّ حركة النهضة تسبّبت في إضاعة خمس سنوات على البلاد من العام 2014 وحتى 2019، إلا أن الحركة لم تستخلص الدروس حتى الآن، متهماً رئيسها راشد الغنوشي بالتحكم في كل شيء. وأبان الجلاصي أن موقع الغنوشي أصبح محور سياسة الحركة في الحكم، كاشفاً عن وجود نية للتمديد له في رئاسة الحركة في المؤتمر القادم.

وأوضح الجلاصي وهو أحد أبرز قادة الحركة منذ 40 عاماً، أن أسباب الاستقالة تعود إلى الوضع الحزبي في البلاد لا سيما خلال السنوات الخمس الماضية، وكذلك إدارة المرحلة الانتخابية ونتائجها والديمقراطية داخل النهضة ومستقبلها، مشيراً إلى أن الوضع داخل الحركة فرض عليه الاستقالة.

واعتبر الجلاصي أن استقالته سياسية وليست تنظيمية، مضيفاً أن الاستقالة ستكون مفيدة له، لا سيما على مستوى الدور الذي يراهن على أن يلعبه في المستقبل.

مأزق حركة

وفي أول ردود الفعل من داخل الحركة. قال الناطق باسمها، عماد الخميري، إن الحركة ستأخذ أسباب استقالة الجلاصي بعين الاعتبار وستحاول إثناءه عنها. وشدد الخميري، على أن الحركة تكن تقديراً كبيراً للجلاصي، مرجعاً ما عبّر عنه في نص استقالته من تباينات، إلى ما أسماه الظرف الذي تمر به البلاد والحركة.

وطالب عضو مجلس شورى حركة النهضة العربي القاسمي، رئيس الحركة راشد الغنوشي ورئيس مجلس الشّورى عبد الكريم الهاروني، بالتحرّك الفوري والفعال لمعالجة الوضع ووقف استقالة الجلاصي، ودعوة عاجلة وفوري لانعقاد مجلس الشورى، لمعالجة الوضع وتحديد موعد المؤتمر 11، وتحديد جدول أعماله.

مخاوف مصير

وكان الجلاصي تخلى في العام 2015 عن منصب نائب رئيس الحركة، قبل أن يوجه مؤخراً انتقادات حادة وعلنية في وسائل الإعلام لطريقة تسيير الحركة، إذ أكد أن النهضة لديها أربع سنوات وهي في مخاض داخلي حقيقي سيؤثر على مستقبلها، معرباً عن تخوفه من أن تلقى النهضة مصير نداء تونس، الذي عرف انقسامات حادة أدت إلى انشقاقه لأحزاب عدة وخسارته الانتخابات التشريعية الماضية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات