هل ستسحب أنقرة فتيل الأزمة مع موسكو؟


إلى مستوى غير مسبوق من التضارب وصلت المواقف الروسية والتركية حيال الأوضاع في إدلب، في تسارع يتجاوز تهديد مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين، ليلامس حدود الصدام العسكري المباشر في شمال سوريا. وقد تكون الزيارة العاجلة التي ينوي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى موسكو في الخامس من الشهر الجاري هي آخر محاولات أنقرة لتغيير الموقف الروسي، الذي يصر على حسم معركة إدلب، وتحرير جميع الأراضي السورية من الإرهابيين.

ووفق الأعراف غير المدونة في عالم الدبلوماسية، فإن من يقوم بالزيارة في ظروف التوتر هو الطرف المعني أكثر باللقاء، وعلى هذا الأساس، تبدو حظوظ الجانب التركي في أدنى مستوياتها، لجهة تليين مواقف موسكو، التي أعلنت عشية زيارة أردوغان إليها رفع الغطاء عن حركة الطيران التركي فوق سوريا.

يأتي ذلك بعد سقوط عشرات الجنود والضباط الأتراك بين قتيل وجريح في قصف جوي سوري، بالتوازي مع تحرير مناطق استراتيجية قلبت موازين القوى والنفوذ لمصلحة دمشق، ما قد يقلب مسار الحرب السورية مع تزايد المخاوف من نشوب صراع مباشر بين روسيا وخصمها الجيوسياسي التاريخي.

قرار صائب

الباحث في مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الاستشراق بوريس دولوغوف رأى أن إعلان موسكو عن أنها لا تستطيع ضمان أمن تحليق الطائرات الحربية التركية هو قرار صائب، ويأتي رداً على الممارسات العدوانية المباشرة من جانب أنقرة، وتعاملها مع الأوضاع في إدلب، وكأن منطقة تتبع لهاـ وليست في إطار سيادة أراضي الجمهورية العربية السورية.

وألمح إلى أن هذا القرار كان يجب أن يأتي وقت سابق، موضحاً أن إعلان سوريا إغلاق مجالها الجوي فوق إدلب، سيجعل من الطائرات الحربية التركية هدفاً مشروعاً للدفاعات الجوية السورية، وتملك حق إسقاطها.

كما وأشار إلى أن على أنقرة أن تدرك أن أي احتكاك تركي مع القوات السورية سيعتبر اعتداء في الوقت نفسه ضد الخبراء العسكريين الروس الموجودين في المنطقة إلى جانب هذه القوات، وأن موسكو لن تلجم السوريين عن الرد، بل ستدعمه.

طموحات تحتضر

أما المعلق العسكري فلاديمير يرانوسيان فوصف التحركات التركية الأخيرة بأنها محاولة لخلط الأوراق، مع استشعارها بأن الخناق بدأ يضيق على مخططاتها التوسعية في المنطقة، لا سيما في سوريا وليبيا، وعلى ضوء تكبّدها خسائر وسط جنودها، بالتزامن مع الضربات التي تلقّتها المجموعات التابعة لها، والتي يظهر مؤشر العمليات الأخيرة للجيش السوري وحليفته موسكو، أنها شارفت على الانهيار.

الخبير الروسي أكد أن موسكو لا يمكن لأن تقف موقف المتفرج حيال محاولات أنقرة تجاوز الخطوط الحمراء، والتعامل مع إدلب وكأنها محافظة تركية، تمتلك حق احتلالها، موضحاً أن الحل الوحيد يكمن فقط في التزام تركيا بتفاهمات سوتشي، والتخلي عن دعم الإرهابيين. كما اعتبر أن موقف روسيا سيكون أكثر تشدداً مع أنقرة، التي فشلت- برأيه- في جر حلف الناتو إلى ساحة المواجهة في إدلب للتسبب باشتباك روسي – أطلسي هناك، متوقّعاً أن ترتد سلبياً عليها سياسة الابتزاز التي تمارسها مع بلدان الاتحاد الأوروبي عبر ملف اللاجئين السوريين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات