كيف تحول أردوغان من حليف للغرب إلى تهديد عالمي؟

عقد المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاستشرافية في باريس، ندوة فكرية بعنوان «الانجراف الأردوغاني الإسلاموي والعثماني الجديد»، بهدف مناقشة كيف تحول أردوغان من حليف للغرب، إلى تهديد عالمي. تدخلات تركيا في كل من ليبيا وسوريا، تصدرت قائمة العناوين التي ناقشها المجتمعون.

حيث قال مازري الحداد رئيس المركز الدولي للدراسات، لـ «البيان»، إن إقناع الرأي العام أولاً، وأصحاب القرار ثانياً، بخطورة النظام الأردوغاني على الأنظمة والبلدان المستهدفة، مثل ليبيا وسوريا، يعد أفضل وسيلة لمواجهة مشاريع أردوغان.

وطالب الحداد باتخاذ قرارات حاسمة، أمنية وعسكرية، لمواجهة النظام التركي، الذي يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار والأمن الدوليين، عبر استخدامه لورقة اللاجئين كوسيلة ضغط على أوروبا، واستعماله للإرهاب المتمثل في «جبهة النصرة» و«القاعدة» و«داعش»، لتحقيق أهدافه.

من جهته، قال أحمد عبد الله العبود المستشار السياسي لقائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، لـ «البيان»، إن الدعم التركي للميليشيات والتنظيمات الإرهابية في ليبيا، عبر تجميع مقاتلي «القاعدة» و«داعش»، والزج به في معركة ليبيا، لصالح حكومة طرابلس، هو المتسبب في حالة الفوضى في ليبيا، وإطالة فترة الحرب.

العبود دعا المجتمع الدولي لإدراك حالة الفوضى، ودعم الجيش الليبي، الذي يقود آخر معركة لاستعادة الدولة الليبية، والقضاء على التنظيمات الإرهابية، مطالباً برفع الحظر المفروض على الجيش الليبي، ودعم مسار تفكيك الجماعات الإرهابية، مؤكداً أن أردوغان، الذي يرسل الأتراك والمرتزقة إلى ليبيا، يهدف إلى إراقة الدم الليبي، لتحقيق أهداف استعمارية توسعية.

الخطر التركي

المختص في شؤون تركيا والحركات الإسلامية، البروفوسور ألكسندر دل فال، قال لـ «البيان»، إن مواجهة الخطر التركي، تكمن في اتحاد الدول، ليس فقط الدول الأوروبية، ولكن أيضاً الدول العربية، وجميع من يعاني من أذرع تركيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فال أوضح أن العثمانيين الجدد، بقيادة أردوغان، لهم مشروع توسعي استعماري، يحلم بأمجاد الماضي، ودولة الخلافة، من دون الاهتمام بمصالح العرب، فالرئيس التركي يريد تركيا كما كانت في الماضي، قائدة ومستعمرة للدول العربية، فإذا تتبعت ما كانت تقوم به الدولة العثمانية تجاه العرب، تكتشف أنها كانت دولة استعمارية، ولا تقل خطورة عن باقي البلدان الاستعمارية.

الندوة خلصت إلى ضرورة التصدي للخطر التركي، عبر اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية وأمنية، لمواجهة نقاط القوة التركية، المتمثلة في دعم الجماعات الإرهابية المنتشرة في عدد من الدول، وقطع علاقات أردوغان بالخلايا التركية في قارة أوروبا، التي تضم جاليات تركية ضخمة، لدى النظام التركي على عدد من أفرادها، تأثير أيدولوجي وسياسي.

كما خلصت الندوة إلى عدم الرضوخ لإجراءات تركيا، باستخدام ملايين اللاجئين كورقة ضغط على أوروبا، عبر فتح الحدود لهم، لإرباك التركيبة الديموغرافية لأوروبا، على الرغم من حصول تركيا على الأموال لضبط وتأمين حدودها مع أوروبا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات