بعد الصفعة الثالثة.. تركيا بين مسارين في إدلب

أطفال سوريون في مخيم للنازحين بمنطقة عفرين المحتلة | أ.ف.ب

تلقت تركيا، أمس، الصفعة الثالثة في إدلب منذ مطلع الشهر الجاري، وفقدت اثنين من جنودها في قصف روسي لقافلة تركية كانت تقدم الدعم للمجموعات المسلحة التي شنت هجوماً واسعاً على مواقع استعادها الجيش السوري في الأيام القليلة الماضية شمال إدلب، وهو ما يرفع قتلى الأتراك إلى 15 جندياً وسط مأزق استراتيجي لأنقرة دفعها إلى الاستنجاد بـ«باتريوت» حلف الناتو من دون أن تتلقى رداً.

وتبحث أنقرة عن مخرج من هذه الورطة، وهي تتحرك عبر مسارين موازيين: الأول محاولة جر حلف شمال الأطلسي إلى المعركة في إدلب عبر تقديمها طلباً بنشر بطاريتي صواريخ باتريوت لحماية طلعات طائرات «إف 16» التركية، إلا أن وكالة «بلومبرغ» للأنباء ذكرت أن أنقرة لم تتلق رداً على طلبها الذي قدمته للمبعوث الأمريكي إلى سوريا، جيمس جيفري، وهو المسؤول الأمريكي الذي يبدي الحماس لدعم التدخل التركي. وفي مؤشر على يأس تركيا من تلقي أي دعم من الناتو، رغم رسائل تويترية بين الطرفين، حول تمجيد الشراكة الأطلسية، فإن أنقرة تسعى وراء خيار أكثر صعوبة، وهو فتح روسيا المجال الجوي أمام الطائرات التركية لتقصف قوات الجيش السوري، بحسب ما أوضح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الذي أشار إلى أنه يمكن التغلب على المشكلة إذا «تنحّت» روسيا جانباً.

سماح غير وارد

لكن بحسب فحوى بيانات المسؤولين الروس، فإن فتح المجال الجوي أمام أنقرة غير وارد على الإطلاق. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن سلاح الجو الروسي نفذ ضربات استهدفت المتشددين المؤيدين لتركيا الذين اخترقوا مواقع قوات الحكومة السورية في منطقتين بمحافظة إدلب، الأمر الذي أتاح للجيش السوري التصدي للهجمات بعد أن استعاد المسلحون لفترة وجيزة بلدة النيرب القريبة من سراقب. وأضافت الدفاع الروسية أن «القوات المسلحة التركية دعمت أعمال المسلحين بنيران المدفعية، وهو ما سمح للإرهابيين باختراق دفاعات الجيش السوري». وأردفت أن طائراتها الحربية دمرت دبابة وست عربات مدرعة وخمس شاحنات مزودة بمدافع رشاشة.

اتفاق جديد؟

أما المسار الثاني في تحركات أنقرة فيتمثل في السعي للحصول على اتفاق جديد يتضمن تسيير دوريات مشتركة مع روسيا في مناطق التماس في إدلب. وظهر هذا المقترح في تصريح لمسؤول تركي حول محادثات مع روسيا، وقال إن المحادثات مع روسيا «لم تكن بلا جدوى» وإن المحادثات حققت تقدما لكنها لم تتمخض عن قرار نهائي.

وتابع قائلاً: «روسيا تصرّ على موقفها بأن تنسحب تركيا من إدلب وتخلي مواقع المراقبة التي أقامتها منذ البداية. الانسحاب من إدلب أو إخلاء مواقع المراقبة ليسا مطروحين للنقاش». وأضاف: «يجري مناقشة عدة إجراءات. على سبيل المثال، ضمان الأمن عبر مسؤولي أمن أتراك وروس والقيام بدوريات مشتركة قد يكون أمراً ممكناً». وذكر أن أنقرة وموسكو تتوقعان من رئيسي البلدين «حسم المسألة».

خريطة مغايرة

وبناءً على التصريح التركي، يتضح أن روسيا يمكن أن توافق على تسيير دوريات مشتركة لكن بعد إقرار أنقرة بتغير خريطة النفوذ وبما يتضمن إخلاء نقاط المراقبة التركية نهائياً، فيما تريد أنقرة أن يكون تسيير الدوريات وفق خط انتشار نقاط المراقبة، حيث إن ثلاثة منها تقع حالياً في مناطق سيطرة الجيش السوري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات