أبو ميالة.. عصا الجلاد وجزرة المليارات

على بعد أمتار قليلة من كنيس يهودي في شارع الواد قرب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، يقع مبنى المواطن المقدسي نايف أبو ميالة، الذي يضم محلين تجاريين، ما جعل هذا المبنى محط أطماع دوائر الاحتلال.

الرجل الستيني كان على مدى سنوات خلت ولا يزال، هدفاً لجمعيات الاستيطان اليهودية، وبخاصة «عطيرت كوهانيم»، التي لم تترك وسيلة للسيطرة على المبنى إلا واتبعتها، بما في ذلك العروض والإغراءات المالية، التي بلغت سبعة ملايين ونصف المليون دولار، لإجباره على بيع المبنى، لكنه رفض.

كان لهذا الرفض، ثمن باهظ، وكلّفه سلسلة طويلة من الاعتداءات، طالته ومحلاته، اقتحاماً وتخريباً وتحطيماً، واعتداء بالضرب. ومؤخراً بدأت قوات الاحتلال بتضييق الخناق عليه، من خلال الجمعيات الداعمة للاستيطان، والتي أخذت تتعاون مع بلدية الاحتلال في القدس، ومؤسسة التأمين، لفرض ضرائب الدخل و«الأرنونا» على محلاته بمبالغ طائلة، وكذلك مع شركة «بيزك» الإسرائيلية للاتصالات، التي أحالت ملفاته لجهاز الشرطة الإسرائيلية.

عناد وصلابة

كل هذا الضغط، يواجهه أبو ميالة بعناد كبير، وصلابة منقطعة النظير، فلا يزيد على القول: «حتى لو عرضوا مليارات الدولارات لن أبيع».

لم تثمر عصا الاقتحام والضرب، ولا جزرة الـ7.5 ملايين دولار في تليين موقفه، ليلجأ المحتلون إلى وسيلة أخرى، تتمثل في حرمانه من حقه في الإقامة في القدس المحتلة، كونه يملك منزلاً آخر في بلدة بير نبالا شمال غربي القدس، كما أسقطوا عنه حقه في التأمين الصحي في وقت حرج، حيث أن زوجته مريضة وتحتاج للعلاج، لكن هذا أيضاً لم يثنه عن موقفه.

يواجه أبو ميالة أسر منزله ومحلاته، ويدافع عن روح المكان، أسوة بكل المقدسيين، الذين لا يملكون غير صمودهم الأسطوري، لعدم تمكين المحتلين من الاستيلاء على عقاراتهم.

في عيون أبو ميالة حزن وغضب، وعلى وجوه «الغرباء» ترتسم علامات التّشفي، فيقيمون حفلات الرقص كلما استولوا على عقار، أو قادتهم حفرياتهم إلى أنفاق جديدة، وعلى مسافة أمتار من محلاته، تشاهد أعمال التوسع الاستيطاني، والحفر في باب المغاربة، ولسان حاله يقول: «الصمود لا تساويه المليارات».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات