بعد الثقة.. دياب في سباق مع الوقت لتهدئة المحتجين

مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في بيروت | رويترز

بعد أن خرجت حكومة رئيس الوزراء اللبناني حسّان دياب بثقة 63 نائباً، في جلسة اقتصرت على يوم واحد، ‏وبحضور نيابي، جمع الكتل النيابيّة التي منحت الثقة («تكتل لبنان القوي»، «حزب الله»، حركة «أمل»، «المردة» و«اللقاء ‏التشاوري»)، وتلك التي حجبت الثقة («المستقبل»، «الجمهورية القوية» و«اللقاء الديمقراطي»)، اتجهت ‏إلى العمل الفوري وهي تحمل «كرة النار»، بحسب تعبير رئيسها، فيما تتجه الأنظار إلى ما ستخرج به أول جلسة لمجلس الوزراء اليوم.

وهكذا، نجحت السلطة في عقْد الجلسة، لكنّ الذي فرض إنجاز هذا الاستحقاق في أقلّ من سبع ساعات هو الحراك ‏الشعبي الذي ضغط لحجب الثقة عن الحكومة، من دون أن ينجح في ذلك، وإنْ كان نجح في أن تخرج الحكومة مثخنة ‏بجراح ثقة هزيلة بـ63 صوتاً. علماً أنّ حصول حكومة جديدة على ثقة متدنية من مجلس النواب، تقلّ عن النصف زائداً واحداً (أي 65 صوتاً من أصل 128)، لا ينتقص من قانونيّة الثقة، وإنْ هو ينتقص من الشرعيّة الشعبيّة التي حصلت عليها بالواسطة من خلال البرلمان. هذا في الشكل.

أما في المضمون، فقد حازت «حكومة مواجهة التحديات» على ثقة أوّل مجلس نيابي منتخب على أساس النسبية في تاريخ لبنان، وباتت الأنظار متّجهة إلى مرحلة الانتقال إلى العمل الحكومي الفعلي.

وغداة اللعبة الديمقراطية، التي أخذت مجراها، ولو على الطريقة اللبنانية، إذ ساهمت المعارضة النيابيّة في تأمين نِصاب ‏الجلسة من زاوية الحرْص على دور المؤسّسات الدستوريّة المنتخبة، اتجهت الأنظار إلى ما بعد «يوم الثقة»، إذ طُويت نهائياً صفحة تصريف الأعمال، ودخلت الحكومة إلى ميدان العمل الذي ينتظرها، ودخل وزراؤها فيما يمكن أن يُسمّى «امتحان التكنوقراط»، تزامناً مع بدء عدّاد الوقت بتمريك أيام مهلة الـ100 يوم، التي ألزم رئيس الحكومة نفسه بها، لتظهير إنجازات حكومته، والتي تنتهي في أواخر مايو المقبل. ما يعني أنّ الحكومة، واعتباراً من يوم أمس، انطلقت في سباق مع العدّاد.

مواقف دولية

تجدر الإشارة إلى أنّ الموقف الأمريكي، بعد نيْل الحكومة الثقة، لم يكن مشجعاً، إذ نُقِل عن مسؤول في الخارجية الأمريكية قوله، إنّ التدابير الأمنية التي اتخِذت في لبنان لنيّل حكومة دياب الثقة «مخزية، ولا ‏تلبّي مطالب الشعب المنتفِض».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات