الجيش الليبي "يضيق الخناق" على مصراتة

عادت أجواء الحرب لتخيم على الغرب الليبي، بعد كسر الهدنة من قبل الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق في طرابلس، وعلمت «البيان» أن اشتباكات عنيفة تجددت أمس بين الجيش الوطني، وميليشيات مصراتة المدعومة بالمرتزقة، في منطقة زمزم الواقعة 100 كلم شرق مصراتة.

ووفق مصادر ميدانية، فإن قوات الجيش اتجهت لتسيطر لاحقاً على منطقة بوقرين الاستراتيجية، التي تقع على بعد 118 كم جنوب مصراته، وعلى بعد 138 كم غرب سرت، وهي تقع على نقطة تقاطع الطريق الساحلي الليبي، مع طريق فزان.

كما تقدم الجيش نحو منطقة كوبري السدادة، الواقع 90 كلم جنوب شرق مصراتة، والتي تربط بين مدن مصراتة وسرت وبني وليد، وتعتبر السيطرة على زمزم وبوقرين والسدادة، تحولاً مهماً في المعارك لفائدة الجيش الوطني، الذي يستهدف مزيد تضييق الخناق على مدينة مصراتة، المركز الرئيس لميليشيات الوفاق من جهتي الشرق والجنوب.

كما تواصلت أمس المعارك التي اندلعت منذ مساء السبت في محور القرابوللي الساحلي، إلى الشرق من العاصمة بمسافة 65 كلم، والتي تؤدي السيطرة عليها إلى غلق الطريق بين مصراتة وطرابلس، وقام اللواء التاسع التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة، بفتح محور القرابوللي، حيث هاجم ميليشيات مصراتة الموجودة في المنطقة، لتتسع المعارك في جبهات الرواجح والشريدات والرحوميين.

وتزامن ذلك مع وصول تعزيزات عسكرية إلى الجيش الوطني، من بينهما كتيبة الموت 50 بقوات الصاعقة، وفي طرابلس، أكدت غرفة عمليات إجدابيا اندلاع اشتباكات عنيفة بالقرب من منطقة الهضبة القاسي وأبو سليم، مشيرة إلى سماع أصوات انفجارات بشكل قريب. وكانت عدة محاور بجنوب العاصمة، شهدت خلال اليومين الماضيين تساقط العديد من القذائف الصاروخية العشوائية بشكل كثيف على مناطق سكنية، فيما اتهمت قوات الجيش الوطني، مسلحي الوفاق بالوقوف وراء هذا الأمر.

واتهم مصدر من غرفة عمليات الكرامة، المرتزقة السوريين بخرق الهدنة، والدفع نحو تجدد المعارك في محاور العاصمة، لافتاً إلى أن المرتزقة والخبراء الأتراك، هم من باتوا يتزعمون ميليشيات حكومة الوفاق، وأكد العميد خالد المحجوب الناطق باسم الغرفة لـ «البيان»، أن تركيا لا تزال مستمرة في نقل الأسلحة والمرتزقة إلى طرابلس ومصراتة، متحدية بذلك مخرجات مؤتمر برلين، مشيراً إلى أن حكومة الوفاق لا ترغب في استمرار الهدنة، وهي مدفوعة من قبل حلفائها في الداخل والخارج لتجديد المعارك.

وأضاف أن الأتراك جلبوا منظومات دفاع جوي، قاموا بنصبها في طرابلس ومصراتة، في مسعى منهم للتصدي لسلاح الجو الليبي، لافتاً إلى أن الجيش الوطني لديه من القدرات ما يجعله في موقف قوة، ونفى المحجوب خرق قوات الجيش الليبي للهدنة، مؤكداً أن قوات الوفاق هي التي بدأت في خرق الهدنة، واستمرت في ذلك حتى الآن، وتابع أن بعض قادة قوات الوفاق غير راضين على وقف إطلاق النار، وهو ما يدفعهم إلى محاولة استفزاز قوات الجيش.

وأردف المحجوب أن حق قوات الجيش مكفول في الرد على انتهاكات وقف إطلاق النار، مبيناً أن الأوامر العسكرية تقضي باستمرار الالتزام بوقف إطلاق النار، وأن الجيش يحافظ على مواقعه السابقة داخل طرابلس. وفي سياق متصل، دعت البعثة الأممية في ليبيا، في بيان لها، ما وصفتها بالدول المعنية، إلى «الوفاء بالتزاماتها، واحترام حظر التسليح في ليبيا، الذي يفرضه قرار مجلس الأمن رقم 1970 لسنة 2011، والقرارات اللاحقة، احتراماً تاماً، وتنفيذه بشكلٍ لا لبس فيه».

وأوضحت البعثة، في تغريدة لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن الهدنة التي تم التوصل إليها في 12 يناير، والتي وافق عليها كل من حكومة الوفاق الوطني والجيش، والتي أفضت إلى انخفاض ملحوظ في الأعمال القتالية في طرابلس، قد أعطت مهلة للمدنيين في العاصمة، هم بأمسّ الحاجة إليها.

وأشارت البعثة إلى أنه مع ذلك، فإن هذه الهدنة الهشة، مهددة الآن بما يجري من استمرار نقل المقاتلين الأجانب والأسلحة والذخيرة والمنظومات المتقدمة إلى الأطراف، من قبل الدول الأعضاء، من بينها بعض من الدول المشاركة في مؤتمر برلين. كما كشفت أنه على مدار الأيام العشرة الماضية، شوهدت العديد من طائرات الشحن والرحلات الجوية الأخرى تهبط في المطارات الليبية، لتزويد الأطراف بالأسلحة المتقدمة، والمركبات المدرعة والمستشارين والمقاتلين، مدينةً هذه الانتهاكات المستمرة، التي تهدد بإغراق البلاد في جولة متجددة ومكثفة من القتال.

 

كلمات دالة:
  • ليبيا،
  • الجيش الليبي ،
  • مصراتة،
  • ميليشيات حكومة الوفاق
طباعة Email
تعليقات

تعليقات