العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقرير البيان

    عزلة السراج تتصاعد.. وتفهّم دولي لدور الجيش الليبي

    بينما يتقدم الجيش الوطني الليبي لتحقيق أهدافه في تحرير بلاده من جماعات الإرهاب والمرتزقة والتصدي للغزو التركي الذي لم يعد خافياً عن أحد، يواصل المجتمع الدولي البحث عن مخرج من الأزمة التي كان وراء اندلاعها منذ تسع سنوات عندما أسقط الدولة ووضعها بين أيدي الميليشيات وأمراء الحرب، تماماً كما فعل ذلك في العراق في العام 2003.

    ورغم أن اتفاق الصخيرات حاول إعادة الأمور إلى نصابها والذي جاء بحكومة السراج لتنفيذ مهمة انتقالية في فترة محددة.

    لكنها لم تنفذ المهمة، ولم تحترم الآجال، لتتحول لاحقاً إلى عقبة في طريق الحل، وصولاً إلى تجاوزها القانون والأعراف بفتح أبواب بلادها لغزو خارجي يعتمد بالأساس على مرتزقة تم نقلهم إلى ليبيا لمقاتلة جيشها وقمع أشواق مواطنيها إلى الحرية والسيادة الوطنية، إلى جانب توقيعها اتفاق المنطقة البحرية مع تركيا بما يهدد بنشر الفوضى في شرق المتوسط

    في ظل هذا الواقع، يرى أغلب الليبيين أن الحل يكمن في دعم القوات المسلحة في بسط نفوذ الدولة، وتعميم الأمن والاستقرار في أرجائها، للانطلاق في تدشين فترة انتقالية تحكم سلطة حكومة وحدة وطنية.

    تشرف على كتابة الدستور والاستفتاء عليه، وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في ظل مصالحة وطنية شاملة وحقيقية، غير أن الطرف المقابل الذي يمثل أقلية معزولة تستقوي بالميليشيات.

    وبالمرتزقة الأجانب والتدخل التركي وبالعجز الأممي، لا يريد للحل أن يتحقق، خشية أن يلاحقه القضاء أو أن ينبذه الشارع أو أن يفقد الامتيازات التي حظي بها تحت ضجيج الفوضى وأزيز الرصاص.

    إن الأزمة الحالية في ليبيا لديها أبعاد لا يراد أن يتم التطرق لها علناً، من ذلك أن قوى إقليمية ودولية لا تزال تراهن على فرض الإخوان وحلفائهم على الدولة والشعب في أي حل، وتخشى عليهم من قبضة الجيش الذي يرى أنهم وراء كل الإرهاب الذي انتشر في البلاد منذ الإطاحة بنظام القذافي، ويمتلك الأدلة على ذلك.

    وأن هناك قوى جهوية ( أساساً في مصراتة ) ترى أنها الأولى بالحكم ولو عن طريق القوة، ولا تخفي نظرتها العنصرية نحو المكونات القبلية التي تمثل أغلبية المجتمع.

    وأن هذه القوى هي التي تقف وراء فتح الباب أمام الغزو التركي، كما أن الصراع على الثروة ( كما في العراق ) يمثل جانباً مهماً من خفايا المواجهة، خصوصاً وأن استمرار الفوضى يعني استمرار الفساد الذي يؤدي إلى ظهور مليونير جديد مع كل مطلع يوم، كما قال المبعوث الأممي غسان سلامة في أحد تصريحاته

    كما أن أمراء الحرب من قادة الميليشيات، تحولوا خلال الأعوام الماضية إلى فاعلين أساسيين في القرار السياسي والاقتصادي والمالي، وباتوا يحظون بوجاهة اجتماعية فرضوها بالقوة ومنهم من أصبح مرتبطاً بعلاقات عابرة للحدود مع دول وحكومات وشبكات ولوبيات، وهم اليوم مهددون بأن يخسروا كل ذلك، وأن يتعرضوا للملاحقة الأمنية والقضائية بسبب تورطهم في جرائم موثقة ضد الدولة والأفراد،

    ومن الطبيعي أن المحور الإخواني وحلفاءه بمن فيهم النظام التركي، يصرون على أن يكون لهم موقع في ليبيا الجديدة، وإلا فإنهم سيواصلون العمل على نشر الفوضى0

    وهذا الإصرار يقابله الجيش بالعمل الجدي لتحرير بلاده، متقدماً في جبهات القتال، معلناً أنه وحده من يقرر مصير المعركة، في ظل حراك دولي وإقليمي بات الجانب الأكبر منه متفهماً لدوره وأهدافه، ومندداً بالتدخل التركي، وعازلاً لحكومة السراج التي ثبت أنها جزء من المشكلة، ولن تكون جزءاً من الحل.

    طباعة Email