نضج سياسي للشعوب بتغليب السلمية على العنف وكسر الرايات الأيديولوجية

الحراك العربي.. طموحات الشعوب تنتصر على «الأجندات»

بعد 9 سنوات على انحسار ما سمي «الربيع العربي»، الذي خلق الفوضى والتدخلات الخارجية، تشهد عدد من الدول العربية حراكاً يستخلص العبر من الماضي والأخطاء، حيث تقدم مستوى النضج السياسي للشعوب العربية بتغليب التظاهرات السلمية على العنف وغابت الرايات الأيديولوجية لترتفع راية الوطن، حتى لا تلعب أي جهة داخلية أو خارجية على وتر المطالب الاجتماعية، وشملت المطالب التغيير والإصلاح الحقيقي بعيداً عن الأجندات والمزايدات، والدعوة إلى توزيع عادل للثروات، ومكافحة الفساد واسترجاع مصداقية الدولة.

سيادة الطابع الشبابي، والتحلي بمواصفات التغيير الناجح بدءًا من الإصرار على الوصول إلى الهدف، ساهم في تحقيق بعض الثمار، حيث مما حدث في السودان وما يحدث في الجزائر ولبنان والعراق ليس تكراراً لموجات الربيع العربي الأولى بل يحرص الحراك على سد الثغرات التي ساهمت سابقاً في صعود الإسلام السياسي على انقاض آلام الشعوب، بل يسعى للانتقال من السلب الذي يلقي مسؤولية التغيير والإصلاح على غيره، إلى مرحلة الإيجاب التي تعتبر التغيير والإصلاح مسؤولية الحراك نتيجة لامتلاكه مستوى متقدماً من الوعي والفكر يستشرف به المستقبل ويخطط له، لتطبيق مفهوم المواطنة، والالتزام بحقوق الإنسان، وتحقيق العدالة ومحاربة الفساد ومن ثم إنجاز التنمية والتقدم.

الثورة التقنية

الأجيال العربية الشابة اليوم مخالفة في وعيها وحراكها للأجيال التي سبقتها، بفضل الثورة الرقمية ، حيث بات التأثير الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي يجيد إدارتها الشباب وباحترافية، مدخلاً لتوحيد المطالب، ونجد أن هناك انقلاباً على خرائط القوى السياسية التي رسمت المشهد لعقود، بإنهاء عقد تسلق البعض على المطالب لتجارب أثبتت استحالة صدق نواياهم.

فقد شكل في الأول ما اطلق عليه «الربيع العربي» حلماً جميلاً للنهوض والقيام، لكن سرعان ما تلاشى، ثم استفاق الشعب على هول الصدمة، لذلك فبدلاً عن اختيار شعار الربيع سابقاً «الشعب يريد إسقاط النظام»، حرص الحراك العربي على تبني شعار منافٍ، فكان «الشعب لا يريد الفساد، الطائفية ». على اعتبار أن الشعار السابق يحمل دلالات عنف .

الحراك ضد مشروع الثورة الهدّامة وتدمير الأوطان التي خَلَّفَت من ورائها أرضاً محروقة جَرَّفَتْ كل شيء جميل بل يسعى عكس ذلك إلى بناء الوطن، فلم يعد يُطالب المتظاهرون بالمشاركة في الحكم بل مما يلزم من الحريات العامّة والخاصّة، فعصرنا اليوم هو عصر تجاوز الأيديولوجيات وموتها، ولعل من أهم مظاهر نجاح تدريجي للحراك هو الإصرار على سلمية التحرك، واستبعاد العنف الذي كان سبباً في إراقة الدماء، وكان دافعاً للتدخل الأجنبي. الشعوب تتبادل فيما بينها دروس كي لا تقع الثورات في نفس الأخطاء التي أدت إلى إجهاض البعض منها.

وبدلها تم استعمال الوسائل السلمية المدنية التواصلية. فحماية الاستقرار هي الأولوية لدى الشعوب العربية مع دعم التغيير السياسي والاقتصادي الداخلي بما يؤدي إلى الدولة العميقة.

التشابه في الجرأة

وهناك خصائص تميّز حراك كل دولة، مع التشابه بالجرأة الكبرى وبغياب أي قيادة، لكن الجامع المشترك هو إخفاقات الدول في بناء الدولة العصرية وفشلها في تحقيق عملية التنمية الموعودة؛ هذا المستوى من النضج في والوعي الجماعي يكشف عن استيعاب التجارب السابقة، حيث اتخذت التظاهرات في الجزائر والسودان زخماً جديداً، وشكّلت فرصة ضائعة للإسلاميين، ففي الجزائر انتظروا انقلاب الطاولة على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للتعبير عن دعمهم للمتظاهرين لكن تم تحييدهم، حيث عمل الجيش الجزائري على مرافقة الحراك في كل مراحله والاستجابة لتطلعاته وبذلك ساهم في قطع كل محاولات داخلية او خارجية لاحداث الفتنة في البلاد ، وفي السودان، حققت الثورة السلمية التي أسقطت الرئيس عمر البشير في 11 أبريل 2019 نصراً جزئياً على النظام الإسلاموي بإزاحة رأسه وإعلان قيام مجلس سيادي ، فيما يضل عمل دؤوب لاجتثاثه، وما يميز

القطيعة

الحراك السوداني والجزائري حققا عن غيرهماالتوافق بين الجيش والمتظاهرين في محاربة الفساد واحداث القطيعة مع النظام السابق، أما في في العراق ولبنان يبقى الرهان على إصلاح النظام الذي بني على أساس نظام الطائفية التي تسببت في تفشي الفساد، حيث خرجت التظاهرات ضد الأيديولوجيات والدعوة إلى تكريس الوطنية لاسترجاع الوطن.

فالشعوب لم تعد تقبل بالوصاية والهيمنة الايرانية على قرارات العراق ولبنان وأنها جادة وساعية للاستقلال في فراراتها بعيدا عن الأجندات الإقليمية ، ويؤكد محللون أن الرأي العام العربي بات يمتلك قراره ويسترد ثقته في نفسه، وهو يسير بخطى واثقة نحو تحقيق

التغيير المنشود، حيث بدأت الشعوب في تفكيك الألغام المزروعة وإبطال الكمائن المنصوبة على طريق تحقيق أهدافه بعدما ايقنت ان انقاد الوطن من الهيمنة الايرانية بوابة تحقيق الامن والاستقرار في لبنان والعراق.

الجزائر إرادة الشعب تتغلب على رموز الفساد

إن قراءة منصفة وهادئة لنتائج الحراك الشعبي بعد أكثر من 10 أشهر على انطلاقه في الجزائر تؤكد بوضوح تحقيق الجزائر نقلة نوعية في الإصلاحات غدت عنواناً حضارياً فائق الأهمية للشعوب التواقة لإنهاء عهد الفساد والتسيب، حيث أرست قيماً جديدة في العمل السياسي تباشر تأثيرها في كيفية تشكيل المؤسسات السيادية وترسيخ روح المسؤولية والانتباه لثروات الأمة وحقوقها.

لم يكن أي جزائري، قبل نشوب أول شرارة للحراك الشعبي السلمي يوم 22 فبراير الماضي، يتصور نهاية عهد حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، التي استغرقت 20 سنة، وتعرية الشعب للمصدر الأول والأخطر للفساد في السياسة، والاقتصاد، والإدارة، وما تعرضت له الجزائر من نهب ممنهج للثروات، كما أنه لم يكن بوسع أحد أن يراهن على مرافقة الجيش لمطالب الشعب ومثول كبار رجال بوتفليقة أمام العدالة بتهم فساد ثقيلة وخيانة الدولة وصفها وزير العدل بالمفزعة، لتكون هذه المحاكمات واحدة من أعظم إنجازات الحَراك الشعبي، الذي واصل مسيرته رافعاً سقف مطالبه من جمعة إلى أخرى للتعجيل بالإصلاحات.

خاض الجزائريون معركة ضارية لتطهير المؤسسات مما أسموه عصابة خرّبت اقتصاد البلاد، لكنهم أثبتوا أنهم محصنون ضد الهزّات الفكرية والإيديولوجية، كما لم تهزّه المخططات الاستعمارية، فيما أعطوا درساً في الوطنية للأحزاب بعدم اختراق الحراك بعدما حاول عدد من الإسلاميين كالعادة تأطير الحراك، لكنهم خرجوا صفر اليدين بعدما كشف الحراك ألاعيبهم ووضعهم في خانة «مهدمو الدولة» ورغم رفض الجزائريين موعد الاستحقاق الرئاسي الذي تأجل لمرتين، إلا أنهم التزموا بالسلمية وأسهموا في نجاح الاستحقاق من بوابة الحفاظ على استقرار البلاد، حيث خرجت الجزائر من الامتحان الصعب الذي أراده الأعداء مصيدة تكثر فيها الدعاوى والفتن فيلحق بالجزائر ما لحق بكثير من أوطاننا العربية، إلا أن الجزائريين أثبتوا أنهم أكثر نضجاً، حيث أسهموا في التمكين لعهد جديد قوامه احترام المبادئ الديمقراطية ودولة القانون والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

نجاح استحقاق 12 ديسمبر وإنهاء المرحلة الانتقالية بانتخاب عبد المجيد تبون رئيساً للجمهورية من شأنه إعادة البلاد إلى السكة، لكن ذلك لن يتحقق إلا بخلق إجماع وطني حول واجب استكمال تحرير البلد من النظام القديم باقتلاع كل جذوره .

ويقول د. إسماعيل جوهري خبير في الدفاع والاستراتيجيات الأمنية في الجزائر في تصريح لـ «البيان» إن الجزائر كانت منقسمة حول 3 مراكز سلطة، وهي الرئاسة، أركان الجيش، المخابرات، لكن الحراك نجح في إنشاء قوة رابعة وهي الشعب، فيما رافق قائد أركان الجيش الراحل الفريق أحمد قايد صالح الراحل إرادة الشعب بإزالة الرئاسة والمخابرات وبقاء الجيش والشعب هما ركيزة الجزائر والتزام المؤسسة العسكرية لأول مرة في تاريخ الجزائر بالحياد في اختيار الرئيس وضمان إجراء أول انتخابات حرة ونزيهة، وأضاف أن اختيار تبون تم من الشعب وليس من الدوائر، وقد وضع نصب أعينه أهدافاً محددة لتعديل الدستور، محاربة الفساد والقطيعة كلياً مع رجال النظام السابق.

وتابع الجوهري: إن ما تضمنه أول خطاب للرئيس هو استجابة لانشغالات الحراك، الذي طالب بالتغيير والمزيد من الحريات ومحاربة الفساد لتكريس القطيعة مع عهد بوتفليقة والالتزام بوضع خريطة طريق تحقق الجمهورية الثانية، لكنه دعا الحراك إلى تأطيره بقيادة شابة قادرة على بدء حوار جدي مع السلطة، بما يسهم في وضع النقاط على الحروف ومواجهة أي التباس في المرحلة المقبلة بالجزائر، وأوضح أنها كرست منهجاً ورسخت مفاهيم وشقت طريقاً ستذكرها الشعوب الأخرى، كما ذكرت لها ثورتها التحريرية المجيدة.

السودان نهاية 30 عاماً من حكم «الإخوان»

سطعت شمس السودان بعدما نجح الحراك في إنهاء 30 عاماً من الحكم الشمولي للإخوان وأطاح رئيس النظام السابق عمر البشير بعد 111 يوماً من الحراك الثوري. راح ضحيته أكثر من 300 متظاهر، وما ميّز الحراك الصمود السلمي بالرغم من سياسة القمع.

فقد خرج السودانيون في ثورة ملهمة ومعلمة لبقية شعوب العالم من أجل تحقيق المشاركة العادلة في السلطة والتوزيع العادل للثروة وموارد البلاد المادية، وكيفية التأسيس لدولة المواطنة ودولة المؤسسات وحقوق الإنسان.

شُكلت الحكومة في 8 سبتمبر الماضي، وهو عمر غير كافٍ لتقييم أداء حكومة جاءت بعد 30 عاماً من حكم الفساد، وأمامها تركة ثقيلة من المشكلات التي تراكمت على مدار 30 عاماً من حكم البشير، من بينها غلاء أسعار السلع الأساسية، مثل الوقود، وتدهور سعر صرف الجنيه السوداني إلى أدنى مستوى، ولذلك يصبح من الصعب إصدار أحكام موضوعية حول أداء الحكومة، لكنها حريصة على تكريس التشاور الواسع مع أهل الخبرة والمعرفة، وإشراك المواطنين في وضع أي استراتيجيات للتنمية.

ويبقى تحقيق العدالة لقتلى تظاهرات السودان هدفا رئيسيا للحكومة مع تزايد المطالبات بالقصاص حيث تعهد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك بتحقيق العدالة، وعدم افلات القتلة من العقاب، ويبقى هذا أهم امتحان أمام الحكومة لكسب مصداقية الشعب على اعتبار ان محاكمة القتلة يعني بوابة التغيير وبوابة كسر تدريجي لنظام الإخوان.

الإسلام السياسي

يعد السودان البلد العربي الوحيد الذي مر بتجربة حكم طويلة لتنظيمات الإسلام السياسي استمرت زهاء الثلاثين عاماً، كشفت وبجلاء كامل زيف الشعارات المضللة التي ترفعها تلك التنظيمات بعدما ارتفعت معدلات الفساد ونهب المال العام بشكل لم يشهده هذا البلد الغني بالنفط ، وأدخلت تجربة الإسلاميين السودان في استقطاب اثني وديني حاد أدى به إلى فقدان قرابة نصف مساحته بانفصال جنوبه ذي الأغلبية المسيحية، فيما لا تزال بعض أطرافه تعاني الاحتراب والفوضى.

ويقول المفكر والسياسي السوداني د. الشفيع خضر لـ«البيان» إن التجربة السودانية أثبتت أن عهد حكم الأيديولوجيات بشكل عام قد ولّى، وأن الفترة المقبلة للبرامج.

إجماع شعبي

يضيف الشفيع أن الثورة حظيت بإجماع شعبي، ربما الأول من نوعه في تاريخ السودان المستقل، وليس وارداً أن تُحسب لهذه الجهة أو تلك.

فالمحتجون هم ذات شباب «النفير» الذي هبّ يومها لدرء كوارث السيول والأمطار، وذات الشباب الذي هرع لمساعدة المرضى المحتاجين في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، وذات شباب الصدقات لإفطار الفقراء والمعوزين في شهر رمضان وغيره، وذات شباب المبادرات الشبابية النابعة من جلسات النقاش والحوار السياسية والفكرية طيلة عهد الإنقاذ البائد، والتي ضمت مختلف التيارات الفكرية وألوان الطيف السياسي، وأضاف: هؤلاء الشباب، بزحفهم في شوارع السودان، وبهتافهم الموحد المليء بالقيم الإنسانية الخالدة، تخطوا وصفات الثنائيات الكلاسيكية، من نوع يمين ويسار، أو رجعي وتقدمي، أو علماني وديني، وغيرها، ليؤكدوا تمددهم ليضم كل الشرائح السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية.

لبنان المواطنة بدل الطائفية

يقدم لبنان اليوم مثالاً راقياً للمجتمع السياسي، الذي يسعى إلى تصحيح مساره بعدما رسّخت التحولات المتعاقبة في تاريخ ما بعد الاستقلال قناعات مؤداها أن الطائفية ليست ركناً جوهرياً في بناء هذا البلد، حيث بدأ اللبنانيون في رسم معالم أولية لعقلية مواطنة في مقابل عقلية الطوائف، بتأكيد أن حضور المواطن كفاعل في فضاء الوطن يعد أساس العملية التغييرية على الجملة.

فقد اكتشف المواطن اللبناني أخيراً أن الأيديولوجيا وهم، لذلك أصبح يُطالب بدولة المواطنة بعيداً عن المُحاصصة الحزبية الضيّقة ولسان حاله يقول «الشعب يريد دولة المواطنة لا دولة المحاصصة»، ويريد تطبيق القانون و تفعيل الحقوق والحريات، وفصل السلطات، مكافحة الفساد واسترجاع الثروات الوطنية والسيادة المفقودة.

فقد دخل الحراك اللبناني في وجه نظام المحاصصة الطائفية ما يقارب شهرين ونصف الشهربما يضمن انقاد البلاد من الأجندات الخارجية ، فاللبنانيون وإن كانت مطالبهم في الأول اجتماعية واقتصادية بحتة باتهام الحكومة بالإخفاق في معالجة أسوأ أزمة اقتصادية بالبلاد، إلا انهم باتوا يتحركون ضد تدخلات إيران، حيث اتهموا حزب الله بلعب دور «معطل» لحل الأزمة اللبنانية، فالسمات الجديدة للحراك الشعبي اللبناني تشمل «إسقاط الهالات» عن كل الزعماء بمن فيهم حسن نصر الله، زعيم حزب الله.

ولا يزال اللبنانيون في الشارع، مطالبين بتنحي الطبقة السياسية مجتمعة، ويحملون عليها فسادها وعجزها عن وضع حدّ للأزمة الاقتصادية الحادة .

إصلاح الوضع

ويتمسك المتظاهرون بتشكيل حكومة مؤلفة من اختصاصيين فقط (تكنوقراط)، لإصلاح الوضع الاقتصادي المتدهور ولعل أكثر ما يلقي بظلال الخوف على المشهد اللبناني هو حدوث حالة انقسام في الشارع.

فحتى الآن لم يظهر للحراك قيادة موحدة واضحة يمكنها أن تفاوض السلطة الحالية على مطالب محددة. معظم الأوساط لا تملك تصوراً واضحاً لكيفية تطور الأوضاع في لبنان سواء على الصعيد السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، وهي تعبر عن قلقها الشديد من انهيار الوضع في حال عدم التوصل إلى حلول سياسية سريعة.

وفي السياق، أشارت الناشطة في الحراك الشعبيّ، منذ بداياته في 17 أكتوبر الماضي، نعمت بدر الدين إلى استمرار التحرّكات أمام الإدارات والمرافق والوزارات، حتى تحقيق المطالب، مؤكدةً «لن نترك الساحات».

مطالب محقة

وفي تصريح لـ«البيان»، أوجزت بدر الدين «المطالب المحقّة والمشروعة»، بضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطنيّة مصغّرة تُعطى صلاحيات تشريعيّة، على أن يتحمّل وزراؤها، المنزّهون عن أيّة شبهة فساد أو هدر مال عام، المسؤولية الوطنيّة المطلوبة، مع تشديدها على أنّ «ما قبل 17 أكتوبر ليس كما بعده، إذ سنكون بالمرصاد لكلّ خطوة وحركة، وكلّ ملفّ سيكون مرتبطاً بالقضاء العادل غير المسيّس».

خلط الأوراق

تستمر لعبة «التكليف والتأليف» في إعادة خلط الأوراق بين مكونات السلطة، حيث لاتزال الطبقة السياسية مختلفة فيما بينها على تكلف الرئيس اللبناني ميشال عون، حسان دياب بعد استقالة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري دون وجود حلول لكيفية حلحلة الأزمتين السياسية والاقتصادية.

الحراك الناعم بـصمات حضارية

سجلت المرأة العربية حضوراً متميزاً في الحراك بالجزائر، والسودان، ولبنان، والعراق، ما يعني أنّ حاجز الخوف قد انكسر مع وجود بصمات جمالية وحضارية زادت في نجاح الحراك، فمن كنداكة السودان إلى المناضلة جميلة بوحيرد في الجزائر إلى أم صلاح في العراق إلى مثقفات وفنانات لبنان، تنامي الشعور لدى النساء بحق العيش مثل مواطني كل دول العالم.

النساء من تاريخ مشرف في مواجهة حركات الاستعمار وتحرير الأوطان، إلى المشاركة في تظاهرات ضد الفساد وضد الطائفية، وقد عادت التحركات في الشارع العربي النساء إلى الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فالمرأة اختارت الانحياز لصالـح بناء الأوطان لضمان التحرر والتغيير مع دعوة لتكريس مفهوم المساواة في جوهر الوعي وجذوره.

العراق تصميم على استعادة الوطن

لا تختلف أسباب الحراك في العراق كثيراً عن غيرها في البلدان الأخرى، من أسباب اجتماعية متعلقة بالفساد وتدني المعيشة، لكن ما يميز هذا الحراك أنه يهدف إلى محاربة الطائفية واسترجاع الوطن من أتباع ايران، فما يجري حالياً ربما هو المخاض العسير لولادة عراق ديمقراطي مستقر ومزدهر.

خطط إيران

ثلاثة أشهر مضت على التظاهرات، والسياسيون والمتظاهرون كل واحد منهم يتحدث عن الآخر بشكل غير توافقي، الرئيس العراقي برهم صالح بصدد بالاستقالة، رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي استقال نتيجة ضغط الشارع، فيما تسعى إيران للحفاظ على نفوذها من خلال محاولة فرض رئيس وزراء تابع لها رغم رفض الشارع العراقي لمرشحين تابعين لها.

كما أن لجوء الأجهزة الأمنية العراقية إلى القوة والعنف لقمع الحراك بسقوط 450 ضحية، لم يثن المتظاهرين عن مواصلة أعمالهم الاحتجاجية حتى تحقيق مطالبهم، ولا أحد ينكر أن الميليشيات المدعومة من إيران ساهمت في تصعيد الوضع، فيما حاولت الأحزاب الالتفاف على التظاهرات،بمحاولة التقرب من بعض النشطاء، لكن لم تنجح حيث جوبهت بالرفض.

الأزمة السياسية التي يواجهها العراق الآن هي أكثر خطورة من أي أزمة أخرى شهدها البلد، ففي دولة العراق التفاهم والاتفاقات فيها لا تقوم على القوانين وحدها، بل على توافق بين الأطراف بالدرجة الأساس، ومن هنا تنشأ الأزمات السياسية، وفي ظل عدم قدرة قادة البلاد على التعامل معها، فلم يظهر حتى الآن أي إجماع على خطة للإصلاح من اجل تلبية مطالب المحتجين.

في الأثناء، أكد القيادي في التيار المدني سَلَم علي في تصريح لـ «البيان»، أن تهديد الرئيس برهم صالح، بالاستقالة بعدما رفض الموافقة على مرشحين محسوبين على إيران لرئاسة الوزراء يعد خطوة جريئة ستساهم في كسبه الاحترام الكبير من ساحات التظاهر والاعتصام، ولا سيما في تأكيد إصراره على تلبية مطالب الشعب، وكشف الجهات الموالية لإيران، التي يعدها المنتفضون «الطرف الثالث»، الذي قتلت ميليشياته المتظاهرين بما يساهم في كبح تحركات رجال إيران.

محمد الفكي لـ «البيان»: ثورة السودان حققت الهدف

شدد عضو مجلس السيادة في السودان والناطق الرسمي باسمه محمد الفكي سليمان في تصريح خص به «البيان»على أن التغييرالذي شهدته بلاده يختلف تماماً عن موجة الربيع العربي التي كانت تقوده جماعات الإسلام السياسي، بينما الثورة في السودان اقتلعت نـظام تلك الجماعات وحققت أهدافها، وقال سليمان إن السودان تخلّص من نظام «الإخوان» الذي نهب البلاد، لافتاً إلى أن الشعوب باتت واعية ولن تنخدع بالشعارات الدينية الزائفة التي أدخلت عدد من البلدان العربية في دائرة العنف .

صالح قوجيل لـ«البيان»: الجزائر عبرت إلى بر الأمان

قال رئيس مجلس الأمة الجزائري صالح قوجيل الذي يتولى رئاسة البرلمان بالنيابة، لـ«البيان»: إن الجزائر عبرت إلى بر الأمان بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما أنها قطعت كل أيد خارجية، تحاول التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وقال: إن الجزائر هي الفائز الأكبر في الانتخابات الرئاسية، التي «توجت مآلات الحراك الشعبي، واثمرت ديمقراطية حقيقية ستفضي إلى استقلالية فعلية للقرار السياسي والاقتصادي»، مشيراً إلى أن شعار الثورة التحريرية هو من الشعب إلى الشعب، وهوما تحقق فعلاً، حيث نجح الشعب في نصرة البلاد.

مروان المعشرلـ«البيان»: الحراك العربي ناضج

أكد د. مروان المعشر نائب رئيس الوزراء الأردني، وزير الخارجية الأسبق، لـ«البيان» أن أهم ما يميز الموجة الثانية من الاحتجاجات هو رفضها الصارخ لثنائية السلطوية أو الفوضى والحرص على الصمود عن طريق الالتزام بالمسيرات السلمية.

مؤكداً أن الحراك يختلف كلياً عن «الربيع العربي» فالمتظاهرون في الجزائر، السودان، لبنان ونسبياً العراق يرفضون هذه الثنائية ويطالبون بطرف ثالث يساهم في محاربة الفساد.

وأوضح أن المتظاهرين خططوا لتحقيق مطالبهم بالنهج السلمي على خلاف ما جرى في 2010، ما يؤكد نضجهم السياسي وحبهم لوطنهم بالدفاع عن نعمة الاستقرار، مشيراً إلى انه ما يميز الاحتجاجات هو البعد الوطني والإجماع على محاربة الفساد واعتماد نظم اقتصادية تعتمد على الكفاءة.

السنيورة لـ«البيان»: حزب الله اختطف لبنان

أكد فؤاد السينورة، رئيس وزراء لبنان الأسبق، في تصريح لـ«البيان» أن الحراك الشعبي اللبناني يأتي محصلة تراكمات تجمع ما بين تردي الوضع الاقتصادي والتجربة التاريخية السياسية للنظام، لكنه أشار إلى أن أسباب الوضع الاقتصادي سياسية بالأصل، حيث نجد «حزب الله» يختطف الدولة اللبنانية، ويسيطر على قرارها، ما أدى إلى اتساع الفساد، وحرمان الدولة من أي نوع من أنواع السيطرة على ميليشياته التي تنفذ ما تطلبه إيران لا ما يطلبه لبنان، وهذا يعرّض البلاد لأخطار.

 حرصا على تعميم الفائدة ننشر لكم صفحات البيان المخصصة بنظام " بي دي إف  " ولمشاهدتها يكفي الضغط  هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات