جسر الرينغ.. بوصلة المتظاهرين في بيروت

«التشبيح ممنوع يا حلو».. تعلو أصوات «الثوّار» في مواجهة «الشبّيحة»، الذين أتوا من منطقة قريبة من المكان.

«الرينغ».. وفي الأسماء تكمن حكاية جسر في قلب بيروت، كانت له الحصّة الأكبر من التغطيات الإعلاميّة، التي واكبت الانتفاضة الشعبيّة في لبنان، منذ انطلاقتها في 17 أكتوبر الماضي. وذلك، من بوّابة موقعه الجامع، الذي يوصل قلب المدينة بأطرافها، ويرى فيه البعض أنفسهم وماضيهم، ومنه يرون الجهة الأخرى بعين قنّاص الحياة أو الموت.

جسر لملم ماضيه في قلب بيروت مجدّداً.. ماضٍ ابتدأ مع ورشة بنائه التي انتهت عام 1970، في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب، واكتسب اسمه تشريفاً، بعد أن استشرف الفنيّون أنّه سيكون من أجمل جسور العالم.. ولكونه في قلب المدينة، كان شاهداً على ضراوة حرب الأهلية قبل إعادة ترميمه مع نهاية الحرب عام 1990. يومها، كان هذا المكان أحد «أسخن» المحاوِر التي فصلت بين شطرَي العاصمة بيروت، على مدى 15 عاماً، وشكّل موقعه نقطة فصل حربيّة، حيث احترقت الجثث وارتفعت السواتر الترابيّة ونبت شجر الخروَع واستوطنت الكلاب السائبة.

حلقة وصل

وما بين الأمس واليوم، اتجهت بوصلة المنتفضين في وجه السلطة نحو جسر «الرينغ» (جسر فؤاد شهاب)، كونه يشكّل حلقة وصْل بين غرب بيروت وشرقها، بشكله الدائري الذي يربط بين مناطق عدّة، إذ يشكّل مدخلاً لمنطقتي الجمّيزة والأشرفيّة ووسط بيروت، والمدخل الشرقي لمحلّة القنطاري وشارع الحمرا، كما تتفرّع من جهته الجنوبيّة مداخل إلى بعض الأحياء الشعبيّة، كـ«زقاق البلاط» و«الخندق الغميق»، عدا عن كونه يقع وسط جملة من التناقضات، لا سيما لجهة إطلالته على جوامع وكنائس في ظل حلة «عفويّة» كرّست في دواخل البعض أحقاداً دفينة، معزّزة بالاتهامات، وتحميل المسؤولية للآخر.. (دائماً الآخر)، وأحياناً «الغريب».

ولكون الماضي اللبناني ما زال حاضراً، بثقله وبهواجسه و«أبطاله»، ولكون عنف الماضي لم «يُفرّغ» ولم يُناقش ولم يُروَ بالكثافة التي يمكن أن تنشر وعياً عاماً حول عواقبه، اختار شباب لبنان هذا المكان، برمزيّته، حلقة جامعة، وفي أذهانهم صور سوداء عن مستقبل لبنان، فحوّلوا ساحة اعتصامهم تحته إلى ما يشبه المنزل، حيث استقدموا أثاثاً منزليّاً وأسرّة، عدا عن تجهيزه بمطبخ وبكلّ ما تيسّر من وسائل الراحة والاسترخاء.

بيروت خيمتنا

وبعيداً من فوضى ردود الأفعال، وما بين المشاهد التي كرّت كسبّحة، بإشاراتها التي أغنت عن عبارات، وبأجزائها التي سردت الكلّ، عبّروا بالصوت والصورة عن كلّ ما تختزنه نفوسهم من حبّ لبيروت، استعادوه مع شعر محمود درويش «بيروت خيمتنا»، ومن كرهٍ لمن اتخذ من بيروت خيمة لتغطية فساده وتمرير صفقاته. وفي المحصّلة، بات «الرينغ» رمزاً لسقوط حواجز الطائفيّة والسياسيّة والمناطقيّة مع شعارات «كلّن يعني كلّن»، «ما بدنا الحرب الأهليّة»، و«خلّوا الثورة تشبهنا».

لبنان 17 / 10

الانتفاضة اللبنانية هي سلسلة من الاحتجاجات الشعبية بدأت في 17 أكتوبر الماضي، إثر فشل الحكومة اللبنانية في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية، حيث بدأت إثر الإعلان عن خطط حكومية لفرض المزيد من الضرائب على البنزين والتبغ، إضافة إلى استحداث ضريبة على استخدام تطبيقات المكالمات الهاتفية عبر الإنترنت مثل «واتساب»، والتي تقرر التصديق عليها في 22 أكتوبر 2019 ثم توسعت الاحتجاجات، حيث بدأ المتظاهرون بالمطالبة بإسقاط الرئاسات الثلاثة في لبنان. وبعد أكثر من شهرين من بدء الانتفاضة يصر اللبنانيون على مطالبهم التي من أهمها إسقاط منظومة الفساد المتمثلة بالحكومة المستقيلة وكل حكومة تبنى على نفس المعايير من محاصصة وتزكية طائفية ومذهبية وتكريس استقلالية القضاء وتعديل أو إقرار ما يتوجب من قوانين لازمة لمكافحة الفساد وملاحقة أربابه.  وتشكيل حكومة من النزهاء،مهمتها الإنقاذ الاقتصادي وتفكيك منظومة الفساد ومحاسبتها واسترجاع ما أمكن من أموال منهوبة.

كلمات دالة:
  • جسر،
  • الانتفاضة الشعبيّة،
  • لبنان ،
  • بيروت،
  • الرينغ،
  • الثوّار،
  • الشبّيحة
طباعة Email
تعليقات

تعليقات