بنادق الاحتلال تقنص أطفال فلسطين

عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر 2000، إثر «الزيارة» التهويدية التي قام بها أرئيل شارون للمسجد الأقصى المبارك وما تبعها من مجازر بحق المصلين، كان لافتاً في تلك الانتفاضة الاستهداف والتركيز على الأطفال والفتيان الفلسطينيين، في رسالة ترهيب على خلفية إدراك بأن الانتفاضة الأولى (1987-1993) كان وقودها ومشعلها جيل الشباب.

وما زال جيش الاحتلال يواصل استهداف الأطفال الفلسطينيين بالرصاص بأصابع خفيفة على الزناد. مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، أثبت من خلال تحقيق ميداني أن جنود الاحتلال أصابوا أطفالاً كان من الواضح أنهم لم يشكّلوا أي خطر.

المركز أكد أن هذا التصرّف ليس سوى مثال آخر على سياسة «اليد الخفيفة على الزّناد» التي يتّبعها جيش الاحتلال، وقد وثّق شهادات حية لأطفال كانوا تعرضوا للإصابة المباشرة خلال مواجهات في مخيم الجلزون شمالي رام الله قبل نحو شهر. في السابع عشر من نوفمبر الماضي، ومع انتهاء اليوم الدراسي في المدرسة الواقعة عند مدخل المخيّم اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال، وكانت مجموعة من الأطفال تشاهد المواجهات من مكان بعيد عن المدرسة، ومن بينهم رامي أبونصر (13 عاماً) وأمير زبيدة (11 عاماً).

قنص بعيد

بعد مضيّ نصف ساعة أخذ الجنود يتقدّمون نحو المخيم ففرّ الفتية والأطفال إلى داخل المخيّم، واختبأ أبونصرة وزبيدة وأطفال آخرون خلف أسوار منزل يبعد نحو 150 متراً. في الأثناء وصل إلى المكان جنود آخرون، ومعهم شخص بلباس مدني، وأخذوا يطلقون الرصاص الحي نحو الأطفال والفتية.

في شهادته، يقول الطفل أبونصرة: «بعد مضي نصف ساعة على المواجهات رأيت المتظاهرين يفرّون في اتّجاه المخيّم، عندما أصبح الجنود قريبين جدّاً من المدرسة هربنا أنا والأطفال، كان معي صديقي أمير زبيدة، ابتعدنا 150 متراً تقريباً ووصلنا إلى المكان الذي استُشهد فيه محمود نخلة قبل سنة، اختبأنا خلف سور بناية.. ولكنّ السّور كان منخفضاً بحيث بالكاد كان يسترنا».

رصاص حي

وأضاف: «كان الجنود يطلقون الرّصاص الحيّ والمطّاطي وقنابل الغاز.. قلت للأطفال الذين بجانبي: لا ترفعوا رؤوسكم. جميعنا أخفضنا رؤوسنا، بعد أن توقّف إطلاق النار قرّرنا أنا وأمير الفرار إلى داخل المخيّم». وتابع: «أدركت أنني أصبت عندما رأيت دماء كثيرة تسيل من ذراعي اليمنى، كانت يدي ارتخت وأحسست أنها كُسرت، ركضت وأنا أصرخ لقد أصبت!. ساعدني طفل لا أعرفه فاستندت إليه وركضنا معاً وهو يصرخ (إسعاف! إسعاف!)».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات