حبس أنفاس عشية استشارات تشكيل الحكومة اللبنانية والحريري ينسحب

وسط حال من الترقّب والحذر و«حبْس الأنفاس»، يشهد لبنان، اليوم، انطلاق الاستشارات النيابيّة المُلزِمة لاختيار رئيس حكومة ما بعد الحراك الشعبيّ، والتي طوت يومها الـ63 أمس. وذلك، على وقْع أجواء ملبّدة بالغموض لما ستؤول إليه هذه الاستشارات. ذلك أنّ المعطيات السياسيّة والنيابيّة من جهة، والميدانيّة المتّصلة بالتحرّكات الاحتجاجية من جهة أخرى، تتجمّع كلّها عند خلاصة واحدة مؤدّاها فتح باب المفاجآت على غاربه حتى إشعار آخر.

إحدى المفاجآت لم تنتظر بدء الاستشارات، إذ أعلن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري أمس، أنه لن يكون مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة في لبنان. وقال في بيان: «منذ أن تقدمت باستقالتي قبل خمسين يوماً تلبية لصرخة اللبنانيين واللبنانيات، سعيت جاهداً للوصول إلى تلبية مطلبهم بحكومة اختصاصيين، رأيت أنها الوحيدة القادرة على معالجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي يواجهها بلدنا».

وأضاف: «لما تبين لي أنه رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين، فإن المواقف التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية من مسألة تسميتي غير قابلة للتبديل، فإنني أعلن أنني لن أكون مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة». لكنه أكد في الوقت نفسه أنه سيتوجه للمشاركة في الاستشارات المقررة اليوم.

وجاءت خطوة الحريري في وقت لا يلوح في الأفق اسم أي مرشح بديل، ما يزيد من تعقيدات الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بلبنان. ولا يزال المشهد السياسي في لبنان قابعاً في ظلمة التباينات وانقسام المواقف حيال الاستحقاقات الداهمة، وفي مقدّمها استحقاق الاستشارات النيابيّة المُلزمة، ‏المحدّدة اليوم، لا سيّما لناحية الوجهة التي ستسلكها هذه الاستشارات.

وإذ لم تظهر أيّ مؤشّرات لإمكان إرجاء الاستشارات مرّة جديدة، فإنّ المعطيات لم تقترن بأيّ مؤشرات إيجابية لسيناريو الحلّ الحكومي المحتمل، بل إنّ هناك ثمّة من يستبعد أيّ حكومة في وقت قريب، ذلك أنّ كلّ ما يحيط بمسألة التكليف من مناكفات وتباينات ومشاحنات ومحاولة خلط أوراق، وما يواكبها من صخب في الشارع وتحرّكات شعبية غاضبة في اتجاهات مختلفة، ما هو سوى تمهيد لعاصفة سياسيّة قاسية ستهبّ على حلبة الحكومة الجديدة.

ووسط استمرار لعبة «التكليف والتأليف» في إعادة خلط الأوراق بين مكوّنات ‏السلطة، توقعت مصادر متابعة أن تتبلور الأمور بوضوح أكبر، اليوم، في اتجاه الوصول إلى بدائل. وهكذا، بات خيارين، إما تسمية شخصية أخرى غير الحريري، ‏أو ترْك الخيار للـنوّاب لتسمية من يريدون. وفي الحالتين، وسيعود خلْط أوراق التكليف والتأليف إلى نقطة الصفر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات