تقارير «البيان»

الاستشارات النيابية في «حقل ألغام»

أثار ثاني تأجيل لاستشارات التكليف الحكومي في لبنان، أسئلة حيرى حول مصير الاستحقاق برمته، وفيما إذا كان من إمكانيّة لإتمامه في طقس سياسي عاصف وشارع يغلي. تبدو الاستشارات النيابية عالقة في حقل ألغام، فيما الحلبة الحكومية محكومة بلعبة تصفية حسابات على خطوط ‏سياسية متعدّدة، لاسيّما بين التيار الوطني الحر ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، فضلاً عن توتّر بين الحريري والقوات اللبنانيّة التي رفعت البطاقة الحمراء في وجه الحريري بقرارها ‏عدم تسميته في الاستشارات.

وفي ظل واقع سياسي مأزوم وشروط تعجيزية تمنع الوصول للحد الأدنى من التوافق على البديهيات، فإنّ في ظاهر تصريحات السياسيين تأكيدات بأنّ الاستشارات النيابية المُلزِمة ستجري في موعدها غداً الخميس وفق البرنامج المحدد، فيما لا توحي خلافات الأطراف المعنية بالملفّ الحكومي بإمكانية التفاهم على حلول وسطى، في ظل تمترسها خلف الشروط التي عمّقت المأزق الراهن، الأمر الذي يرجّح وفق مراقبين ومع استمرار لغة الشروط، تعثّر الاستشارات النيابية الجديدة على غرار الجولتين السابقتين.

وتردّدت معلومات مفادها أنّ مطالبة الحريري بتأجيل الاستشارات النيابية إلى الغد مردّها لشعوره ‏بخيبة الأمل من موقف القوات اللبنانية بعدم تسميته، ما يعني أنّ نسبة الأصوات التي كان ‏سيحصل عليها الحريري نتيجة للاستشارات لم تكن لتزيد عن 59 صوتاً، وهي نسبة ‏هزيلة وتشكّل خسارة معنوية كبرى، لاسيّما أنّ هذه النسبة ‏تقارب نصف عدد النواب ممن سمّوه في الاستشارات السابقة وبلغ عددهم حينها 112 صوتاً من أصل 128.

أزمة وخيارات

وعلى وقع حراك الشارع، والعراك الحكومي في كل المقار الرئاسية والسياسية، ينتظر أن تحدّد الساعات الفاصلة عن الموعد الثالث للاستشارات النيابية المرتقبة، وجهة سير الاستحقاق ‏الحكومي في أحد اتجاهين، إما بقاء الحريري وحيداً في نادي ‏المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، أو عزوفه بما يفتح المجال لدخول ‏شخصية بديلة. وبات هناك شبه إجماع على أنّ لا شيء سيتغيّر بين الإثنين والخميس، ما يعني أنّ الاستحقاق الحكومي دخل في غياهب دوامة، بما يضع البلاد على ‏أعتاب أزمة مفتوحة على مختلف السيناريوهات، وخيارات أحلاها مر، في ظل تباعد رؤى بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لا يزال متمسّكاً بحكومة تكنو- سياسية، والحريري الذي يفضّل حكومة كفاءات.

خلط أوراق

تبدو الخيارات محدودة أمام الحريري بدءاً من العودة إلى معادلة «ليس أنا، بل أحد ‏آخر»، مروراً بتنحّيه نهائياً عن مهمة التكليف والتشكيل مقابل ترجيح كفة أحد المرشحين ‏التكنوقراط لتولّي المهمة، مروراً بقبول تكليف الأمر الواقع بمن حضر ووضع تشكيلة ‏الكفاءات على طاولة الرئيس عون لقبولها أو رفضها، وصولاً لخيار ‏مقاطعة الاستشارات وفرض تأجيلها حال تغيّب كتلة المستقبل.

بين الاعتذار عن التكليف حال تسميته غداً، أو اقتراح شخصية أخرى، ‏أو ترك الخيار للنوّاب لتسمية من يريدون، تنحصر خيارات الحريري، وفي كل الأحوال ستعيد هذه الخيارات خلط أوراق التكليف والتأليف مجدّداً.

سيناريوهات

ويذهب المراقبون مناحي شتى لما ستشهده الساعات المقبلة، بين من يستبعد تشكيل أي حكومة في وقت قريب، ومن يرى أنّ من الممكن تصوّر تكليف الحريري تأليف الحكومة من دون ضمانات لتأليفها بسهولة، بحيث يصبح الحريري رئيساً مكلّفاً، ورئيساً لحكومة تصريف الأعمال لفترة يصعب تقديرها. ويلفت المراقبون إلى أنّ كل ما يحيط بقضية التشكيل من مناكفات وتباينات ومشاحنات ومحاولة خلط أوراق، وما يواكبها من صخب في الشارع وتحرّكات شعبية غاضبة، ما هو سوى تمهيد لعاصفة سياسية قاسية ستهبّ على حلبة الحكومة الجديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات