تقارير البيان

طموح تركي إلى «قبرصة» ليبيا

جهود حثيثة للجيش الليبي لإنهاء الميليشيات في البلاد | أرشيفية

كشفت تركيا عن نواياها التوسعية في ليبيا، والتي تتفق فيها مع الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية المرتبطة بمنظومة الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان، وكذلك مع الأقلية العرقية المنحدرة من أصول عثمانية استوطنت المدن الساحلية الغربية وخاصة مصراتة قبل عدة قرون.

وتحاول تركيا قبرصة ليبيا عبر تقسيمها والسيطرة على منطقتها الغربية من خلال تدخل عسكري مباشر بهدف دعم حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج ضد الجيش الوطني الليبي والقبائل والمناطق الداعمة له.

وكانت القوات التركية غزت قبرص في 20 يوليو 1974، وقامت بإنزال جنودها في الجزء الشمالي من الجزيرة، ليتم الإعلان عن استقلال جمهورية شمال قبرص على الجزء المحتل من قبل تركيا في 15 نوفمبر من عام 1983.

ولا تزال شمال قبرص دولة معلنة من طرف واحد ولا تحظى باعتراف دولي ما عدا تركيا، وترتبط في علاقاتها واقتصادها بأنقرة وتعتمد على العملة التركية في معاملاتها الداخلية

ولا تخفي أطراف ليبية خشيتها من أن تتجه تركيا للعمل على إسقاط النموذج القبرصي على غرب بلادها، خاصة العاصمة طرابلس ومصراتة والزاوية التي باتت مدنا مخترقة من قبل الأتراك سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، ويقوم نظام أردوغان بتزويد ميليشياتها بمختلف أنواع الأسلحة، وبالخبراء العسكريين لتدريب المسلحين.

وما يزيد من تلك المخاوف إعلان حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج، وتخضع لهيمنة جماعة الإخوان، تبعيتها لتركيا من خلال مذكرتي التفاهم الموقعتين في 27 نوفمبر الماضي في إسطنبول، واللتين أثارتا سجالاً حاداً في البلاد، ورفضهما مجلس النواب والجيش والفاعلون السياسيون والقبائل.

وتنص مذكرة التفاهم الأمنية على دعم إنشاء قوة «استجابة سريعة» لنقل الخبرات والدعم التدريبي والاستشاري والتخطيطي والمعدات من الجانب التركي إلى حكومة الوفاق، وعند الطلب، يتم إنشاء مكتب مشترك في ليبيا للتعاون في مجالات الأمن والدفاع بعدد كاف من الخبراء والموظفين.

قوات

وكان مسؤولون حكوميون أتراك أكدوا استعداد بلادهم لإرسال قوات عسكرية إلى طرابلس لدعم ميليشيات الوفاق في وجه الجيش الوطني، وهو ما اعتبرته القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية اعتداءً سافراً، ومخططاً لغزو البلاد.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي، استعداد بلاده لإرسال عسكرييها إلى ليبيا، في حال طلبت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً ذلك.

وقال: «إذا أرادت ليبيا ذلك، فإن تركيا ستتخذ قراراً بشكل مستقل، ونحن لن نطلب إذناً من أحد بهذا الشأن، وتركيا مستعدة لتقدم أي دعم لليبيا».

وبدوره أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو أن حكومة الوفاق لم تطلب من بلاده إرسال جنود إلى طرابلس حتى الآن، وأضاف في تصريحات خلال منتدى الدوحة أول من أمس، أن «حكومة الوفاق الليبية لم تطلب إرسال جنود إلى طرابلس حتى الآن وفي حال طلبت من أنقرة نشر قوات في ليبيا سنقبل ذلك وإرسال جنود هو أسهل شيء يمكن أن يحدث».

ضغوط

شهدت الأيام الماضية ضغوطاً متزايدة من قبل قيادات الإسلام السياسي في ليبيا على حكومة الوفاق لدفعها إلى التسريع بتفعيل الاتفاق الأمني مع أنقرة واستدعاء قوات تركية إلى البلاد للتصدي للجيش الوطني، غير أن السراج تلقى إشارات إقليمية ودولية بأن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى حرب إقليمية، حيث ستفتح المجال أمام البرلمان والقيادة العامة للقوات المسلحة والحكومة المؤقتة إلى الاستعانة بحلفائهم ممن يدعمون سيادة الدولة ويقفون إلى جانب إرادة الشعب الليبي في مواجهة الأطماع التركية المتزايدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات