اتجاه لقبول الحريري التكليف مع إبقاء «تصريف الأعمال»

صورة أرشيفية

اندلعت مواجهات بين الأمن اللبناني وموالين لميليشيات حزب الله وحركة أمل حاولوا اقتحام ساحات الاحتجاج في وسط العاصمة بيروت، في حين تتجه الأزمة السياسية إلى نقطة حاسمة غداً، حيث من المتوقع أن يقبل رئيس الوزراء المستقيل، سعد الحريري، التكليف بتشكيل الحكومة، مع الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال إلى أجل غير محدد، بسبب صعوبة الاتفاق على الوزارات.


وأحرق مناصرو ميليشيات حركة أمل وحزب الله الإطارات المطاطية، وألقوا بها نحو القوى الأمنية التي انتشرت عند جميع المداخل المؤدية إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء في بيروت. وبعد إصابات طفيفة في صفوفهم من جراء رشقهم بالحجارة والمفرقعات، استخدمت قوى الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين المناصرين للميليشيات.


وقال حساب قوى الأمن الداخلي على «تويتر» إن «عناصر مكافحة الشغب تتعرّض لاعتداءات ورمي حجارة ومفرقعات نارية من قبل بعض الأشخاص».


وهاجم عشرات الشبان القادمين سيراً من منطقة الخندق الغميق وسط بيروت القريب، حيث عملوا على تخريب لافتات رفعها المتظاهرون في وقت سابق وحرقها في وسط الطريق، ثم حاولوا دخول خيم موضوعة في ساحة الشهداء، مرددين هتافات طائفية، وفق ما نقلت شاشات تلفزة محلية.


وإثر ذلك، تدخّلت قوات الأمن لمنعهم من التخريب، قبل أن تشهد الساحة عمليات كرّ وفرّ بين الطرفين تطورت إثر بدء الشبان برمي عناصر الأمن بالحجارة ومفرقعات نارية ثقيلة وإطلاق الشتائم.


استشارات التكليف


إلى ذلك، وعشيّة اثنين استشارات التكليف الحكومي في لبنان، غداً، اتضحت، إلى حدّ بعيد، حقيقة المواقف إزاء ترشيح رئيس الوزراء المستقيل، سعد الحريري، للرئاسة الثالثة من جهة، وإزاء الحكومة العتيدة، شكلاً ومضموناً، والمشاركة فيها من عدمها، وكذلك إزاء مصير هذا الاستحقاق الحكومي برمّته. وفيما يقارب المزاج الداخلي العام، على اختلاف توجّهاته، والاستشارات النيابية المُلزِمة المقرّرة غداً، فإن التكليف بات في جيب الرئيس الحريري، بمعزل عمّا إذا كان هذا التكليف سيأتي بنسبة عالية من أصوات النواب الـ128، أو بنسبة ضئيلة، إلّا أنّ حقيقة الأزمة الراهنة وتفاعلاتها ستنكشف فور أن يبدأ الرئيس المكلّف خطوته الأولى نحو إعداد الصيغة الحكومية.


وإذ لم تظهر أيّ مؤشّرات لإمكان إرجاء الاستشارات مرّة جديدة، فإنّ المعطيات لم تقترن بأيّ مؤشرات إيجابية لسيناريو الحلّ الحكومي المحتمل، بل إنّ هناك ثمّة من يستبعد أيّ حكومة في وقت قريب، وإنْ كان من الممكن تصوّر تكليف الرئيس الحريري تأليف الحكومة العتيدة، من دون ضمانات لتأليفها بسهولة، بحيث يصبح الحريري رئيساً مكلّفاً، ورئيساً لحكومة تصريف الأعمال لفترة يصعب تقديرها سلفاً، ذلك أنّ كلّ ما يحيط مسألة التكليف، من مناكفات وتباينات ومشاحنات ومحاولة خلط أوراق، وما يواكبها من صخب في الشارع وتحرّكات شعبية غاضبة في اتجاهات مختلفة، ما هو سوى تمهيد لعاصفة سياسيّة قاسية ستهبّ على حلبة الحكومة الجديدة.


خريطة أولية


وفي الصورة الأوليّة، فإنّ أصوات المُحجِمين عن تسمية الحريري في الاستشارات تتوزّع وفق الآتي: «حزب الله» (14 نائباً)، «التيار الوطني الحرّ» (27 نائباً)، حزب «القوّات اللبنانية» (15 نائباً)، الذي أعلن عشيّة الاستشارات السابقة أنّه لن يسمّي أحداً لرئاسة الحكومة، إلى حزب «الكتائب اللبنانية» (3 نواب)، الذي كان في موقع المعارضة لحكومة الحريري المستقيلة وأعلن عشيّة الاستشارات السابقة أنّه سيسمّي نواف سلام لرئاسة الحكومة، إضافة إلى مجموعة من النواب الآخرين، مثل أسامة سعد وجميل السيّد وفيصل كرامي وجهاد الصمد وبولا يعقوبيان وغيرهم. وبالتالي، فإنّ مجموع عدد هؤلاء النواب قفز عن الـ60 نائباً من أصل 128.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات