قانونيون لـ«البيان»: الإجراءات تمت وفقاً للقانون وليست سياسية

حكم بإيداع البشير مؤسسة إصلاحية لعامين

Ⅶ المحامي يتحدث إلى البشير خلال الجلسة | رويترز

أسدلت محكمة جنايات الخرطوم أمس، الستار على أشهر قضية في السودان، المتهم فيها الرئيس المخلوع عمر البشير بالفساد والثراء الحرام والمشبوه، وقضت المحكمة على البشير بالحجز والإقامة الجبرية سنتين في إحدى مؤسسات الإصلاح الاجتماعي، وذلك في أول حكم على الرئيس السابق منذ الإطاحة به في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه. في وقت اعتبر تجمع المهنيين الذي قاد الاحتجاجات التي أطاحت بالبشير، أن القرار يمثل إدانة سياسية وقانونية ضد المخلوع ونظامه، بينما أكد قانونيون أن قرار المحكمة يستند إلى القانون، ولم يتأثر بالتجاذب السياسي الذي تشهده البلاد.

وأصدرت المحكمة التي ترأسها القاضي الصادق عبد الرحمن الفكي، وسط إجراءات أمنية مشددة في الخرطوم، حكمها النهائي ضد البشير بعد إدانته بالتهم الموجهة إليه تحت طائلة القانون الجنائي وقانون الثراء الحرام والمشبوه بجانب قانون التعامل بالنقد الأجنبي، وقضت إيداعه إحدى مؤسسات الإصلاح الاجتماعي مراعاة لسنه (75 عاماً)، كما أمر القاضي أيضاً بمصادرة ملايين من اليورو والجنيه السوداني عُثر عليها في مقر إقامة البشير بعد الإطاحة به.

ومن داخل قفص الاتهام، تابع البشير، الذي ظهر في جلباب تقليدي أبيض وعمامة، الجلسة بينما كان القاضي يتلو الحكم. وقال القاضي «إيداع المدان عمر البشير مؤسسة الإصلاح الاجتماعي لمدة عامين.. مصادرة المبالغ التي تم ضبطها بالعملة الوطنية والأجنبية».

وتلا قاضي المحكمة قراره بإدانة البشير تحت طائلة المادة 21 من القانون الجنائي المتعلقة بالاشتراك الجنائي، مقروءة مع المادتين 5- 9 من قانون التعامل بالنقد الأجنبي، والمادتين 6-7 من قانون الثراء الحرام والمشبوه. وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن البشير قد خالف تلك المواد، التي تمثل جرائم قد أسهمت مع مثيلاتها في أزمة النقد الأجنبي وأدخلت البلاد في تحديات اقتصادية.

من جهته، شدد المحامي مصعب حسن في تصريح لـ«البيان» على سلامة قرار المحكمة، واعتبره قانونياً صرفاً، وقطع بأن المحاكمة منذ بدايتها اتبعت صحيح القانون ولم تنحرف عنه، وأن قرار المحكمة جاء مسبباً بشكل كافٍ، ما أبعد عنه شبهة المحاكمة السياسية.

بدوره، أكد المحامي محمد صالح حسن لـ«البيان» أن الرئيس المخلوع أتيحت له كافة الحقوق ومنح فرصة كافية للدفاع عن نفسه. وقال إن المحاكمة كانت قانونية وراعت جميع الترتيبات التي نص عليها قانون الإجراءات الجنائية السوداني، باتباع الإجراءات السليمة للمحاكمة العادلة. وأكد أن القرار كان سليماً، لا سيما من ناحية الأسانيد التي استند عليها القاضي الذي طبق نصوص القانون تطبيقاً دقيقاً.

من جهته، اعتبر تجمع المهنيين السودانيين أن المحاكمة لا تعدو كونها غيضاً من فيض فساد البشير وبداية لجرد الحساب. وقال إن «الحكم يمثل إدانة سياسية وأخلاقية للمخلوع ونظامه، وتكشف حيثيات المحكمة عن جانب من سوء إدارة الدولة والمال العام».

وأكد أن «القرار لن يكون نهاية المطاف»، وكشف عن «دعاوى كثيرة ضد الرئيس المخلوع تعمل النيابات ولجان التحقيق فيها وهي في مراحل مختلفة وتشمل انقلابه على الديمقراطية وتقويض الشرعية في 1989 وكل جرائم نظامه منذئذ، بما فيها قضايا التعذيب والاغتيال في المعتقلات، بالإضافة إلى جرائم التصفية العرقية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قواته في دارفور، بحسب توصية المحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن الجرائم المماثلة في جبال النوبة والنيل الأزرق والجنوب، قبل استقلاله، وقتل المتظاهرين السلميين على امتداد فترة حكمه، هذا بجانب جرائم سياسة التمكين والثراء الحرام والتصرف بالبيع في أصول الدولة وثرواتها وأراضيها».

ادعاء

حاول أعضاء هيئة الدفاع عن البشير إثارة الجدل حول المحاكمة التي زعموا بأنها سياسية. وقال أحمد إبراهيم الطاهر رئيس هيئة الدفاع عن البشير إنه سيستأنف الحكم. وأضاف للصحفيين أن القاضي استند في حكمه إلى دوافع سياسية «ولكن رغم ما قام به ما زالت لدينا ثقتنا في القضاء السوداني وسنقوم بتقديم استئناف للحكم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات