دخول استفزازي على مشهد مثقل بالهموم

إيران تعتبر لبنان «صندوق بريد» رسائلها لإسرائيل

لليوم الثاني على التوالي، بقي الدخول الإيراني الإستفزازي على المشهد اللبناني لافتاً، في توقيته ومضمونه، من خلال ما نُقِل عن مستشار ‏قائد الحرس الثوري اللواء مرتضى قرباني، لناحية تهديده إسرائيل بأنّها «في حال ارتكبت أصغر خطأ ‏تجاه إيران، فسنسوّي تلّ أبيب بالتراب، انطلاقاً من لبنان». ذلك أنّ هذا الكلام أتى في ذروة الحديث عن رفض التدخّل الخارجي في الشؤون اللبنانيّة، مع انطلاق مشوار الاستحقاق الحكومي، تكليفاً وتأليفاً.

ولاقى هذا الموقف سلسلة ردود مندّدة باستسهال ‏طهران ضرْب السيادة الوطنية اللبنانية، وبتجديد نظرتها إلى لبنان بوصفه ليس أكثر من منصّة إطلاق ‏صواريخ إيرانيّة باتجاه إسرائيل. وكذلك الوزير جمال الجرّاح شدد على أنّ «لبنان ليس صندوق ‏بريد للحرس الثوري»، وتأكيد النائب نهاد المشنوق أنّ «اللبنانيّين ليسوا دروعاً بشريّة لأيّ مشروع ‏في المنطقة.

ولبنان لن يكون ولاية إيرانيّة»، الوزير السابق اللواء أشرف ريفي حمّل ‏المسؤولية وراء هذا الكلام إلى «منْ مكّن النظام الإيراني من الوصول إلى هذه الاستباحة»، ‏وصولاً إلى اعتبار نائب رئيس مجلس النواب السابق فريد مكاري كلام المسؤول الإيراني «يسوّي سيادة ‏لبنان بالأرض قبل كلّ شيء».

تبادل الرسائل

غير أنّ الجديد في لعبة تبادل الرسائل الناريّة بين إيران وإسرائيل عبر «صندوق بريد» لبنان هذه المرّة، تمثل بدخول لبنان الرسمي على خطّها، من خلال تغريدة لافتة لوزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال إلياس بو صعب، المحسوب على فريق سياسي حليف لإيران، ردّ فيها على تصريح اللواء قرباني بقوله: «إذا صحّ ما نُسِب إلى مستشار رئيس الحرس الثوري الإيراني، فإنّه لأمر مؤسف وغير مقبول وتعدّ على سيادة لبنان، الذي تربطه بالجمهورية الإسلامية الإيرانية علاقة صداقة».

مشدّداً على أنّه «لا يجوز أن تُمسّ استقلاليّة القرار اللبناني بأيّ شكل من الأشكال»، في حين غاب تعليق وزارة الخارجية اللبنانية على الموقف الإيراني، وهي الطرف المعنيّ، أولاً وأخيراً، ‏باستنكار هذا الكلام، وباستدعاء السفير الإيراني لتحميله رسالة احتجاج رسميّة ‏على هذا الكلام، أسوةً بما يحصل في كلّ خارجيّات العالم.

الملفّ الحكومي

وجاء الدخول الإيراني الاستفزازي على المشهد اللبناني في خضمّ الأسبوع الفاصل عن الاستشارات النيابيّة ‏الملزِمة، يوم الاثنين المقبل، حيث بدأت خطوط التواصل السياسي تفتح ‏بعضها على بعض، في محاولة أخيرة لحسْم تكليف رئيس الحكومة ‏الجديدة بحدّ أعلى من التفاهم السياسي، والذي يُفترض أن ‏ينسحب على الخطوة التالية باستيلاد الحكومة في فترة زمنيّة ‏قياسيّة مناقضة للولادات الحكومية السابقة التي كانت تبتلع ‏الأسابيع والأشهر.

وفي السياق، اتخذت المفاوضات، حول التكليف ‏والتأليف، منحىً جديداً، ستتكثّف الاتصالات حوله خلال الساعات ‏المقبلة، حيث لم يعد شكل الحكومة عائقاً كبيراً، لأنّه يمكن الاتفاق ‏على مخارج لمفهوم التكنو- سياسي أو «التكنوقراط»، طالما أن لا ‏مشكلة لدى قوى سياسيّة أساسيّة في تسمية من تقترح من ‏التوزيعة الطائفية والابتعاد عن الأسماء المعروفة بانتمائها السياسي ‏أو الحزبي.

الملف الحكومي

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإنّ رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري حدّد تصوّره للخروج من ‏الأزمة الحالية، وهو يتمثل في تشكيل حكومة اختصاصيّين لفترة محدّدة. وذلك، وسط وجود خيارين أمام مفاوضيه، فإمّا أن يؤيّدوه في هذا التصوّر، وبالتالي يقبل ‏بتحمّل المسؤولية على هذا الأساس، وإمّا أن يرفضوه، وعندها عليهم هم أن ‏يتحمّلوا مسؤوليتهم.

وفي المعلومات أيضاً، فإنّ تبدّلاً واضحاً طرأ على موقف الحريري، خصوصاً ‏لجهة حماسته لتولّي رئاسة الحكومة الجديدة، خلافاً لما كان عليه ‏موقفه قبل أيام، والذي كان ترك فيه الباب مفتوحاً أمام غيره من المرشحين لتولّي ‏رئاسة الحكومة تحت عنوان: «لست أنا، بل أحد غيري».

وهذا الحسم من الحريري بعودته إلى ‏رئاسة الحكومة، بحسب مصادر مراقبة، هو المتغيّر الوحيد الذي طرأ على الخطّ الحكومي، إلّا أنّ سائر ‏الأمور ما زالت من دون بتّ، وتحديداً لجهة شكل الحكومة، الذي ما زال عالقاً بين ‏المطالبة بحكومة تكنوقراط كاملة، وهو ما يرغب به الحريري حتى الآن، والمطالبة ‏في المقابل بحكومة تكنو- سياسيّة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات