خبراء أوروبيون لـ«البيان»: أردوغان يسعى للسيطرة على النفط الليبي

وصف خبراء أوروبيون اتفاق «أردوغان - السراج» بمحاولة الالتفاف على قرار مجلس الأمن رقم 2420 بتاريخ 11 يونيو 2018، بحظر بيع السلاح إلى ليبيا والذي يسمح بتفتيش الدول الأعضاء للسفن المتوجهة «من وإلى ليبيا» لضمان عدم وصول السلاح للميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية والأطراف المتقاتلة، حيث تسعى تركيا بكل السبل منذ عام لتهريب السلاح إلى جماعة السراج بكافة الطرق غير المشروعة، والأمر الثاني، يحاول أردوغان من خلال هذا الاتفاق وضع يده على جزء أو ربما كل الثروة البترولية الليبية، لتعويض الخلل الاقتصادي الكبير الذي تعاني منه بلاده في ظل حكمه غير المتزن.

سوق سلاح

وأكد، جورج يورجين، أستاذ القانون الدولي بجامعة بروكسيل الحرة لـ«البيان»، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حاول بكل السبل منذ عام 2015 ترويج سلاحه الذي أصبح ينتج في تركيا في الساحة الليبية، واستغل ما يسمى بـ«حكومة الوفاق» لجعل ليبيا حقل تجارب لسلاحه، ومستورداً أول له مقابل النفط الليبي.

وأكدت تقارير أمنية أوروبية أن السلاح التركي بات في يد الميليشيات الإرهابية، هنا أصدر مجلس الأمن قراره رقم 2420 لسنة 2018 الذي يسمح بتفتيش الدول الأعضاء للسفن المتوجهة «من وإلى ليبيا» لضمان عدم وصول السلاح للميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية والأطراف المتقاتلة، وهذا يعني أن محاولة أردوغان والسراج الالتفاف على القرار باختلاق ما يسمى «حدود مشتركة بين ليبيا وتركيا» تمكنهما من نقل السلاح والنفط فيما بينهم بعيدا عن الرقابة، هو اتفاق مخالف لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وأضاف يورجين، أن اتفاق السراج وأردوغان يمثل «قرينة» قانونية هامة تدين تركيا أمام مجلس الأمن بتهم «مخالفة قرارات مجلس الأمن وتوريد السلاح عن طريق التهريب إلى ليبيا»، وهذه القرينة إلى جانب ما لدى مجلس الأمن من أدلة على تهريب تركيا للسلاح إلى ميليشيات طرابلس والتي استخدمت بالأدلة في قتل آلاف الليبيين، كافية لفرض عقوبات اقتصادية قاسية ضد تركيا.

غباء سياسي

وأوضح، لوران فوليوينا، الدبلوماسي السابق بوزارة الخارجية الفرنسية والباحث في الأكاديمية الفرنسية للعلوم السياسية، أن أردوغان يسعى من خلال اتفاقه «غير المفهوم» مع السراج لوضع يده على الثروة النفطية في ليبيا، ظناً منه أنه يمكنه التنقيب عن الغاز في المياه الاقتصادية الليبية المشتركة مع قبرص، في محاولة لمحاصرة قبرص من الجنوب الغربي، وهو في الواقع «غباء قانوني وسياسي» كونه مستحيلاً من الناحية القانونية أن يتم، فبمجرد أن تتقدم قبرص واليونان بدعوى إلى محكمة العدل الدولية تحت بند «نزاع ترسيم الحدود» سوف تصدر المحكمة قراراً ملزماً برقابة مجلس الأمن بوقف أي أعمال تنقيب لحين الفصل في الدعوى، وبالتالي فإن سفن التنقيب أو الحفارات التركية لن تتمكن من مس «حبة رمل» واحدة في هذه المنطقة إلا بالفصل في النزاع.

ويختتم فوليوينا، إذاً نستطيع أن نؤكد أن اتفاق أردوغان والسراج الذي يحاولان إظهار شرعيته بموافقة البرلمان التركي عليه وما يسمى برلمان طرابلس - غير الموجود أصلاً - باطل ولا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به، والواضح أنه محاولة للتهرب من جريمة تهريب السلاح التركي إلى طرابلس، ولا شيء غير ذلك يمكن أن يضيف إليه الاتفاق، هو فرقعة في الهواء كما هي عادة أردوغان دائماً، جعجعة لإثبات الزعامة داخلياً أمام أنصاره وأعضاء حزبه، الذي تزايدت حالات الانشقاق داخله والانقلاب على سياسات أردوغان.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات