حكومة لبنان «معلّقة» أسبوعاً على حبائل المشاورات

سعد الحريري

غداة سقوط ترشيح سمير الخطيب لرئاسة الحكومة اللبنانية، في ربع الساعة الأخير الذي سبق الاستشارات النيابيّة الملزِمة التي كانت مقرّرة أمس، ما استدعى إرجاءها إلى 16 من الحالي، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ معادلة «التأليف قبل التكليف»، التي أعاقت التشكيل رغم مرور أكثر من شهر على استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري (29 أكتوبر)، لا تزال مستمرّة، وستبقى تسود عملية استيلاد الحكومة في الفترة المقبلة.

وأعاد انسحاب الخطيب من السياق الحكومي، أسوةً بما حصل مع غيره من المرشحين، خلْط الأوراق والمعطيات، لكنه هذه المرة ‏حشر الجميع في الزاوية الحادة. وذلك، في ضوء المعطى الجديد الذي دخل على المشهد الحكومي، وتمثل في حسم دار الفتوى هوية الرئيس الذي تريد أن يُكلّف، أي سعد الحريري.

خيارات مجهولة

وبعد سقوط ورقة ترشيح الخطيب، بدا من الاتصالات المتعلقة بالأزمة الحكومية أن لبنان دخل في مرحلة غير مسبوقة بخيارات مجهولة. والتوصيف الموضوعي، لما آل إليه المشهد الداخلي، أنه تراجع عشرات الخطوات إلى ما دون نقطة الصفر، فالشارع على منحاه التصعيدي، والمفاوضات الجارية على المسار الحكومي سقطت في محظور التسميات الخلافية.

وهكذا، بات الحريري المرشح الأوحد لرئاسة الحكومة المقبلة، وربما لمواجهة الأزمة القائمة. ذلك أنه، على رغم تلميحات إلى وجود أسماء إضافية، إلا أن الغطاء السني الذي أعلِن عنه من دار الفتوى لم يعد يسمح للآخرين بتجاوزه، كما لا يتيح للحريري نفسه إمكان الرفض.

وإذا كانت الأمور الحكومية باتت بحكم المعلقة أسبوعاً إضافياً على حبائل «المشاورات والاتصالات»، تردّدت معلومات مفادها أن الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله) سيحاول إقناع الحريري بالعدول عن قراره التنحّي عن ترؤّس حكومة تكنوسياسيّة، وربّما مع ‏تقديمات إضافيّة من جانبهما، تعزّز طابعها التكنوقراطي على حساب الصبغة السياسيّة، لتصبح هذه ‏الصبغة في حدود مجرد الوجود للوجود في التركيبة الحكومية المرتقبة.

حكومة اختصاصيين

ووسط ارتفاع منسوب الكلام عن أن موعد الحكومة لم يحنْ بعد لارتباطه بتطوّرات عدّة، إقليميّة ودوليّة، وترجيح إعادة إحياء تصريف الأعمال، أو العودة مجدّداً إلى صيغة تعيد تكليف الحريري، يجدر التذكير بأن الأخير كان واضحاً في الإعراب عن تفضيله تشكيل حكومة اختصاصيّين تحاكي تطلعات الناس وضرورات المرحلة الاقتصاديّة الحرجة التي يمرّ بها لبنان، لكنّ الفريق الآخر رفض الأمر، فكان أن رفض الحريري في المقابل ترؤّس حكومة تكنوسياسيّة، فاسحاً في المجال أمام هذا الفريق أن يخوض غمار تكليف شخصية أخرى لتولّي هذه المهمة.

وبالانتظار، وفي مقارنة سريعة بين المسار الرئاسي في الأمس القريب، والحكومي راهناً، تجدر الإشارة إلى أن سعد الحريري يواجه اليوم شريك تسوية الأمس، أي العهد المتمثل برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مدعوماً من التيار الوطني الحرّ والثنائي «أمل» و«حزب الله»، بسلاحه الأول: معادلات القوة، وذلك بدليل أنّ الحريري لا يزال عند شرطه للعودة إلى موقعه في السراي الحكومي، أي تشكيل حكومة تكنوقراط توحي بالثقة للشارع المحتقِن، كما للمجتمع الدولي، لا سيّما منه الجهات الدوليّة المانحة، إذ أعلنت الخارجية الفرنسية أن فرنسا ستستضيف مؤتمراً دولياً بشأن لبنان يوم غدٍ (الأربعاء)، بهدف دفع بيروت للإسراع بتشكيل حكومة يمكنها تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد.

نقطة الصفر

وفي كلّ الأحوال، فقد بات من الصعب أن تعود الأمور إلى الوراء بعد أن عادت إلى نقطة الصفر، وبات الحريري الوحيد في الساحة ‏الذي يحظى بالغطاء الطائفي والدعم السياسي، وإن بقي الشارع متردّداً بين القبول به أو رفضه مجدّداً، في سياق رفعه شعار: «كلّن ‏يعني كلّن»، لكن المشكلة أن تكليف الحريري يعني أنّ أزمة التأليف ستعود إلى النقطة صفر، أي حكومة تكنوقراط ‏غير مطعّمة بسياسيين، أو أن يعود الحريري فيعود معه وزير الخارجية جبران باسيل، أو يقبل الحريري بحكومة تكنوقراط مطعّمة بسياسيّين، ‏وليس حكومة سياسيين مطعّمة بتكنوقراط.

وعلى وقع التطورات السياسية، تواصلت الاحتجاجات لليوم الـ 54 على التوالي للمطالبة بتشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة السياسية. وقطع محتجون في طرابلس أوصال المدينة رغم هطول الأمطار، وأقفلوا معظم الطرق الرئيسية والفرعية والداخلية. ودعا ممثلون للحراك أيضاً للتظاهر أمام القصر الجمهوري «حتى تحقيق مطالب الثورة».

أزمة البنزين

أعلنت وزيرة الطاقة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية ندى بستاني أن لبنان لن يشهد أزمة بنزين في الفترة المقبلة.

وقالت بستاني، خلال بدء فض عروض مناقصة استيراد البنزين، إن أول باخرة بنزين ستصل إلى لبنان بعد 15 يوماً إذا تم تسريع الإجراءات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات