تقارير «البيان»

حمدوك يفتح الأبواب التي أغلقها «الإخوان» أمام السودان

يكثف رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك جهوده الدبلوماسية لحلحلة العُقد المتأزمة في علاقات بلاده الخارجية، بالتوازي مع إجراءاته الداخلية التي ابتدرها لتفكيك «دولة التمكين» الإخوانية التي وضعت السودان طوال الثلاثة عقود الماضية في دائرة العزلة والاتهام.

وأجرى حمدوك اتصالات بالعاصمة الأمريكية واشنطن، لفتح الأبواب التي ظلت موصدة في وجه السودان، ورويداً رويداً تعود مياه العلاقات السودانية الأمريكية إلى مجراها الطبيعي بعد عقود من القطيعة والوعد والوعيد.

وكأولى ثمرات نجاح الزيارة التي استهلها حمدوك إلى واشنطن السبت الماضي أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو رسمياً ترفيع التمثيل الدبلوماسي لبلاده في السودان لمستوى تبادل السفراء بعد انقطاع دام لـ23 عاماً، وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها تمثل نقلة كبيرة في العلاقات بين البلدين والتي ظل التوتر والفتور سمتها البارزة طوال حكم الرئيس المخلوع عمر البشير.

تطبيع كامل

وقال وزير الدولة بالخارجية السودانية السابق السفير نجيب الخير عبد الوهاب لـ«البيان» إن ترفيع التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في السودان يمثل خطوة تجاه التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين، واعتبرها مؤشراً على شروع الإداراة الأمريكية في معالجة الأزمة مع السودان والتي استمرت للثلاثة عقود الماضية، والتي تضرر منها السودان كثيراً من خلال وضعه على قائمة الدول الراعية للإرهاب، ووضعه تحت طائلة الطوارئ الأمريكية، والعقوبات الاقتصادية بما فيها تبادل المنافع الاقتصادية والوصول إلى الأسواق الأمريكية والتعامل المصرفي.

وأكد عبد الوهاب أن ترفيع التمثيل سيفتح الأفق لمعالجة كل تلك القضايا وفق اتفاقية فيينا القنصلية، واعتبر ذلك مرحلة متقدمة من التطبيع، ويشير إلى أن كل التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية كانت إيجابية خاصة تلك الصادرة عن وزارة الخزانة والخارجية، وتشير إلى دخول العلاقات مرحلة جديدة من خلال تعامل الجهات التنفيذية الأمريكية مع القضية السودانية، لا سيما وأن الإدارة الأمريكية ظلت تتعامل مع الملف السوداني تحت طائلة بند الطوارئ دون أن يكون هناك لقاءات تنفيذية خارج ذلك الإطار.

ويضيف الخير في حديثه لـ«البيان» بأن الخطوة من شأنها تمهيد الطريق أمام السودان للدخول في عضوية الشركات والاتفاقيات التي تسمح بتبادل المنافع التجارية، ووصول المنتجات السودانية للأسواق الأمريكية والسماح للشركات الأمريكية بالتعامل مع السودان، وفتح أبواب الاستثمار للشركات الأمريكية في السودان.

موقع استراتيجي

ولعل الزيارة التي وجدت ترحيباً حاراً كما أكدت ذلك الخارجية الأمريكية، تمثل أولى الخطوات العملية لتطبيع العلاقات بين البلدين، وتعزيز فرص الحوار لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويؤكد السياسي الجنوب سوداني د. لوكا بيونق أن زيارة رئيس الوزراء حمدوك والوفد المرافق له وضعت السودان في موقع استراتيجي جديد في علاقاته مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتحقيق تطلعات شعب السودان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات