لبنان: لعبة «شد الحبال» مستمرة لحسم الاستحقاق الحكومي

■ الحراك اللبناني مستمر منذ 45 يوماً | أ.ف.ب

أقفل الأسبوع الفائت في لبنان على مشهد أشبه بـ«المحرقة»، أتت على مجموعة أسماء تم تداولها كونها بديلاً لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، بما أرجع الملف الحكومي إلى المربع الأول، وأبقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في موقع المطالَب بتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزِمة، فيما أبقى، من جهة ثانية، الحريري في موقع المطالَب بحسم موقفه، إنْ لجهة القبول بالعودة إلى تشكيل الحكومة، أو لجهة القبول بمنحه الغطاء السياسي والسني لشخصية بديلة.

وعلى وقع المزيد من المصاعب والعقد ولعبة شد الحبال، أصبحت عملية التفاهم على اسم الرئيس العتيد للحكومة المنتظرة محكومة بمهل دقيقة، وإن بقيت الأنظار تتجه إلى اليومين المقبلين كموعدين محتملين للاستشارات النيابية، في حين بدا أن السعي قائم لإنتاج صفقة متكاملة، تضم في سلتها التكليف والتأليف وتوزيع الحصص وشكل الحكومة، بما يرضي الشعب المنتفِض ليخرج من الشوارع، كما الخارج الذي سيقدم الدعم المادي للنهوض بالأوضاع الكارثية نقداً واقتصاداً.

اللعب بالأوراق

ووسط ترقب اللبنانيين لحكومة بحجم الأزمة، بدا بوضوح أن كل طرف يلعب أوراقه ويلوح بأوراق لم تُلعَب بعد، ما ينذر بأن الجبهات السياسية المفتوحة على الملف الحكومي إلى مزيد من التشنج والصدام، مع ما يترتب على ذلك من ارتدادات وتداعيات على المشهد الداخلي. وذلك، في خضم ارتفاع منسوب الكلام عن أن هناك إصراراً أمريكياً على أن تكون الحكومة الجديدة هي المسؤولة عن قرار الحرب والسلم، وليس «حزب الله»، الذي عليه عدم التدخل في أزمات المنطقة، إضافة إلى تقيد وزير الخارجية بقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمؤتمرات أو المحادثات في الخارج، وسحْب ملف الغاز والنفط من يد رئيس مجلس النواب نبيه بري وحصْر التعاطي معه بمجلس الوزراء في أي قرارات أو اتصالات أو مباحثات.

وتوسعت مروحة الأسماء المرشحة لتأليف الحكومة، في حال تمسك الحريري بالابتعاد عن السلطة في هذه المرحلة. ومن الأسماء التي دخلت بقوة إلى التداول: النائب بهية الحريري، فؤاد مخزومي، رئيس هيئة الرقابة على المصارف سمير حمود والمهندس سامي الخطيب.

ملف جامد

وفي انتظار ما سيحمله الأسبوع الطالع من مفاجآت، ترددت معلومات أن هذا الملف ما زال جامداً عند عقدتين أساسيتين: الأولى، إن رئيس الجمهورية ليس في وارد الدعوة إلى الاستشارات النيابية المُلزِمة من دون التوافق المسبق على اسم الشخصية التي ستشكل الحكومة، وكذلك على شكل ومضمون الحكومة الجديدة، وهو سبق أن تبنى الحكومة التكنو-سياسية، بلا «فيتوات» على أحد. أما العقدة الثانية، فتتمثل بكون الحريري لا يزال عند مطلب السقف العالي وشرطه تشكيل حكومة اختصاصية لا سياسية، مع الإشارة الى أنه، لكي يغطي أي حكومة، يريدها كلها من التكنوقراط وبصلاحيات استثنائية، وهما أمران لا يوافق عليهما الفريق الآخر الحاكم (التيار الوطني الحر وحركة «أمل» و«حزب الله»).

امتحان ثقة

بين عقدتي التكليف والتأليف، يبرز دور الانتفاضة الشعبية، مع دخولها اليوم الـ45 أمس، فلو نجح المعنيون في المشاورات الحكومية في امتحان التكليف والتشكيل، فإن ما ينتظرهم من «امتحان الثقة» من جانب هذه الانتفاضة لن يكون بالسهولة المتوقعة. ذلك أنها فرضت نفسها معادلة أساسية في مسار الاستحقاق الحكومي، لا يمكن تجاوزها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات