تقارير البيان

روسيا.. الرابح الأول في شمال شرق سوريا

أرشيفية

عقب الاتفاق الروسي التركي الذي عقد في مدينة سوتشي الروسية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، كانت النتيجة إنشاء روسيا قواعد عسكرية جديدة مهمة في محافظتي الحسكة والرقة.

وأبرز هذه القواعد، كانت قاعدة مطار القامشلي، بعد الاستيلاء عليه بشكل كامل ونقل عدد من المروحيات والعتاد العسكري إليه من بينها منصة دفاع جوي، وهي القاعدة الأقرب للوجود الأمريكي في محافظة الحسكة.

واللافت أن هذه القاعدة الروسية في مطار القامشلي لا تبعد سوى نحو أربعة كيلومترات فقط عن القاعدة الأمريكية المعروفة باسم قاعدة «هيمو» في الجهة الغربية من مدينة القامشلي، التي تم إخلاؤها في وقت لاحق ما يدل على التنسيق الأمريكي الروسي في المنطقة.

وفي مدينة منبج الاستراتيجية، سيطرت الشرطة العسكرية الروسية على قاعدة السعيدية شمال غرب مدينة منبج، بعد انسحاب القوات الأمريكية منها بيوم واحد، وعززتها بقواتها والمدرعات الروسية فقط، لتصبح نقطة انطلاق للشرطة الروسية نحو شمال شرقي سوريا.

وكذلك الأمر في مدينة عين العرب (كوباني)، حيث سيطرت على قاعدة صرين جنوب المدينة، وهي من أهم القواعد الأمريكية التي كانت تعتمد عليها في نقل السلاح إلى بقية المناطق السورية خلال الحرب على تنظيم داعش، وبذلك تكون المكاسب الروسية جملة من القواعد العسكري في الشمال السوري من دون خسائر.

تنويع العلاقات

وتحاول روسيا أيضا التنويع في علاقتها في شمال شرق سوريا، بحيث لا تقتصر على الجانب العسكري والأمني فقط، في رسالة تشبه إلى حد كبير إلى الرغبة في الشراكة الواسعة على المجالات كافة، بما في ذلك الخدمية لطمأنة الجانب الكردي.

وفي هذا الإطار جاءت زيارة الوفد الروسي الثلاثاء الماضي، الإدارة الذاتية بمدينة عين العرب «كوباني»، في زيارة هي الأولى منذ انتشار القوات الروسية في المنطقة، إذ كان الوفد مؤلف من مسؤول علاقات الأمن والاستقرار في شمال شرقي سوريا الجنرال كيم، ومسؤولين اثنين في وزارة الخارجية الروسية للشؤون الدبلوماسية، أكّدوا أنهم سيسعون لـ«إبعاد الهجمات التركية عن المنطقة».

وأوضح الجنرال الروسي في تصريح للإعلاميين بمبنى الإدارة الذاتية أنّ الحكومة الروسية ستحاول بكل الوسائل المتاحة تقديم الأمن والأمان وإبعاد الهجمات التركية، وأنّ لديهم معلومات تتعلق بكافة الأمور ويقومون بإيصالها للجهات المعنيّة الرفيعة في روسيا.

شكوك كردية

إلا أن الجانب الكردي لا يزال غير مطمئن للدور الروسي، إذ دعت قوات سوريا الديموقراطية في أكثر من مرة روسيا أن يكون لها دور كبير في كبح جماع الطموحات التركية في شمال شرق سوريا ووقف الهجمات من الفصائل المسلحة السورية المدعومة من أنقرة.

ودعت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا روسيا أن يكون دورها أكثر فاعلية في المنطقة، من خلال وقف الهجمات من قبل الفصائل المسلحة على المناطق الكردية، التي شردت حسب بيان الإدارة حوالي 350 ألف مدني في الشمال إثر العمليات العسكرية.

بيان الإدارة الذاتية رد على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي اتهم فيها الأكراد بأنهم غير جديين في الحوار مع دمشق والانضمام إلى الجيش السوري، إلا أن الإدارة الذاتية ردت بالقول إنها جدية في أي حوار مع دمشق لكن ليس بالمقاييس الخاضعة لدمشق وإنما بصيغة الاعتراف بمؤسسات الإدارة وخصوصية قوات سوريا الديموقراطية العسكرية.

وحتى الآن؛ لا يمكن التكهن بالدور الروسي في شمال شرق سوريا، مالم يحقق مصالح قوات سوريا الديموقراطية، التي قبلت بوجوده ضامن، إلا أنها في كل يوم تكشف أن هذا الدور الروسي ليس بالمستوى المطلوب والمتوقع لحماية المناطق الشمالية من التوغل التركي أو الفصائل المدعومة من أنقرة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات