فرنسا .. موسى بن بيه يسخّر حياته لخدمة المهاجرين

واظب مواطن فرنسي من أصول موريتانية على العناية بأطفال المدارس من أبناء الجالية العربية الوافدين حديثاً إلى فرنسا، من تأهيل ودمج ورعاية في مؤسسات نفسية وعلمية متخصصة، بالإضافة إلى رعاية الأسر الموريتانية على وجه الخصوص والعرب والمسلمين بشكل عام من كافة النواحي بدءاً من المساعدة في توفير السكن واستخراج الأوراق والمساعدة في الشؤون الحياتية لحين الاستقرار.

وصية

المواطن الموريتاني الأصل، موسى بن بيه، يقوم بهذه الأعمال الخيرية منذ أكثر من 30 سنة وفاء لوصية عمه محمد الذي هاجر من موريتانيا قاصداً فرنسا عام 1960م هارباً من خصومة ثأرية ونزاعات عائلية في مدينة «بوتلميت» ـ جنوب غرب- موريتانيا.

ليبدأ مغامرة شاقة وحياة مليئة بالتناقضات والتفاصيل المثيرة، جعلته يشفق على كل مهاجر عربي ومسلم يأتي إلى فرنسا، فقرر التكفل برعاية الوافدين الجدد حتى وفاته عام 1988م، ليكمل موسى ـ نجل شقيقه- مسيرة بناء على وصية عمه الذي ترك له ثروة مالية كبيرة جداً طالب أن يذهب نصفها لأعمال الخير.

كفاح

يقول موسى بن بيه، الفرنسي من مدينة نيس ـ جنوب فرنسا- لـ«البيان»، عام 1960 غادر عمي من موريتانيا مهاجراً دون عودة، كان آنذاك شاباً في العقد الرابع من العمر، وعند وصوله لمدينة باريس عانى من الغربة، تشرد وذاق مرارة الوحدة،.

وبعد عام ونصف تقريباً قرر الانتقال لمدينة نيس جنوب فرنسا، وفيها بدأ في العمل لدى تاجر أقمشة من أصول جزائرية، واستمر في العمل ثلاث سنوات، ثم قرر العمل بمفرده في سوق المدينة، قام باستئجار مكان صغير واشترى بعض الأقمشة ووقف ليبيعها في السوق، وقتها تعرف على سيدة فرنسية، وتزوجها سريعاً لكنه لم ينجب منها، في تلك الأثناء كانت موجات الهجرة العربية إلى أوروبا في تزايد.

وخاصة من موريتانيا، وكان عمي كلما علم بوجود موريتاني أو عربي في مدينة نيس يذهب إليه ليقدم له العون، كانت أمور عمي التجارية جيدة، وكانت زوجته أيضا ثرية، وفي عام 1980 طلب عمي من والدي أن أسافر إليه، كان عمري وقتها 20 عاما تقريباً، وبالفعل سافرت وعملت معه، بعد وصولي بعام حملت زوجته ووضعت بنتاً، لكنها توفت بعد ذلك بعام ولم ينجب مرة أخرى.

وقف خيري

يضيف، كنت أنا ابنه الفعلي، علمني التجارة وبقيت معه سنوات، كنت مكلفاً بالتواصل مع الجالية الموريتانية في نيس، كان عددهم آنذاك حوالي 150 أسرة.

وكان هناك عرب من كافة الدول ربما أكثر من 2000 أسرة، كان عمي يساعد الجميع، وينفق أموالاً كبيرة في سبيل ذلك، وقبل وفاته مباشرة عام 1988، طلب مني أن أخصص عمارة مكونة من خمسة طوابق كدار رعاية يسكن فيها الأسر العربية والموريتانية الوافدة حديثاً، والعمارة الأخرى مكونة من خمسة طوابق وبها 15 شقة يتم إيجارها بالكامل للإنفاق على أعمال الخير، وترك لي منزلي الذي أسكن فيه ومحلاته وثروة نقدية كميراث لي، بشرط أن استمر في رعاية أسر المهاجرين وخاصة الأطفال في المدارس.

كما كانت هذه وصية زوجته التي توفيت بعده بعام واحد، ومنذ ذلك الحين وأنا أقدم الرعاية للأطفال العرب وأساعدهم على الاندماج في الحياة في فرنسا وفي التعليم، وأوفر لهم جميع متطلباتهم، وفاء لوصية عمي، الذي عاش حياته ليعطي كل من حوله، دون كلل أو ملل، ليجعل من كل أطفال موريتانيا والعرب في فرنسا أبناء له، وأولياء أمورهم أشقاء، واليوم لا تجد عربياً في مدينة نيس لا يعرف «محمد الموريتاني» شيخ العرب في نيس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات