«المحروق إصبعه».. أكلة المتظاهرين المفضلة في العراق

■ أطباء يقومون بإسعافات أولية لأحد المعتصمين بأبسط الإمكانات | أ.ف.ب

تقول السيدة أم أحمد، من سكنة حي الجامعة ببغداد، إن ابنها المهندس أحمد، ومجموعة من أصدقائه، يقومون يومياً بجولات على بيوت سكنة المنطقة، لتسلم ما يعدونه من وجبات طعام.

وإيصالها بسياراتهم إلى المعتصمين في ساحة التحرير والمطعم التركي، وكذلك معتصمي ساحة الخلاني، التي تم تنظيفها وتأثيثها بالخيام وبقية المستلزمات، فيما يرابط شقيقه د. عمر في الساحة، لتقديم الخدمات الطبية للمصابين، الذين يتم نقلهم من أماكن أخرى.

وتضيف أم أحمد أنها تخجل من توجيه سؤال لابنها «الغذائي» عن ابنها «المداوي»، لأن كل من في الساحة هم أبناؤها، وأن أحمد لا يقوم بواجب شخصي أو عائلي.

لذلك من المعيب أن يخص أخاه بالزيارة، وإن كان تحدث في مرات عدة أنه التقى معه كونه متظاهراً، كون الخيام الطبية معروفة، ويقصدها كل زائر أو ذي حاجة، وهو لا يريد أن يأخذ من وقته، لذلك يكتفي برؤيته والاطمئنان عليه، وكذلك سؤاله عما يحتاجه، أو ما يرغب به زملاؤه.

تفنن بعمل الوجبات

وتتفنن سيدات المنطقة، وغيرها من المناطق البغدادية، في عمل الأكلات، ولا سيما الغريبة منها، وإرسالها إلى ساحات الاعتصام، ما دفع السيدة أم أحمد إلى التفكير بالعودة إلى «تراث الطعام»، ومنه أكلة الفقراء، المسماة «التشريباية» أو «المحروق إصبعه»، وقد اشتهرت هذه الأكلة بشكل خاص في أيام الحصار على العراق «1990- 2003».

وتتكون من منقوع الخبز المقلي مع البصل، المضافة إليه المطيبات الغذائية «البهارات» والقليل من الملح والحامض او السمّاق، ووضعه على نار هادئة، على طريقة طبخ الرز، ويكون طعم الأكلة شهياً حسب نوع المطيبات، وروحية الطاهية.

وبحسب السيدة أم أحمد، أنها تركت عمل هذه الطبخة منذ سنوات بعيدة، ولكنها تتذكر طعمها الطيب ونكهتها، وأنها عندما عملت أول وجبات منها للمعتصمين في ساحة التحرير والمطعم التركي، حظيت بإعجابهم، كما نقل لها أحمد عن أخيه أنهم أكلوا بشهية و«مسحوا القدور».

وجاءت هذه الأكلة في مقدمة ما يفضله المعتصمون، تليها أكلة «الطرشانة»، وهي طبخة فاكهة المشمش المجففة، مخلوطة بلحم الغنم، مع بعض المطيبات، كالهيل وغيره من المنكهات الطبيعية.

وتشير السيدة أم أحمد إلى ظاهرة «جديدة – قديمة»، أفرزتها التظاهرات وساحات الاعتصام، وهي تعزيز اللحمة الاجتماعية والوطنية، في كل المناطق، بعد أن حاولت إثارة النعرات الطائفية تمزيقها، وعادت العلاقات الاجتماعية الجميلة بين العائلات، التي توحد أبناؤها في سوح التظاهر والاعتصام.

صعوبة الوصول

وعن الصعوبات أو العراقيل التي تواجه عمليات نقل الأغذية إلى المعتصمين، تنقل عن أحمد معاناته مع زملائه من صعوبة الطرقات، والقطوعات فيها، ما يضطرهم إلى الالتفاف في دروب معقدة، وفي أحيان كثيرة لا يسمح لسياراتهم، التي تخضع لتفتيش دقيق، بالدخول، فيتم نقل المواد إلى عربات التك تك، التي تقوم بإيصالها إلى اللجان المتخصصة بالتغذية.

تعدد الساحات

وتشير أم أحمد إلى ازدياد الوجبات المرسلة إلى ساحات الاعتصام، وكانت ساحة واحدة بضمنها «جبل اُحد»، أما الآن فقد أضيفت ساحة الخلاني، وجبل أحد2 في منطقة جسر السنك.

وكانت أكثر من 10 سيارات تنقل الأطعمة من حي الجامعة وحده، وتضاعف العدد الآن، والشيء نفسه في مناطق العامرية والعامل والسيدية والدورة والأعظمية والكاظمية وغيرها من مناطق بغداد، إضافة إلى ما ترفده المحافظات والمدن الأخرى كالنجف والفلوجة والرمادي، إلا أن وجبات مناطق بغداد أكثر انتظاماً في تواصلها وتوقيتاتها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات