«نسويّة» في يوميّات المشهد اللبناني: «ثوري.. فالثورة امرأة»

المرأة عنصر فاعل في الحراك اللبناني | البيان

«العالم مكان خطر، ليس لوجود الأشرار فيه، بل بسبب هؤلاء الذين يتفرّجون ولا يفعلون شيئاً».. من هذا المنطلق، لا تزال مجموعة «نسويّة».

والتي تأسّست في فبراير 2010، تسعى إلى إحداث ثورة في المجتمع الذكوري لوضع حدّ للمفاهيم المغلوطة والتمييز الجندري، ورفض سوء المعاملة والاستغلال الذي تتعرّض له المرأة في المجتمع العربي عموماً، ولبنان بشكل خاصّ.

و«نسوية» هي مجموعة من الشابات اللواتي التحقْن بالانتفاضة الشعبيّة منذ اندلاعها في 17 أكتوبر الفائت، سعياً إلى إعادة بناء عالم خالٍ من التمييز ضد المرأة وغيره من أشكال الاستغلال والتحيّز التي ترتبط به، كالطبقيّة والتمييز على أساس الجنسانيّة والعنصريّة، وتؤدّي إلى قمع دور المرأة وطاقاتها في إطار مفاهيم باتت شاذّة عن التطوّر الذي شهدته وتشهده المجتمعات الإنسانيّة كافّة.

إشعال شمعة

وعلى الرغم من أن هذه المهمة تبدو مثالية جداً، إلا أن جهد هذه المجموعة أقرب إلى «إشعال شمعة خير من لعن الظلام».. و«النسويّة» ليست بفكرة مستوردة، بحسب تأكيد نبيلة لـ«البيان»، وهي من السيّدات اللواتي حملن شعار هذه الحركة، منذ بداياتها وصولاً إلى ما تشهده ساحة رياض الصلح في وسط بيروت من تظاهرات مرتبطة بهذا الشعار.

وتقول: «كلّ مرّة تقف فيها امرأة وترفض أن تتعرّض لسوء المعاملة والاستغلال، وكل مرةّ تتكلّم فيها ضدّ من يسيئون معاملتها، وكلّ مرة تؤمن فيها بقدراتها وتسعى إلى تحصيل حاجاتها وتحقيق طموحاتها، وكلّ مرّة ترفض أن تكون ضحيّة أو غرضاً أو كائناً أقلّ شأناً، تكون نسويّة».

ومفهوم النسويّة ليس حكراً على الجنس اللطيف فحسب، فهذه المجموعة تضمّ ذكوراً، يؤمنون بأنّ التمييز ضد المرأة هو مشكلة راسخة في مجتمعاتنا، وفق إشارة منسّقة المجموعة فرح سلكا لـ«البيان»، والتي لفتت إلى أن هدف المجموعة يتمحور حول «خلق مساحة للنقاش، من أجل التوصّل إلى مفاهيم مشتركة مبنيّة على الحوار والتعبير».

طابع عربي

وتقول فرح: إنّ اختيار اسم «نسويّة» أتى للتشديد على الطابع العربي للمجموعة التي تُعنى بالمرأة العربيّة تحديداً، وذلك بهدف «كسر النمط العربي الذكوري القائم على جعل المرأة إنساناً فئة ثانية، ولتشجيع النساء على ألا يستسلمن لواقعهنّ»، فـ«نسويّة تعبير يهدف إلى مدّ النساء بالقوة، لكن ليس لتخويف الرجل.. إنّها حركة من أجل المرأة، وليس لتحريضها ضدّ أحد».

وشعار المجموعة هو «صار وقت تتحرّكي»، وهي حملة توعية على الحقوق، و«انتفاضة لكسر ذهنية الاستسلام والمفاهيم الذكورية التي نتربّى عليها في المنزل والمدرسة والجامعة والعمل».

وفق قول ديما، والتي تؤكّد أن المرأة اللبنانية يجب ألا تستلم وتقول «حصلتُ على ما يكفي»، إذ إنّ «الطريق ما زال في أوّله، ولا بدّ من إحداث تغيير في كافّة المجالات، في بلد أكثر من نصف السكان فيه هم من النساء». هذا في السياسة.

أما في الحقوق الإنسانيّة، حيث الجنسيّة اللبنانيّة أبسطها وأكثرها بداهة، تقول فرح: «لسنا مواطنات لبنانيات، نحن فقط بنات رجال لبنانيّين، لأنّه لو كنّا بالفعل نملك الجنسيّة اللبنانية، لكان باستطاعتنا أن نعطي أزواجنا وأولادنا جنسيّتنا. ولكنّنا لا نستطيع أن نقوم بذلك».

وفي هذا السياق، لا بدّ من التذكير بأنّ المرأة اللبنانية اكتسبت حقوقها السياسية عام 1953، واليوم تكمل «نسويّة» المسيرة نحو المساواة، وأبوابها مفتوحة للجميع.. وللمرأة اللبنانيّة التي تقول: «يكفيني ما أخذت»، تقول «نسويّة»: «ثوري.. فالثورة امرأة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات